اللبنانيون قلقون على مستقبلهم من خلف أبواب الحجر الصحي

الكثير من اللبنانيين يعبرون عن انزعاجهم من الحجر الصحي لذلك يقومون بإتباع سلسلة من النصائح التي تساعدهم على تخطي المرحلة بصحة نفسية جيدة تخفف عنهم التوتر.
الجمعة 2020/03/27
شوارع الأشباح

بيروت- “كورونا مش مزحة”، بهذه العبارة يروي مواطنون معاناتهم اليومية على الصعيدين المعيشي والنفسي، وتعرضهم للقلق والخوف بسبب الحجر الصحي المنزلي الذي فرض عليهم بعد انتشار فايروس كورونا متبعين هاشتاغ #خليك_بالبيت. ما استدعى اتخاذ إجراءات صارمة بالإضافة إلى الحجر وهي إقفال المؤسسات للحد قدر الإمكان من انتشار الوباء وتجنب انتقال الوضع إلى مرحلة خطيرة يصعب السيطرة عليها.

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان، إيمان شنقيطي، إن التزام السكان بإجراءات الوقاية الضرورية للتصدي لجائحة كورونا أمر مهم للغاية من أجل منع انتشار المرض في البلد، مشيرة إلى أنه حتى الآن لا يزال الوضع تحت السيطرة لكن ارتفاع الحالات أمر غير مستبعد.

جورج مواطن يملك متجرا لبيع الأدوات المنزلية يؤكد، أن ليس لديه أيّ باب للرزق سوى هذا المتجر الصغير، وهو يعاني كثيرا على الصعيد المعيشي، مؤكدا أنه لن يتمكن من دفع إيجار المنزل والمتجر لهذا الشهر وربما لأكثر.

ويضيف للوكالة الوطنية للأنباء، “يجب أن نضحي لكي نتخطى هذه الأزمة الكبيرة على الرغم من خسائرنا المالية ومساندة بعضنا البعض قدر الإمكان لمحاربة تفشي الفقر الذي قد يؤدي إلى أزمات في المجتمع ويولد أمراضا نفسية”.

لبنانيون يشكون من الضغط النفسي نتيجة التزامهم المنازل لوقت طويل وخوفهم من هذا الفايروس الذي أقلق العالم

جنى فتاة مالكة لصالون تصفيف الشعر تقول، “كورونا ليس مزحة، لذا اتخذت القرار بالتوقف عن العمل، وأبلغت زبائني بذلك لتجنب أيّ عدوى رغم الخسارة المادية، وأناشد الجمعيات الأهلية مساندة الموظف المُياوِم، وتقديم معاش شهري لتعويضه عن توقف دخله، كي يستطيع الجميع تخطي هذه الأزمة والعودة لاحقا إلى العمل بأقل خسائر ممكنة”.

أما روجيه، مالك متجر لبيع الهواتف الذكية فيقول، “خسارتنا بدأت منذ بداية أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار، وبعد الإقفال العام تنفيذا لقرار التعبئة العامة تعرضنا للمزيد من الخسائر، فالمواطن لديه ما يكفي من الهموم المعيشية ولا يفكر خلال هذه المرحلة الدقيقة في شراء هاتف جديد”.

يؤكد أصحاب العديد من المتاجر الغذائية بدورهم، أنه “بعد قرار التعبئة العامة تهافت المواطنون بشكل كبير على تخزين المواد والسلع الغذائية بشكل وصل إلى حد الهوس، وكأن الحرب على الأبواب، وكثر الطلب على الأطعمة التي تكافح هذا الفايروس بسبب تخوف الناس من الإصابة به، وعلى الرغم من أننا لم نقفل أبوابنا، إلا أننا نعاني نقصا كبيرا في العديد من السلع بسبب صعوبة التنقل”.

ويروي الكثير من اللبنانيين إصابتهم بالضغط النفسي نتيجة خوفهم من هذا الفايروس الذي أقلق العالم، وتسبب في وفاة آلاف المصابين، ويؤكدون على شعورهم بالملل والقلق الشديدين من ملازمة المنزل لوقت طويل، ويبدو تعبير الناس واضحا عن هذا الضغط النفسي على منصات التواصل الاجتماعي التي تعتبر من أكثر الوسائل استخداما في فترة الحجر الصحي المنزلي لتفريغ هذا الضغط.

ويؤكد عدد من الأطباء النفسيين، أن “المشكلات الأكثر شيوعا نتيجة الحجر الصحي في المنزل تشمل الخوف من الموت ومن الإصابة بالعدوى، ومن فقدان الأحبة والحنين إلى ملاقاتهم، بالإضافة إلى الخلافات داخل العائلات أو بين المجموعات الضعيفة أساسا، وكذلك من الضجر والانغلاق وعدم القدرة على استباق الأمور وتراجع المداخيل وفقدان حرية التنقل، وفرض الانعزال والاضطرار إلى الوقوف مع الذات”.

الأم في زمن كورونا
الأم في زمن كورونا

ويشير الأطباء، إلى أن “رد الفعل هذا طبيعي في حالات الأوبئة، وهي محطات متجذرة في المخيلة الجماعية منذ زمن الطاعون الأسود في القرون الوسطى والإنفلونزا الإسبانية في مطلع القرن الماضي”.

ويعتبر الحجر الصحي المنزلي مزعجا بالنسبة إلى الكثير من اللبنانيين، لذلك يمكنهم اتباع سلسلة من النصائح التي تساعدهم على تخطي المرحلة بصحة نفسية جيدة تخفف عنهم التوتر.

ويرى الأخصائيون النفسيون أنه في مرحلة الحجر المنزلي، “تجب مساعدة الناس على التصدي للأخبار الكاذبة بسبب تأثيرها السلبي عليهم، وتشجيعهم على الحوار في حالات الضغط  النفسي، وتعاطي الرياضة وخاصة اليوغا لكونها تساعد على الاسترخاء، وممارسة الرقص أيضا لأنه يخفف من الضغط النفسي”.

ومن الطرق التي تساعد أيضا على عدم الشعور بالقلق أثناء أوقات الفراغ في المنزل هي تعلم شيء جديد، حيث يمكن البدء بهواية جديدة أو إتقان مهارة لطالما أراد الشخص تعلمها.

وخلال التزام الحجر الذاتي الذي يساعد العالم أجمع على الحد من تفشي فايروس كورونا يشجع خبراء علم النفس على قراءة الكتب، كما يمكن للشخص الاعتماد على منصات الكتب الرقمية العديدة والتي توفر خيارات لا حصر لها.

في الختام، للحجر سيئاته وفوائده وهناك خيارات وطرق ونصائح كثيرة يمكن للأشخاص الاستعانة بها لتخطي مرحلة الحجر الصحي المنزلي بصحة نفسية جيدة، وما علينا سوى الانتظار.

20