اللجان النيابية في لبنان تقر قانون حماية المرأة من العنف الأسري

الخميس 2013/07/25
«رولا ماتت بس صوتها ما مات» هكذا انتفضت المرأة اللبنانية ضد العنف

بيروت- أقرت اللجان المشتركة في البرلمان اللبناني يوم الإثنين 22 يوليو/تموز مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري المطروح على بساط البحث منذ سنوات، بعد حملات متواصلة قامت بها منظمات المجتمع المدني، ويفترض إقراره في جلسة عامة لمجلس النواب ليصبح نافذا.

ورغم اعتبار لبنان مجتمعا ليبراليا إلى حد بعيد في المنطقة العربية على مستوى التقاليد والأداء المجتمعي، فإن العديد من قوانينه تحتاج إلى تحديث، كما أن نفوذ المرجعيات الطائفية فيه يعوق كل تغيير جذري في كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية التي تتبع قانونا للطوائف.

وقد لاقى مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري لدى إقراره في مجلس الوزراء العام 2010، انتقادات ورفضا من المرجعيات الدينية السنية والشيعية.

وحيا ناشطون في المجتمع المدني ونواب إقرار اللجان النيابية مشروع القانون مع المطالبة بإجراء تعديلات عليه لتأمين مزيد من الحماية للمرأة. وجاء إقرار هذا المشروع بعد عشرة أيام على وفاة رولا يعقوب في شمال لبنان متأثرة بجروح أصيبت بها نتيجة تعرضها للضرب المبرح على يد زوجها الموقوف. وقد أثار موتها موجة استياء عارمة في أوساط المجتمع المدني. وشاركت معظم وسائل الإعلام، لا سيما شاشات التلفزة، منذ ذلك اليوم بحملة للضغط نحو إقرار القانون على خلفية مقتل رولا.

وقالت فاتن أبو شقرا، منسقة حملة تشريع حماية النساء من العنف الأسري من منظمة "كفى عنفا واستغلالا" في بيان: "اليوم تم وبجهودنا جميعاً اجتياز محطة أساسية في مشوارنا الطويل نحو الإقرار النهائي لمشروع حماية النساء من العنف الأسري في الهيئة العامة لمجلس النواب اللبناني". وأضافت إن "معركتنا لم تنته بعد، بل سنستكمل مسيرتنا حتى إقرار" القانون في الهيئة العامة، ومطالبنا للمرحلة اللاحقة سوف تركز على (…) تخصيص جزء الحماية للنساء". وتضم "كفى" ستين جمعية تناضل منذ 2008 من أجل إقرار القانون.

وأوضحت أبو شقرا أن مشروع القانون "لا يحمي حقوق المرأة بالتحديد"، مشيرة إلى تعديل عنوانه ليضاف إليه كل أفراد الأسرة. وأشارت إلى أن "دراسات الخبراء المحليين والدوليين تدل على أن النساء هن اللواتي يتعرضن للعنف في معظم الحالات، وبالتالي هذه الفئة يجب أن تؤمن لها الحماية".

ويعترف نص مشروع القانون بوجود حالات "اغتصاب زوجي"، وهو ما عارضته المرجعيات الدينية الإسلامية بشدة، والذي تمسكت منظمات المجتمع المدني بتجريمه، إلا أن حصوله يُعتبر جنحة لا جناية.

وفي هذا الصدد أوضحت أبو شقرا أن الجناية تكون فقط في حال حصول ضرب وجروح ناتجة عن الاغتصاب.

ورأى النائب إبراهيم كنعان في إقرار مشروع القانون "خطوة نوعية" تعطي "المجتمع المدني في لبنان الأمل في أن المطالبة والمتابعة والتحركات المطلبية والاجتماعية والاقتصادية وحتى في بعض الأحيان السياسية، تعطي نتيجة إيجابية".

ولفت النائب سامي الجميل إلى أن مشروع القانون "يجعل العنف ضد المرأة يخضع للقضاء المدني وليس للقضاء الشرعي".

ونوهت النائبة ستريدا جعجع بإقرار مشروع قانون "حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري"، واعتبرت أنه "يعزز حماية المرأة اللبنانية ويوفر لها انطلاقة لمزيد من الحضور والحقوق".

وأضافت أن "لبنان كان سباقا على الصعيد الإقليمي منذ عقود، في الاعتراف بحق المرأة في التصويت، ولم يعد من المسموح أن تسبقه دول عربية عدة في هذا المجال"، مؤكدة في الوقت نفسه أن ما تحقق غير كاف، حيث لا تقاضي القوانين اللبنانية الرجل في حال أقدم على اغتصاب امرأة وقبل بالزواج منها، ولا يسمح للنساء بنقل جنسيتهن اللبنانية إلى أولادهن.

كما أن الخوف من الفضيحة والمجتمع يدفع غالبا المرأة المعنفة إلى الصمت وتحمل سوء المعاملة في منزلها الزوجي، بالإضافة إلى رفضها فضح زوجها خوفا على أولادها أو تمسكا منها بإنقاذ زواجها مهما كان الثمن.

هكذا أكدت والدة رولا يعقوب التي قضت تحت ضربات زوجها أنها كانت تعيش معهما في المنزل نفسه، لكن ابنتها كانت تمنعها من التدخل في كل مرة تتعرض للعنف على يد زوجها، علما أن الأخير كان يتعرض بالضرب لبناته اللواتي لا يتعدى عمر أكبرهن الثانية عشرة.

وقبل وفاة رولا يعقوب، كانت منظمات المجتمع المدني بدأت حملة إعلانية تجسدت بعشرات اللوحات المنشورة على الطرق في كل أنحاء لبنان التي تحمل صورة ليد امرأة وكأنها ترتفع طالبة النجدة، مع عبارة تقول "أنا ما مت بس غيري كتار ماتوا". وتحث على إقرار قانون العنف الأسري.

ونادرة هي التشريعات التي تحمي المرأة في العالم العربي، فمثلا في الأردن حيث "جرائم الشرف" ممارسة شائعة، تم عام 2008 إقرار "قانون حماية الأسرة" في محاولة للحد من العنف المنزلي، أما في المغرب فنجد أن امرأة من ثلاث نساء معرضة للعنف، بحسب أرقام رسمية.

21