اللعب مع الإرهاب

الجمعة 2013/11/01

انتبه التونسيون إلى الخطر المحدق ببلادهم، بعد أن نما الإرهاب وترعرع وبرز نابه وأضحى غولا مكتمل التغوّل.

وأضحى لا يمر أسبوع على البلاد دون تسجيل حادثة إرهابية سواء كانت اغتيالا لشخصية سياسية أو ذبحا لجنود أو قتلا لأمنيين أو تفجيرا إرهابيا من نوع ما حدث الأربعاء في مدينة سوسة.

وما يحدث اليوم في تونس أكّد على حقائق عدّة منها أن التحالف مع الإرهاب لا يجرّ إلا إلى الخراب، وأن السكوت على نشر الفكر الإرهابي طريق نحو الزلزال، فالجماعات الإرهابية لا تلعب، ولا تمزح، وهي تخوض معركتها من أجل أن تحقق وجودها عبر التسلل الذي قد يكون سلسا ومسالما إلى أن يتمكّن من الفضاء الذي ينوي التحرّك فيه.

وخلال العامين الماضيين، انتشر فكر الإرهاب عبر تكوين الجمعيات واحتلال منابر المساجد والخيام الدعوية والملتقيات والندوات والكتب المنشورة والمعروضة في الأسواق، وتوريد دعاة الفتنة، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتحرّك في الشوارع ورفع الرايات السوداء وصور بن لادن والظواهري وتمجيد الإرهابيين، واستقبال العائدين منهم استقبال الأبطال، وإطلاق سراح من كانوا في السجون وتقديمهم للشعب على أنهم كانوا مناضلين ضد الديكتاتورية.

وحاول إخوان تونس أن يحيطوا أنفسهم بالجماعات السلفية الجهادية ليجعلوا منها عسكرا ليوم النزال ورصيدا مناصرا في يوم الانتخاب، وبات تصدير المقاتلين لبؤر الأزمات في الخارج قناعة "ثورية لمدشني الربيع العربي"، ورأينا من بين رموز الحكم ونواب المجلس الوطني التأسيسي من يحضرون ندوات ومؤتمرات أنصار الشريعة، ودعا أحد الساسة من داخل التأسيسي إلى التنصيص على الجهاد في الدستور الجديد.

وكانت النتيجة أن الإرهاب توسّع وانتشر وتموّل ورفع راياته وشعاراته وبات جزءا من المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد، ودخل من باب الصراع على الحكم، وعندما انتبهت الحكومة بعد فوات الأوان، وحاولت صدّه بضغط من الشارع والمعارضة ونقابات الأمن، خرج عليها الإرهابيون ليقولوا لها: لن تأخذي منا ما سبق وأن نلناه منك، وإن أردت المواجهة فنحن نسبقك إليها.

وهذه هي نتيجة اللعب مع الإرهاب.

24