اللبنانيون يزفون البطالة بالرقص على إيقاعات الدبكة

أنواع جديدة من الاحتجاجات يبتكرها اللبنانيون يوميا نظرا لاستمرار غض المسؤولين البصر عن مشكلاتهم، وكانت أحدث الطرق للفت الانتباه إلى حالة اليأس التي وصل إليها الشباب في البلاد، إقامة “عرس للبطالة” بزفة على أصوات الزغاريد وإيقاع الطبول والدبكة.
الأربعاء 2016/10/12
الفجل بدل الورد في "زفة البطالة"

بيروت – ابتكرت جمعية “يوتوبيا” الشبابية طريقة مميزة للتعبير عن حالة البطالة المستشرية في وسط الشباب اللبناني في ظل تقاعس المؤسسة الوطنية عن القيام بدورها.

واتخذت الفكرة التي نفذتها الجمعية اللبنانية في وسط بيروت منذ أيام، من واقع غلاء كلفة صالات الأعراس منطلقا لها، فقامت بتصميم عرس شعبي يحاكي الأعراس التقليدية بشكل ساخر.

واستقل العروسان في هذه الزفة شاحنة صغيرة مكشوفة، واستبدل الورد بالفجل في دلالة على العوز والفاقة، كما رفعت شعارات تندد بالغلاء وتحول وزارة العمل اللبنانية إلى وزارة بطالة. وكاد المارة أمام مكتب وزير العمل اللبناني أن يصدقوا موكب العرس و”زفة البطالة” التي علت خلالها زغاريد المحتجين وغناؤهم وتخللتها وصلات رقص الدبكة على الطريقة اللبنانية.

وشارك أغلب المارة المحتجين في موكب العرس مطالبين بحقهم في فرص التشغيل بطريقة طريفة ومبتكرة للفت انتباه المسؤولين اللبنانيين.

وشرح مدير جمعية “يوتوبيا”، شادي نشابة، لـ”العرب” الأسباب التي دفعت بالجمعية إلى اعتماد هذه الطريقة الساخرة للتعبير عن مواقف جدية قائلا “كنا نفكر بطريقة جديدة نعبر بها عن حقوقنا، ونقول من خلالها إننا شباب من هذا البلد نحب الحياة، ولكننا نريد أيضا أن نعمل ولم نجد طريقة معبرة أفضل من إقامة عرس للبطالة”.

وأضاف أن “المؤسسة الوطنية للاستخدام (مؤسسة رسمية) هي التي من المفروض أن تصل الشباب اللبنانيين بسوق العمل. وقانونيا تحصر الدولة هذا الموضوع في هذه المؤسسة، كما أن دورها يتعلق كذلك بالتوجيه المهني والإحصاءات المتعلقة بأنواع الوظائف الشاغرة في البلد. لكن آخر تحديث لصفحة المؤسسة على الإنترنت كان في العام 2011. لذلك أردنا أن نوصل فكرتنا واحتجاجنا بطريقة مبتكرة وعبر رسالة كوميدية، فقمنا بتصميم عرس البطالة للشباب العاطلين عن العمل وغير القادرين على امتلاك شقة وتأسيس عائلة”.

وأوضح نشابة أن “البطالة تمس جل الشباب في لبنان، ولن يكون هذا النشاط سوى نقطة البداية لانطلاق مجموعة من النشاطات الأخرى، ولقد أثبتت الطرق الحديثة المبتكرة أنها أكثر فعالية من الاعتصامات والمطالبات الرمزية كونها تصل إلى فئات عديدة”.

وحول ردة الفعل على هذا النشاط يؤكد نشابة “لقد وصلنا عدد كبير من الاتصالات من الشباب الذين يعانون من أزمة البطالة، وكان هناك تفاعل كبير معنا على وسائل التواصل الاجتماعي”. ونظمت جمعية “يوتوبيا” نشاطات عديدة من قبل في مدينة طرابلس في باب التبانة وجبل محسن لتقريب وجهات النظر وبث روح التفاؤل بين الشباب العاطل عن العمل، وهي تعمل على حل مشكلاتهم.

وطالب نشابة بإلزام المؤسسة الوطنية للاستخدام بتقديم تقرير نصف سنوي ينشر في الجريدة الرسمية ويعلن في وسائل الإعلام عن إنجازاتها، إضافة إلى تقديم إعفاءات وتخفيضات ضريبية للشركات التي تشغل شبابا جامعيين”.

وكان التعبير عن تفاقم البطالة قد اتخذ في الآونة الأخيرة أشكالا عديدة، فقد شاع ابتكار مهن خيالية ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي من قبيل مهنة “إحصاء النجوم” أو “محترف تعليقات فيسبوكية” أو”سفير لبنان في المريخ” وغيرها. ويحرص البعض على تشبيه حال البطالة بحال البلد ككل الذي يقبع في حالة بطالة كبرى على جميع المستويات في انتظار المتغيرات الإقليمية والدولية.

هكذا تصبح البطالة، كما يؤكد هؤلاء المعلقون الساخرون، أعلى مراحل الوطنية، والسمة التي تميز القومية اللبنانية، والتي يقاس حب الوطن والانتماء إليه على أساسها، والتي يجب أن تتوفر في أي حامل للجنسية اللبنانية سابقا أو حديثا.

ولا تعكس هذه السخرية المريرة من واقع البطالة الأليم في لبنان سوى وصول الأمور إلى درجة عميقة من الخلل باتت معه كل المعالجات التقليدية عقيمة وغير فاعلة، وربما سنشهد بعد هذا العرس أعراسا ساخرة كثيرة، تضيء على مشكلات الحياة اليومية في لبنان التي باتت في كل لحظة صراعا مع المستحيل.

24