اللجوء تجارة بوجوه كثيرة: الإباحية أحدها

يثير لاجئ سوري في ألمانيا جدلا على الشبكات الاجتماعية بعد أن امتهن التمثيل في أفلام إباحية، مستثمرا شبكاته الاجتماعية لاستقطاب لاجئين آخرين. ونشر اللاجئ فيلما بعنوان “لاجئ سوري يمارس الجنس مع فتاة مثيرة” تقصّد ذكر مصطلح “لاجئ سوري” للفت النظر إليه ولحصد أكبر عدد من المشاهدات.
الثلاثاء 2017/02/07
لاجئ إباحي

برلين- انشغل المغردون العرب في الآونة الأخيرة بالتغريد ضمن هاشتاغ #أنطونيو_سليمان على تويتر. وأنطونيو سليمان هذا شاب سوري (20 عاما) من مدينة حلب، لاجئ في ألمانيا احترف العمل في الأفلام الإباحية. وينحدر سليمان من مدينة حلب، وغادر إلى ألمانيا عام 2012، ولا يظهر حسابه الشخصي في تويتر أي معلومات عن تفاصيل حياته.

واجتاح الإنترنت مؤخرا فيلم، مدته 10 دقائق، من بطولة وإخراج سليمان، الذي يطلق على نفسه وصف “ملك الجنس العربي”، يحمل عنوان “لاجئ سوري يمارس الجنس مع فتاة مثيرة”، وظهر بداية في موقع خاص بالأفلام الإباحية، قبل أن ينتشر في مواقع أخرى. ويظهر الشاب السوري في الفيلم وهو يتحدث مع الفتاة باللغة العربية الفصحى وسط أجواء يفترض أنها “عربية قديمة”.

وعرف الشاب بنفسه، عبر صفحته الشخصية التي اطلع عليها موقع تويتر، باسم “نجم البورنو”، ونشر عدة صور ترويجية لفيلمه الإباحي، إلى جانب صور أخرى له على غرار صورة وهو يحمل جواز سفره السوري ووثيقة إقامة اللاجئ الألمانية. ورغم عدم وجود رابط بين “الإباحية” و”اللجوء” إلا أن مخرج وممثل الفيلم استخدم وصف “لاجئ سوري” في محاولة منه في ما يبدو لاستغلال هذه الصفة المنتشرة على نحو واسع في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، للترويج لفيلمه.

يقول سليمان “منذ 5 سنوات وصور السوريين لا تظهر إلا تحت الأنقاض وأنا أثبت للعالم أن الجسد السوري يمكنه ممارسة الحب”. وعلى حسابه على تويتر نشر سليمان أيضا تغريدة مفادها “سيتم توظيف شبان وفتيات عرب وسوريين في أفلامي كممثلين إباحيين، وسنمنح عقدا لمدة سنة لمن لديه أو لديها الموهبة في هذه الأعمال وشكرا”. كما نشر عبر حسابه على فيسبوك “شهرتي سببها العالم المتوحش الذي شارك في قتل شعبي المظلوم وممارسة جميع أشكال العنصرية ضده”.

ويقول مغردون إن الفيلم الإباحي الجديد الذي يقوم ببطولته أول ممثل بورنو سوري، محاولة مقصودة لتأجيج الكراهية ضد اللاجئين السوريين في ألمانيا، فالفيلم رغم قصره مليء بالرسائل السلبية والتعميمات التي تظهر العرب عموما كمغتصبين وعنيفين مع النساء. وقال محلل “صناعة الجنس بيد المافيا، وهي صناعة تحول المرأة إلى لعبة جنسية”. واعتبر آخر “ليس مقبولا أن يقول إنه يريد تحرير سوريا”.

وقال آخر “بغض النظر عن حرية سليمان نفسه في خياراته الشخصية والمهنية، ما هو مرفوض بالتأكيد أن يتم استغلال صفة اللجوء بهذه الطريقة الدنيئة”. في نفس السياق، يؤكد معلقون “أنطونيو سليمان شوّه صورة السوريين خصوصا اللاجئين منهم الذين خرجوا من بلادهم بحثا عن الأمان، في عين الجمهور الذي يصعب عليه فصل أنطونيو عن جنسيته لا بل عن الشعب السوري وربما أيضا عن طائفته في سوريا”.

من جانب آخر برزت بعض المحاولات الجديّة لتحليل تجربته. فتساءلت صحافية لبنانية على تويتر “#أنطونيو_سليمان يجسد حالة جدلية. هل الناس في حاجة إلى الأفلام الإباحية؟ أن يكون الشخص بطل فيلم إباحي خطيئة أم مهنة؟”. وتهكم مغرد “عزيز ملك الجنس #اللاجئ_السوري #أنطونيو_سليمان حديثك في الإعلام يدل تماما على حرمان عاطفي فني مجحف كان ممارسا بحقك في سوريا”.

وزعم أنطونيو سليمان أنه تلقى تهديدات عديدة باللغتين العربية والفارسية عبر البريد الإلكتروني وموقع تويتر، كاشفا في الوقت ذاته أنه حظي برسائل دعم أيضا. وتحدث سليمان عن غضب عائلته منه بسبب عمله في هذا المجال، وقال إن “الأفلام الإباحية منبوذة في ثقافتنا”. ولم يعد “ملك الجنس العربي” يحصل على معونة من مكتب العمل في ألمانيا، إذ بات قادرا على إعالة نفسه عن طريق عمله.

ويدعي سليمان أن أطرافا تنتمي إلى تنظيم “داعش” تقيم في المنطقة التي يعيش فيها في ألمانيا، لذلك يشعر بأنه مهدد. وسارع مغردون عرب إلى عقد مقارنة بين السوري أنطونيو سليمان ونجمة البورنو اللبنانية ميا خليفة. وكانت ميا شغلت العرب على شبكات التواصل الاجتماعي وفي الإعلام أيضا خاصة بعد تصنيفها عام 2014 النجمة رقم واحد في الإباحية.

الأمر الذي استفز الكثير المعلقين العرب، خصوصا اللبنانيين، وزاد الأمر سوءا وجود وشم على جسمها يحمل كلمات من النشيد الوطني اللبناني. فيما اعتبر معلقون أن الآراء المستنكرة لظهور أنطونيو وميا هي ضرب من ضروب الازدواجية خاصة في ظل كثافة الطلب العربي على هذه الفيديوهات، فمن بين الدول الثماني الأكثر مشاهدة للأفلام الإباحية في العالم، 3 دول عربية (مصر في المرتبة الثانية عالميا، والعراق والسعودية)، و3 دول ذات غالبية مسلمة (باكستان في المرتبة الأولى عالميا، وإيران وتركيا).

19