اللبنانيون يحذرون حزب الله من مغامرة غير محسوبة العواقب

الأربعاء 2015/01/21
جهاد مغنية القتيل في الغارة الإسرائيلية خلال لقاء له مع المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي

بيروت – أعرب العديد من ساسة لبنان ومسؤوليها عن خشيتهم من إمكانية جر حزب الله البلاد إلى معركة جديدة مع إسرائيل، رغم استبعاد عديد المحللين السياسيين والعسكريين إقدام الحزب على هذه الخطوة في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به هو وحلفاؤه بالمنطقة.

تواترت تصريحات المسؤولين والسياسيين اللبنانيين، محذرين حزب الله من مغبة الإقدام على أي مغامرة غير محسوبة العواقب قد تعرض أمن البلاد إلى الخطر.

يأتي ذلك فيما يلتزم قادة حزب الله الصمت حيال الغارة الإسرائيلية في القنيطرة جنوب غربي سوريا الأحد الماضي والتي أدت إلى مقتل ستة من كوادر الحزب بينهم قياديان، ونجل القائد العسكري السابق عماد مغنية، وهو ما يفتح الباب أمام عديد التكهنات والتأويلات.

وقال رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، إنّ “لبنان لا يتحمّل أي مغامرة”، مشيرا إلى أن ما جرى في القنيطرة “هو اعتداء على الأراضي السورية وليس على الأراضي اللبنانية”.

من جانبه شدد الرئيس السابق ميشال سليمان على ضرورة مواجهة الأخطار المحدقة بالحوار، تارة عبر عمل إرهابي في الداخل وتارة أخرى عبر عدوان إسرائيلي في الخارج، معتبرا أن المصلحة الوطنية العليا تكمن في تفويت أي فرصة يتحينها العدو لزرع التفرقة بين اللبنانيين.

أما وزير العمل سجعان قزي، فشدد بدوره على ضرورة تحصين الساحة الداخلية والحدود اللبنانية في هذه المرحلة، “فلا تكون هناك تداعيات للاعتداء على عناصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وأن يبقى لبنان بمنأى عما يجري في سوريا، لأنه إذا اعتدت في كل مرة إسرائيل على الأراضي السورية أو على أحد الأفرقاء المشتركين في الحرب في سوريا فسيكون الرد عليها من لبنان”.

سجعان قزي: لا نريد 1982 جديدا ولا 2006 جديدا، التحرير حصل سنة 2000 للأرض، يكفي لبنان تحريرا وانتصارات

وعقب لقائه الرئيس السابق ميشال سليمان، أضاف سجعان قزي: “لا نريد 1982 جديدا ولا 2006 جديدا، التحرير حصل سنة 2000 للأرض، والانتصار العسكري والصمود حصلا عام 2006، فيكفي لبنان تحريرا وانتصارات”.

ويخشى اللبنانيون من إقدام حزب الله على غرار حرب يوليو على خطوة منفردة، تدخل لبنان في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل.

وكانت إسرائيل قد شنت في يوليو 2006 حربا على عدة مناطق في لبنان بينها العاصمة بيروت على خلفية قيام حزب الله بأسر جنود إسرائيليين، وقد واجه الحزب خلال الحرب موجة انتقادات من حكومة فؤاد السنيورة آنذاك التي اتهمته بزج البلاد في حرب “غير مبررة” وعدم إعلامها مسبقا بخطواته.

وأكد نهاد المشنوق وزير الداخلية اللبناني في رد منه على الخطة الممكن أن تتوخاها الحكومة لمنع حزب الله من القيام بأي رد فعل يضر بالبلاد “أنه من المبكر إطلاق أحكام في هذا الشأن وخصوصا أننا لم نناقش في الحكومة هذا الأمر”.

ولئن يجد المتابعون والمحللون السياسيون والعسكريون، مخاوف قادة لبنان وساستها مشروعة، إلا أنهم يستبعدون إقدام الحزب على الرد في الظرف الحالي وعبر لبنان خاصة، لعدة اعتبارات.

أولها أن الحزب يدرك جيدا أن من أهداف الغارة الإسرائيلية هو إرباك عملية المفاوضات بين طهران والمجموعة الدولية حول الملف النووي الإيراني.

وللتذكير فإن إسرائيل قد قتلت أيضا في غارتها، قيادات عسكرية في الحرس الثوري الإيراني لم تعلن طهران إلا عن مقتل واحد منهم وهو العميد محمد علي الله دادي، الذي كان يتولى قيادة “فيلق الغدير”، وهو ما يعني أنها المستهدفة أيضا وبالدرجة الأولى.

وليد جنبلاط: لبنان لا يتحمل أي مغامرة، وما جرى في القنيطرة هو اعتداء على سوريا وليس على لبنان

وبالتالي فإن طهران لن تسمح بأي شيء يفوت عليها الاتفاق، الذي سيمكنها من العودة ومن الباب الكبير إلى الساحة الدولية.

أما السبب الثاني فهو المأزق الذي يعانيه حزب الله في سوريا، وحالة الاستنزاف الكبيرة التي يعيشها، وبالتالي يستبعد المحللون أن يقدم على فتح جبهة جديدة مع إسرائيل في هذا الظرف.

في هذا السياق يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المقرب من “حزب الله”، قاسم قصير أن “أي رد سيعني تدهورا عسكريا، متسائلا “هل من مصلحة حزب الله إشعال حرب مفتوحة في لبنان أو سوريا؟”.

وشدد على ضرورة أن يأخذ حزب الله بالحسبان أنه لا يعمل في فضاء منعزل وهناك حسابات ترتبط بسوريا وإيران.

نقطة أخرى يتداولها المحللون السياسيون في تلمس إمكانية رد حزب الله وهي أن إقدام الحزب على عملية عسكرية عبر لبنان يعني نسف الحوارات الجارية بين الأقطاب السياسية بما فيها حواره مع تيار المستقبل، ذلك أن الطيف السياسي المعارض لتدخل الحزب في سوريا، لن يسكت على زج البلاد في متاهات إضافية، فتكفيها الجماعات الإرهابية التي استدرجها الحزب إليها عبر مشاركته في القتال إلى جانب الأسد.

عنصر آخر يجعل من إقدام الحزب على الرد الفوري على إسرائيل مستبعدا، هو أن الغارة تزامنت مع الاستعدادات للانتخابات البرلمانية في إسرائيل، وقيادة الحزب اللبناني لن تسقط في فخ تقديم نقاط في سلة القيادة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق يقول صقر أبو فخر، الباحث في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية: “برأيي حزب الله لن يرد وهو يتمهل للنظر في النتائج المحتملة لأي رد قد يقوم به”، مضيفا: “بالتالي يد حزب الله مغلولة” بالنسبة إلى الرد على هذه الضربة.

وفي الختام يجمع المحللون على أن إقدام إسرائيل على الضربة الأخيرة، لم يكن ليحصل لولا تأكدها من أن الحزب ليس في وراد الرد وبقوة في المرحلة الحالية.

4