اللبنانيون يأكلون سمكة سامّة لإنقاذ البحر

ناشطون يؤكدون أن أرزاق الصيادين والحفاظ على مجال البيئة البحرية ربما يعتمدان على تناول الناس لسمكة الأسد التي يمثل انتشارها مشكلة للبيئة البحرية للبنان.
الخميس 2019/07/11
من حسن الحظ أنها صالحة للأكل

يقود عدد من الناشطين والخبراء حملة لتشجيع الصيادين على صيد سمكة الأسد التي غزت المياه اللبنانية وتسببت في تعطيل حركة الصيد في البحر، كما يحاولون إقناع اللبنانيين بأكلها.

بيروت- دفعت زيادة إنتاج سمكة الأسد، وهي سمكة سامة توجد عادة في مياه المحيطين الهادي والهندي، علماء البيئة في لبنان إلى مطالبة الصيادين بصيدها والسكان المحليين بأكلها.

ويقول الناشطون في مجال البيئة بلبنان إن أرزاق الصيادين والحفاظ على مجال البيئة البحرية ربما يعتمدان على تناول الناس لسمكة الأسد. ويمثل انتشار هذا النوع من السمك مشكلة على وجه الخصوص للبيئة البحرية للبنان التي أنهكتها عقود من الصيد الجائر والتلوث.

وكان الصياد اللبناني حسن يونس يغطس في المياه نفسها قبالة بلدته الساحلية على مدى 30 عاما، لكنه لم ير شيئا مثل ما حدث هذا العام عندما اختفت سلالات محلية وحلت محلها أسماك الأسد الغازية.

وانتهت الأيام التي كان يخرج فيها بصيد كبير من السلطعون الأحمر وقنافد البحر وسمك السلطان إبراهيم، فقد أصبح الآن يعتبر نفسه محظوظا لو اصطاد القاروص (اللُقّز). لكن المتوفر على أي حال هو سمكة الأسد، وهي سمكة عدوانية سامة موطنها الأصلي في البحر الأحمر ومنطقة المحيط الهادي الهندية وتأكل الأسماك الأصغر حجما كما تأكل بعضها البعض.

وأوضح خبراء البيئة والأحياء المائية أن توسعة وتعميق قناة السويس التي تربط البحر الأبيض بالبحر الأحمر في عام 2015 وارتفاع حرارة مياه البحر بسبب التغير المناخي، وهو ما دفع سمكة الأسد لاتخاذ موطن جديد لها في البحر المتوسط. وظهرت سرعة انتشار سمكة الأسد على نطاق واسع مما يهدد الشعاب المرجانية ومصائد الأسماك.

وقالت الإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية إن أعداد سمكة الأسد زادت بدرجة كبيرة للغاية على مدى 15 عاما فيما يرجع جزئيا إلى إطلاق الناس لأسماك غير مرغوب فيها من أحواض السمك المنزلية وإن هذه الأسماك تضر بالشعاب المرجانية في المحيط الأطلسي وفي خليج المكسيك والبحر الكاريبي

وأشار يونس إلى أن البحر ليس كما كان من قبل ولم يعد زاخرا بالأصناف القديمة من الأسماك بل صارت به أنواع جديدة لم نكن نراها من قبل. وأضاف “كثيرا ما يعود الصيادون دون صيد أو بحوزتهم القليل من السمك مما لا يسمح لنا حتى بتوفير ثمن الوقود لسفننا”.

وقال عالم الأحياء المائية، جيسون هول-سبنسر، إن الأسماك ذات الزعانف السامة رصدت لأول مرة في البحر المتوسط في عام 1991 ولم ترصد بعد ذلك حتى 2012 قبالة ساحل جنوب لبنان، ومنذ عام 2015 انتشرت باطراد في المنطقة.

وأكد الصياد عطاالله سبليني المتخصص في الصيد بالرمح أنه بدأ في رؤية السمكة قبل ثلاثة أعوام لكنها كانت نادرة، مضيفا أنه أصبح يوجد منها الآن من 30 إلى 50 سمكة في مكان واحد.

وتابع “توصف هذه السمكة بأنها تشكل نوعا من الإبادة فهي تستوطن بالمكان الذي تحل فيه وتستحوذ على كل شيء.. ممنوع أن يظل أي نوع آخر من أنواع السمك بالمحيط الذي تتواجد به.. إنها تتخذ الآن من مكان القاروص مكانا لها مما جعل هذا النوع يتراجع بكميات كبيرة.. هذه السمكة لا تكتفي بأكل كل ما يعترضها بل إنها تأكل بعضها البعض في حال لم تجد ما تأكله.. إنها تتكاثر بشكل كبير.. وأعدادها في تزايد مستمر بين سنة وأخرى.. كانت قبل ثلاث سنوات متواجدة بكميات قليلة مقارنة بالآن”.

خبراء البيئة والأحياء المائية يشكفون أن توسعة وتعميق قناة السويس التي تربط البحر الأبيض بالبحر الأحمر في عام 2015 وارتفاع حرارة مياه البحر بسبب التغير المناخي، وهو ما دفع سمكة الأسد لاتخاذ موطن جديد لها في البحر المتوسط

وقالت الناشطة في مجال البيئة البحرية، ومؤسسة جمعية يوميات المحيط، جينا تلج عن تلك السمكة “من السهل على هذه السمكة السيطرة على النظام الإيكولوجي وأن تخلّ به لأنها سريعة التكاثر على مدار السنة”.

ولفتت تلج التي تدير حملة لتشجيع الناس على تناول سمكة الأسد “من حسن الحظ أن طعم هذه السمكة طيب للغاية بل من أطيب أنواع السمك الموجودة في الوقت الحاضر، فنحن نعمل على تشجيع الصيادين على صيدها والناس على طلبها بالمطاعم”.

ولم يستجب حتى الآن لدعوتها سوى الصيادين، لكن الناشطة اللبنانية تأمل في نجاح حملتها.  وتضع الأسماك الغازية البيض كل أربعة أيام ويمكنها أن تضع كل عام ما يصل إلى مليوني بيضة قادرة على تحمل تيارات المحيطات.

وأفاد هول-سبنسر أن الانتشار هذا العام كان “بنسب تشبه الطاعون” في أنحاء شرق البحر المتوسط. وشدد على أنه لحين القيام بذلك، فإن أفضل شيء هو صيد سمكة الأسد والاحتفال أيضا بحقيقة أنها صالحة للأكل على نحو جيد.

24