اللبنانيون والسوريون على صفيح ساخن.. ويبقى العمل للأمل

الأربعاء 2013/09/18
زيارة المتطوعين للأطفال تمنحهم الأمل في غد أفضل

لبنان – الإغاثة الإنسانية ليست تقديم سلال ومواد غذائية وطبية وكسوة فقط، الإغاثة هي إيجاد وابتكار أفكار خلاقة ثقافية واجتماعية واقتصادية يمكن تطبيقها لتغيير واقع مأساوي للنازحين واللاجئين، وخاصة الأطفال الذين غالباً ما يدفعون الثمن الأكبر من الحروب، والخروج منه.

ومبادرة "العمل للأمل" التي أطلقتها مؤسسة المورد الثقافي هي مبادرة هدفها مساعدة ودعم المجتمعات المأزومة التي تعاني من الحرب أو التهجير أو الاضطرابات السياسية العنيفة أو الأحوال المعيشية الصعبة، عبر إمداد هذه المجتمعات بأدوات التعبير والتعلم والتعافي والإبداع والتواصل وذلك عن طريق برامج إغاثة ثقافية.

وكانت القافلة التجريبية لمبادرة "العمل للأمل" في مخيم كلس للاجئين السوريين في تركيا بمثابة اختبار لهذه المجتمعات المأزومة والمحتاجة إلى أبسط متطلبات الحياة ولمدى تقبلها للمشاركة والتفاعل مع متطوعين في كافة مجالات الحياة. أما القافلة الأولى فكانت من نصيب "عزبة خيرالله واسطبل عنتر" وهي من المناطق العشوائية في مصر، حيث عملت القافلة خلال 10 أيام على إمداد هذه المجتمعات الأقل حظاً بأدوات تعبير تساعدها على خلق الثقة بقدرتها على التفاعل الاجتماعي وعلى التأثر والتأثير في المجتمع الأوسع. وبهدف ديمومة واستمرارية العمل وترصّد آثاره على هذه المجتمعات حافظ فريق القافلة على صلة مع أهالي تلك الأحياء.

وانطلقت القافلة الثانية من مبادرة العمل للأمل بالتعاون مع جمعية آفاق (طرابلس) إلى حي التنك بمدينة طرابلس اللبنانية، الحي الذي يجمع مواطنين لبنانيين ولاجئين سوريين بمشاركة متطوعين من مصر وتونس وسوريا وهي دول تخط طريقها إلى الحرية وتحاول نقل تجاربها من منطقة إلى أخرى، كخطوة رائعة في دمج الاجتماعي والإنساني بالثقافي والفني، نظراً إلى أهمية أنواع الفنون والثقافة في الارتقاء بالروح، والوصول إلى المشاعر والأحاسيس والتحفيز على الخلق والإبداع.

وعملت القافلة المكونة من 15 متطوعا وعلى مدى 10 أيام مع أهالي حي التنك وأطفالهم في مجالات الفنون والطب والدعم النفسي والاجتماعي، وكان على فريق القافلة بداية العمل على كسب ثقة الأهالي، ولم تكن بالمهمة الصعبة في مجتمع متعطش إلى أي شكل من أشكال الحياة، وتشكلت شبكة من العلاقات بين الفريق وأهالي الحي كانت كفيلة بفتح معظم الأبواب للقادمين الجدد.
حي التنك يجمع مواطنين لبنانيين ولاجئين سوريين


أما المهمة الثانية والتي كانت أكثر صعوبة، ومن أولويات القافلة من أجل بدء العمل في مجالات الفنون والصحة العامة والصحة النفسية، فكانت مهمة العمل على دمج المجتمعين السوري واللبناني المتنافرين بشكل جلي رغم أنهما يقتسمان ذات الحيز الجغرافي ويعانيان صعوبات الحياة وشظفها بنفس المقدار.

وإذا ما عدنا إلى العمل الأساسي للقافلة فإنه وتحت نفس الشمس الحارقة التي عقمت جل النفوس أمضى فريق العمل أيامه العشرة مستقطباً ما يقارب الـ200 طفل أو أكثر من السوريين واللبنانيين متنقلين بين فنون المسرح والموسيقى، التصوير والرسم، المونتاج واللعب، ليكون ختام القافلة حفلاً في مسرح "بيت الفن" أعرق مسارح طرابلس ضم نتاج ورشات العمل مع الأطفال.

وتقول السيدة بسمة الحسيني مديرة المورد الثقافي الذي أطلق مبادرة "العمل للأمل" : "إن تجربة حي التنك كانت أصعب من سابقاتها بسبب اضطرار القافلة في آخر لحظة إلى تغيير وجهتها من مخيم اللاجئين السوريين في تركيا إلى حي التنك في طرابلس وما يتبع العمل في هذا الحي من صعوبات تنظيمية في إيجاد أماكن للتدريب ولإقامة الفريق، إضافة إلى انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وبطء الإنترنت وغيرذلك، ومن أهم أسباب صعوبة العمل هي طبيعة الحي نفسه المتصف بهشاشة النسيج الاجتماعي وعدم وجود إحساس بالانتماء إلى مجموعة أو منطقة، فالحي خليط من اللاجئين السوريين ومواطنين لبنانيين وعدد غير قليل من الفلسطينيين، يضاف إلى كل تلك الصعوبات عدم وجود جمعية أهلية تعمل في الحي نفسه مما جعل علاقة أعضاء القافلة بالناس تبدأ من الصفر، وجعل الاحتمال كبيراً بأن لا يستمر الأثر الذي زرعه المتطوعون في حياة الأطفال نتيجة عدم إمكانية وجود متابعة من أية جهة أخرى".

وبذلك تكون مبادرة "العمل للأمل" قد أكدت للجميع أن الانخراط مع الأطفال وسماعهم ومحاولة رسم البسمة على وجوههم إنما لإخراجهم من واقع أقل ما يقال عنه إنه مأساوي وجدوا أنفسهم بداخله، ومحاورة الشباب والنساء، هي مسؤولية الجميع وخاصة المجتمع المدني، وتراكم مثل هذه المبادرات هو ما يحتاجه العالم الآن لمساعدة الأطفال والشباب والنساء في جميع مناطق النزوح واللجوء.
20