اللصوص يتكالبون على الأفوكادو في جنوب أفريقيا

الكميات المسروقة من الأفوكادو تقدر بالآلاف من الأطنان ما كبّد المزارعين خسائر بالملايين .
الأربعاء 2021/04/21
لم يعد ثمرة الفقراء

تزانين (جنوب أفريقيا) – تخترق أضواء مصابيح شاحنات صغيرة عتمة الليل في حقول الأفوكادو داخل مزرعة بجنوب أفريقيا، حيث يسيّر عناصر حراسة دوريات.. فقد باتت هذه الثمار التي توصف بـ”الذهب الأخضر” بسبب الإقبال المتزايد عليها، هدفا للسرقة على نطاق واسع.

ويعود أصل زراعة شجرة الأفوكادو إلى المكسيك وغواتيمالا وكولومبيا، حيث يرجع عمر الشجرة إلى مليون و6 آلاف سنة ثم انتشرت في مناطق عديدة في القارة الأفريقية.

واعتبرت فاكهة الأفوكادو قديما من الفواكه المتاحة للشرائح الفقيرة والمعدمة، لكن يقال إن أحد المستثمرين تناولها ذات مرة وصورها ليرتفع سهم الأفوكادو في ما بعد وتصبح من الفواكه غالية الثمن وهدفا للصوص والعصابات.

ويقول ماريوس جايكوبس، وهو ينظر إلى المئات من أشجار الأفوكادو الباسقة والمتراصّة أثناء نفث الدخان من سيجارته، “هناك الكثير من اللصوص الذين يملأون شاحنات كاملة” بالأفوكادو.

وتُقدّر الكميات المسروقة من البساتين في السنوات الأخيرة بالآلاف من الأطنان، ما كبّد المزارعين في جنوب أفريقيا خسائر بالملايين من الدولارات.

وأدى ارتفاع استهلاك الأفوكادو، لاسيما في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى ارتفاع سعر هذه الفاكهة المستخدمة بشكل متزايد في أطباق كثيرة. وقد يصل سعر الكيلوغرام الواحد منها في هذه الأسواق إلى 12 دولارا.

وتكثر السرقات لهذه الأشجار حين تكون أغصانها مثقلة بالثمار الخضراء، محملة بها وجاهزة للحصاد في نهاية الصيف الجنوبي، في مزارع ليمبوبو شمال البلاد.

وتتولى فرق ماريوس جايكوبس حراسة نحو عشرين مزرعة تخصص أكثرية أفرادها في زراعة هذه الفاكهة الزيتية الثمينة.

ويُلاحَق الأشخاص الذين يُضبطون متلبسين خلال الليل من الكلاب، ويُسلّمون إلى الشرطة. ويمكن سرقة ما يصل إلى 30 طنا في ليلة واحدة.

Thumbnail

ويُعلق الحارس مانويل مالاتجي البالغ من العمر 28 عاما على الوضع قائلا “لقد ضبطنا حافلة صغيرة ممتلئة بالأفوكادو، نبذل أقصى جهدنا، لكن الأمر يزداد صعوبة”.

وعلى امتداد 250 هكتارا من بساتين مزرعة أليسبسته، ينشغل العمال الموسميون مع بداية موسم الحصاد، قبل أن تشتدّ درجة الحرارة في وقت لاحق.

ويقيّم إدريان إرنست البالغ من العمر 40 عاما الوضع، متوقعا تكبّد خسائر تقرب من 17 ألف دولار هذا العام نتيجة السرقات. فقد أُنفقت الملايين على عناصر الأمن وبناء الأسوار المكهربة أحيانا، ما يرتب تكلفة كبيرة حتى ولو كانت الأعمال مزدهرة.

وخلال العامين الماضيين، استهدفت عمليات السرقة العقار الذي يصدر 1500 طن من الأفوكادو سنويا، عشرين مرة.

وهذه المنطقة الريفية ذات المساحات الشاسعة، لا يستطيع رجال الشرطة أو الحراس تغطيتها أمنيا بشكل فعال، “وهذا الأمر يصب في مصلحة السارقين”، بحسب المزارع.

وسرعان ما تحول مرتكبو السرقات الصغيرة إلى عصابات منظمة. ويعمل الناهبون ليلا، بسرعة ويسرقون هذه الفاكهة لتصديرها إلى أوروبا بشكل أساسي.

ويصف فيليب موفوكينغ، الذي يدير بستانين من الأفوكادو على مساحة 83 هكتارا الوضع بالقول، “يأتي البعض بمناجل كبيرة”.

ويقول إرنست “إنها لعبة قط وفأر”، فمع تعزيز الأمن تتراجع السرقات.. قبل أن تُستأنف من جديد بعد أشهر قليلة.

ومع انتشار جائحة كورونا، اضطر أصحاب بعض العقارات إلى خفض التكاليف عن طريق خفض ميزانياتهم الأمنية، لتعويض الخسائر المرتبطة بالأزمة الصحية.

وفي أحد الأسواق بالقرب من تزانين على بعد 400 كيلومتر شمال جوهانسبرغ، تحمل كل دفعة من الأفوكادو رمزا مشفرا لتتبع مصدرها، وهي طريقة لمحاربة الاتجار غير المشروع.

ويتأكد موريتز سوارت، المسؤول عن مراقبة البضائع في السوق، من وجود قطع صغيرة من الجذوع في الجزء العلوي من كل فاكهة.

Thumbnail

فاللصوص يقطفون عادة الأفوكادو تاركين حفرة سهلة التعقب، تُعرض الفاكهة للفطريات والأكسدة المبكرة، وذلك لأنهم يكونون على عجلة من أمرهم.

وعلى جانب الطريق، تتدلى شرائح الأفوكادو المسروقة والمعروضة للبيع مقابل دولارين للكيلوغرام الواحد، أي أرخص بستة أضعاف من أسعارها في السوبرماركت. ويبرّر البائع هذا السعر بالقول إنها من “سوق” مجاورة.

ويوضح السيد سوارت أن “هؤلاء الباعة يُغرقون السوق غير الرسمية” ويؤثرون على الأسعار والطلب. ويقول بأسف إن “الشرطة لا تأخذ الأمر على محمل الجد لأنها ليست جريمة قتل، بل مجرد سرقة للأفوكادو”.

ويقول المتحدث باسم شرطة ليمبوبو مواتشي نغويبي “نحن لا نجلس مكتوفي الأيدي”، موضحا أن غالبية السرقات لا يتم الإبلاغ عنها.

وبالنسبة إلى المزارعين، تتجاوز القضية مجرد كونها تؤدي إلى نقص في الأرباح، فهذا النشاط عبارة عن فرص عمل. ويؤكد أرنست بأسف أن حبات الأفوكادو التي تُقطف خلال السرقة قبل نضوجها لن تصبح أبدا “جميلة وطريّة”.

20