اللبنانيون بلا واتسآب لساعات: فرصة للتندر والتهكم

لم يكن انقطاع خدمة الواتسآب لساعات قليلة حدثا عابرا عند اللبنانيين، فقد باتت هذه الخدمة وسيلة التواصل الأساسية المعتمدة عندهم، حتى أن البعض منهم اعتبر الانقطاع انقطاعا عن الحياة المعاصرة.
الجمعة 2017/05/05
إدمان على التواصل والاحتجاج

فور انقطاع خدمة الواتسآب انتشر هاشتاغ خرب الوتسآب الذي حظي بشعبية كبيرة في فترة قصيرة من قبل اللبنانيين. وانتشرت فيديوهات قصيرة تعلق على الموضوع ومنها فيديو يظهر فيه شابان يندبان ويلطمان في تعبير عن أقصى حالات الحزن والفجيعة.

ومع أن توقف الخدمة جرى ليلا، إلا أن ذلك لم يمنع انفجار موجة تعليقات طالت كل شيء من السياسة إلى الفن، وصولا إلى الحياة الاجتماعية والعاطفية. وعمد البعض إلى نشر تعليقات ساخرة بشكل يحاكي منطق الأخبار العاجلة، يشيرون فيها إلى توقف الحرب في سوريا بسبب صعوبة التواصل بين مختلف الفصائل والقوى المتصارعة.

وأكدت تعليقات أخرى أن الأزمة السياسية اللبنانية لم تعد قابلة للحل بأي شكل من الأشكال لأن انقطاع خدمة الواتسآب يعطل وصول “التعليمة”، أي الإشارات التي تأتي من الخارج وفق التعبير اللبناني. وظهرت على بعض الصفحات صور جهاز نوكيا القديم الذي كان رائجا قبل ظهور موجة الهواتف الذكية مع تعليق يقول “وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر”.

ويشير المواطن جود دني في تعليق لـ“العرب” إلى أن انقطاع الخدمة “كان حدثا بشعا إذ توقف بشكل مفاجئ التواصل مع الغروبات والأشخاص، واضطررت للتعويض عن هذا النقص من خلال الفيسبوك وقراءة التعليقات التي تتناول الموضوع”.

ولا يعتبر جود أن غياب خدمة الواتسآب كان سلبيا بالكامل بل يؤكد أنه ينطوي على قدر كبير من الإيجابية التي تتجلى في “عودة الحرارة إلى العلاقات العائلية، إذ تم استبدال الحديث على الواتسآب بالتواصل مع أفراد العائلة، والتداول في شؤون الساعة الملحة والمهمة، وخصوصا أزمة الواتسآب”. ويلفت إلى أنه بعد عودة الخدمة “عاد كل شيء إلى طبيعته، وعاد كل شخص إلى هاتفه الذكي وإلى واتسآبه”.

وكان الفنان راغب علامة قد تحول إلى مادة للتندر العام إثر قيامه مع كل اضطراب، أو تفجير، أو حدث أمني بارز بنشر تعليق يفيد بأنه كان قريبا من موقع الحدث، وأنه نجا منه بأعجوبة. ولم يسلم علامة من موجة السخرية التي طالت موضوع توقف خدمة الواتسآب، حيث ظهرت تغريدات تفيد بأن وكالات الأنباء العالمية أكدت أنه كان قريبا من موقع بث الواتسآب.

وتقول طالبة الدراسات العليا في كلية العلوم الاجتماعية مريم “شعرت بكآبة غريبة وغير مفهومة بشكل واضح مع انقطاع خدمة الواتسآب، وكأنني قد بت معزولة عن العالم في جزيرة نائية”. وتلفت إلى أنه ومع الاستجابة الفورية التي تتيحها هذه الخدمة “لم يعد التعامل معها يقتصر على حدود التواصل، بل باتت أقرب إلى أسلوب حياة لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله”.

وتنبه مريم إلى أن عالم الواتسآب خلق تصنيفا “يفرق بين ‘الواتسآبيين’ وغير ‘الواتسآبيين’، حيث أن المنتمين إلى القسم الأول يدرجون في عداد الملتحقين بالعالم المعاصر في حين يعتبر من ينتمون إلى القسم الثاني وكأنهم خارج العالم”. وكان الواتسآب قد تحول مؤخرا إلى وسيلة تواصل أساسية في لبنان. وتتجلى الخصوصية اللبنانية في استخدام الخدمة في التحذير أو الاستدعاء لتجمع ما.

24