اللاعبون الرئيسيون في مفاوضات بريكست

خطاب جونسون الصارم بشأن خروج بريطانيا يشكل محاولة للاستعداد لحملة انتخابية قد يخوضها قريبا إذا فشل في التوصل إلى اتفاق مع بروكسل.
الخميس 2019/10/17
بريكست ملف معقد وشائك

تشمل عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي 3 لاعبين رئيسيين، ويحمل كل واحد منهم أهدافه الخاصة.

الاتحاد الأوروبي: يريد التهرّب من سيناريو الخروج دون صفقة وذلك لتجنب مفاقمة الاضطرابات الاقتصادية تزامنا مع تدهور معظم اقتصادات الكتلة بالفعل. وفي الوقت الذي تحظى فيه الأحزاب القومية والأحزاب المناهضة للاتحاد الأوروبي بشعبية في العديد من دول الكتلة، يريد الاتحاد أن يوضّح صعوبة مغادرته لإخافة الحكومات التي قد تفكر في اتباع النهج البريطاني. كما تعمل بروكسل على حماية السوق الأوروبية الموحدة، وهي المنطقة التي تتحرك فيها السلع والخدمات والأفراد والأموال بحرّية.

يشعر الاتحاد الأوروبي بخطر في السماح للمملكة المتحدة بالتمتع بمزايا السوق الموحدة (مثل حرية حركة البضائع) دون الاضطرار إلى التقيّد بالالتزامات المطلوبة لتلقي هذه الامتيازات (مثل منح الأفراد حرية الحركة منها وإليها). ويرى أن هذا سيشجّع البلدان الأخرى على المطالبة بنفس الحق. أخيرا، يدعم الاتحاد الأوروبي رغبة جمهورية أيرلندا في منع خروج بريطانيا من إنشاء حدود تفصلها عن أيرلندا الشمالية، لأن ذلك سيهدد السلام القائم بينهما.

الحكومة البريطانية: تريد مغادرة السوق الموحدة والاتحاد الجمركي حتى لا تضطر إلى الخضوع لمحكمة العدل الأوروبية والمساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي وتطبيق قواعد الاتحاد ولوائحه وقبول العمال من الدول الأعضاء الأخرى. وتريد أن تصبح حرة في توقيع الاتفاقيات التجارية مع جميع الدول التي تختارها. ولكن، قد تضطر البلاد إلى إقامة حواجز على الحدود التي تفصل بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا إذا غادرت الاتحاد الجمركي، حيث ستتوجب عليها مراقبة السلع التي تنتقل من سوق إلى أخرى.

يصر بوريس جونسون على أنه يريد التوصل إلى صفقة، لكنه وعد داعميه بالحرص على المغادرة يوم 31 أكتوبر مع صفقة أو دونها. وينبع هذا الإصرار من الخسائر الانتخابية الأخيرة التي تكبدها حزب المحافظين أمام حزب بريكست الذي يروّج لفكرة المغادرة دون صفقة. كما يريد جونسون إجراء انتخابات عامة مبكرة في أقرب وقت ممكن لافتقار حكومته إلى الأغلبية البرلمانية، مما يفقدها القدرة على ضمان تمرير التشريعات بمفردها. بذلك، يمثل خطابه الصارم بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي محاولة للاستعداد لحملة انتخابية قد يخوضها قريبا إذا فشل في التوصل إلى اتفاق مع بروكسل.

المعارضة البريطانية: تشمل حزب العمال وحزب الديمقراطيين الأحرار والحزب القومي الاسكتلندي ومجموعة من البرلمانيين المحافظين السابقين الذين غادروا الحزب أو طردوا منه بسبب خلافاتهم مع السياسات التي تتبعها الحكومة. يجتمع هؤلاء المختلفون تحت هدف واحد مشترك: يريدون تجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون صفقة. فخلال الشهر المنقضي، وافقت المعارضة على قانون يطلق عليه اسم “قانون بن”، ويلزم الحكومة بأن تطلب تمديدا لموعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي إذا لم يصوت البرلمان على الصفقة التي وعد جونسون بإبرامها مع بروكسل بحلول 19 أكتوبر.

7