اللجوء إلى الإرهاب يضع حدا لحياة الإخوان سياسيا

الأربعاء 2014/02/26
فرض الأمن هاجس مصري قبل الانتخابات الرئاسية

القاهرة - تواجه الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المصرية، المقرر إجراؤها خلال الفترة المتبقية من المرحلة الانتقالية، تحديات خطيرة تتطلب الإعداد المبكر مع التكهنات بتصعيد أعمال العنف وتزايد الهجمات الإرهابية التي تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين.

يؤكد العديد من الخبراء قدرة الأجهزة المصرية على إفشال أي مخططات تستهدف الأمن والاستقرار، رغم عدم استبعادهم لتصاعد مفاجئ لموجة العنف مع بداية إعلان مرشحي الرئاسة عن ترشحاتهم، وذلك للتأكيد على ما يعتبره الإسلاميون “شرعية الرئيس المعزول محمد مرسي”، الذي يواجه أحكاماً بالسجن في عدة قضايا، وكذلك للضغط على المؤسسة الأمنية والقضائية للإفراج عن المعتقلين.

وقد تمكنت السلطات المصرية، بعد مسار طويل خاضه الشّعب وانتهى بإسقاط محمد مرسي، من عزل جماعة الإخوان المسلمين وإبعادها عن مكامن السلطة في البلاد، إثر ثبوت ارتكاب هذه الجماعة لأعمال عنف إرهابية. وإزاء هذا الوضع الجديد الذي أصبحت عليه الجماعة، فقد الإخوان الوعي والتركيز وأصبحت ضرباتهم موجهة إلى الدولة والأمن، وتطورت أخيرا لتطال ضرب السياح في طابا، وهو ما يعبر عنه اللواء فؤاد علام وكيل جهاز أمن الدولة السّابق، الذي أكّد أنّ الجماعة قد صعدت فعلا من هجماتها ـ ومن المتوقع أن تزيد من هذا التصعيد ـ خاصّة بعد نجاح الاستفتاء على الدستور واقتراب موعد الإعلان عن التّرشحات الرئاسيّة.

هذا وتؤكد قيادات أمنية في مختلف الفروع الاستخباراتية والعسكرية على ضرورة مواصلة العمل على ضبط الأمن والكشف المسبق عن مخططات الأعمال الإرهابية، تماما مثلما حدث في محافظة الشرقية شمال مصر، حيث تمكنت القوات الأمنية من إلقاء القبض على “خلية إخوانية” بحوزتها قنابل يدوية، ومن بين عناصرها المعتقلين أحد المتّهمين في الضّلوع في تفجير طابا الأخير.وتتوازى هذه المعطيات الأمنية الميدانية مع تحليلات سياسية تخلص إلى القول بأنّ الجماعة الإسلامية قد أفرغت قضية “شرعية المعزول محمد مرسي” وسيناريو “رابعة” من محتواهما عبر استعمال العنف والإرهاب، الذي تجاوز الدّاخل المصري وأصبح محل استغلال من قبل قوى إسلامية متاخمة، مثل حركة حماس التي تدعم بشكل أو بآخر التّحركات الإرهابية الحاصلة في سيناء، حسب تصريح اللّواء فؤاد علام.

المرحلة القادمة ستكون أكثر حساسية على المستوى الأمني لأنها تشتمل تنفيذ إستراتيجية اقتلاع الإرهاب من جذوره

ومن جهة أخرى، فإن المحاكمات التي تجري لقيادات الإخوان المسلمين المتهمين إلى حد الآن في عدة قضايا تهمّ التخابر مع دول أجنبية والإضرار بأمن مصر، أصبحت تتسم بنوع من البطء وطول الإجراءات والتأجيلات، مما يفتح الباب أمام حشد المزيد من أنصار الإخوان والزج بهم إلى الشارع قصد إثارة أعمال العنف والشغب، وهو جوّ يمهد لأعمال إرهابية “تدمر مؤسسات مصر وتسمح لتنظيمات مثل أنصار بيت المقدس والقوى الخفية التي تدعمه للنيل من شعب مصر”، حسب تصريح اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية السابق، الّذي أضاف “أنّ عدم منح العناصر الأمنية مساحة من القوة والحسم في مواجهة هذه التظاهرات، عكس لهؤلاء القلة المندسة اعتقادا مفاده أنّ الدولة ومؤسساتها “ترتعشان” عن المواجهة. إذ يجب أن تقرّ الحكومة القوانين لمكافحة الإرهاب، خاصّة قبل البدء في إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ لا أستبعد أن توجه تلك العناصر مزيداً من الهجمات، لأجل زعزعة الاستقرار القومي وتعطيل الدولة في سعيها للنهوض”.

ومع اقتراب إعلان عبدالفتاح السيسي عن ترشحه للإنتخابات الرئاسية المنتظرة في مصر، بكل ما يعنيه هذا الإعلان من اقتراب “رجل مصر القوي” من موقع القرار الأول، يتنبأ الخبراء والمراقبون بتصاعد الهجمات التي تطال الأمنيين والعسكريين وعدد من السياسيين، نظرا لما تمثله هذه الفئة من رمزية للدولة ولقهريتها.

الجرائم المرتكبة بعد سقوط مرسي
◄ حرق كنيسة مار جرجس في سوهاج يوم 14 أغسطس 2013

◄ سيارة مفخخة تقتل 14 شخصا في دلتا النيل يوم 24 ديسمبر 2013

◄ اغتيال محمد سعيد مساعد وزير الداخلية يوم 28 يناير 2014

◄ تفجير حافلة سياحية بطابا تسبب في مقتل 4 سياح يوم 16 فبراير 2014

فترشح السيسي “ضربة قاسمة لجميع التنظيمات الإرهابية في مصر والجهات الدولية الداعمة لها”، حسب تصريح اللواء طلعت الخبير الإستراتيجي. والذي أشار بدوره إلى قدرة وزارة الداخلية على التصدي لعدد كبير من الهجمات قبل إتمامها، خاصة بعد إعلان تنظيم أنصار “بيت المقدس” عن تبنيه لهجوم استهدف حافلات وجنود بمواقع القوات المسلحة، وأيضاً تفجيرات مواقع خطوط الغاز، والتي من المتوقع أن تتزايد بعد إعلان المشير النهائي عن “ترشّحه للرّئاسة”.

وفي المقابل تبقى الجهود الأمنية والعسكرية دؤوبة من أجل “استكمال البؤر الإرهابية خلال الأشهر القليلة القادمة”، حسب تصريح اللواء سامح سيف اليزل الخبير الأمني. إذ بعد أن تمكن الأمن المصري من القضاء على 60 % من الإشكالات الأمنية سواء على مستوى نوايا أعمال عنف أو تفكيك تنظيمات وخلايا إرهابية، فإن المرحلة القادمة ستكون أكثر حساسية ودقة على المستوى الأمني، لأنها لن تشتمل فقط تنفيذ إستراتيجية اقتلاع الإرهاب من جذوره، وإنما ستهتم القوات الأمنية أيضا بتأمين ما تبقى من استحقاقات انتخابية وسياسية.

ولئن تبدو هذه المهام عاجلة ومطلوبا تنفيذها في المدى المنظور، إلاّ أنّ العمل الإستراتيجي الأهم ـ في نظر المحللين والخبراءـ يكمن في فترة ما بعد الاستقرار، عندما تتفرغ الدّولة لتحمّل مسؤولياتها في التطهير الداخلي بعد هروب العناصر التي توجهت إلى مناطق أخرى بتعليمات من الإخوان، لإثارة الرعب في نفوس المواطنين وتوجيه عدد من الأعمال التفجيرية والانتحارية في الأيام المقبلة، على أيادي العناصر التي تنتمي للسلفية الجهادية وتنظيم القاعدة الّتي تطبّق مخطّطات الإخوان الدولي عن طريق العناصر التابعة له، والّتي تقوم بتنفيذ بعض المهام سواء بالتخطيط أو المعونة الفنية واللوجستية أو التدريب المتطور على استخدام أنواع الأسلحة وتفخيخ السيارات أو تكتيكات الهجوم على الأهداف الإستراتيجية المتقدمة بالطرق والوسائل الغريبة التي لم يسبق أن تمّ استخدامها في مصر. تبقى مسألة توازي العنف والإرهاب في مناطق مختلفة من مصر مع مسيرات وتظاهرات ما يسميه الإخوان “دعم الشرعية”، مُعبّرةً بكثافة عن تخوف جديّ للإخوان من أن تنتقل مصر فعلا نحو مناخ ديمقراطي سليم ودائم دون إخوان.

ولا ينسحب الأمر فقط عن الأجنحة السياسية العلنية والمتمثلة في حزب العدالة والتنمية والأحزاب الأخرى الدائرة في فلكه، “إنما تثير الرعب في التنظيم الدولي للجماعة والدّول الكبرى المؤيدة له في الخفاء مثل الولايات المتحدة الأميركية”، حسب تصريح مساعد وزير الداخلية السابق اللواء عماد حسين، الّذي أوضح أن “نجاح الخطة الأمنية التي وضعتها وزارة الداخلية لتأمين لجان الاستفتاء على الدستور وتأمين الشعب أثناء مشاركته في التصويت، سوف يُمكّن من الرد على جميع الأساليب الغوغائية، التي من المتوقع أن تتبعها هذه الجماعة لترهيب الشعب وعرقلة المرحلة الانتقالية وممارسة المزيد من العنف والتدمير ضد الدولة ومؤسساتها”.

بينما يرى العميد خالد عكاشة مسؤول الملف الأمني الأسبق في سيناء، أن جماعة الإخوان سوف تقوم بسلسلة من أعمال عنف وتخريب متتالية، وفقاً لمخطط دولي وضعته كل من قطر وتركيا.

13