اللغة لم تعد أداة وحيدة من أدوات كتابة الشعر

تميزت على مدى التاريخ العربي الكثير من الكاتبات والشاعرات وقدمن للمدونة الأدبية أعمالا فارقة مثلت مصدر غنى وثراء للمدونة الأدبية العربية، التي لا تعترف بالفواصل الجنسية أو غيرها من التفرقات بقدر اهتمامها بجودة النص، حيث الفن الجميل هو ما يبقى بغض النظر عمّن أنتجه. “العرب” توقفت مع الشاعرة الأردنية وردة سعيد الكتوت في حوار حول تجربتها الشعرية والشعر العربي اليوم.
الخميس 2017/03/02
إذا أمطرت السماء في الغرب حملنا مظلاتنا في الوطن العربي

ولدت تجربة الشعرية للشاعرة الأردنية وردة سعيد الكتوت وبدأت ملامحها بالظهور في سن العاشرة، كانت أسرتها حضنا واعيا وناضجا وداعما لهذه الولادة الشعرية المبكرة، فمدّتها بالثقة والتحفيز، ومن ثمّ مدرستها بكادرها الإداري والتربوي وزميلاتها، ليثري مركز تحفيظ القرآن الكريم هذه التجربة ويغنيها.

تجربة مبكرة

التجربة التي استطاعت صاحبتها اجتياز كافة مراحل وتحديات مسابقة وبرنامج “أمير الشعراء” في موسمه السابع، والذي تنتجه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، آتت أكلها في المرحلة الجامعية، حيث درست الشاعرة اللغة العربية وآدابها، ووجدت فيها ما يبلّ الصدى ويثلج الفؤاد ابتداء من مكتبتها وانتهاء بالأمسيات الشعرية والندوات الثقافية، التي التقت فيها بأستاذها أوس عدنان الذي يدين له شعراء كثيرون في الأردن بصقل موهبتهم.

وردة الكتوت تؤكد أن التجارب الشعرية التي تأثرت بها كثيرة ولا يتسع المقام لتعدادها. تقول الشاعرة “هناك تجارب على نطاق واسع، فهناك عصر أدبي تأثرت بلونه، وأحبّت من شعرائه كوكبة كبيرة، وهناك روح تجربة شعرية تتخفى في ثوب رواية، أو تسكن في مشهد أو لوحة، هنالك تجارب شعرية تأخذك بحكمتها أو ببساطتها”.

وتلفت الكتوت إلى أن القصيدة تأتي بطيفها فتجسدها كيفما أرادت وفق أدواتها ومبادئها وما يتماهى مع رؤاها. وترى الشاعرة أن لمسابقة أمير الشعراء فضلا لا ينكره أهل الأدب، “فقد رفعت من مستوى الذائقة العامة، وكانت بؤرة التقاء مجموعة من ذوي القلم الأنيق من كافة أنحاء العالم العربي، وعملت بما تخلقه من أجواء تحدّ على النهوض بمستوى الشعر العربي، كما وفرت منبرا لنشر الكلمة، وحلقة وصل بين الشعراء والجمهور”.

الاتباع الأعمى

تقول الكتوت “لا أفاضل بين أشكال القصيدة، وإن كنت أميل إلى الموسيقى في الشعر وأراها من أبهى حلله، إلا أن هناك قصيدة أجمل من الأخرى، وأعمق وأصدق، لا لأنها ارتدت ثوب التفعيلة أو النثرية أو العمودية، فليس الفضل للشكل، هناك معان يحملها شكل بطريقة أقدر وأجمل من شكل آخر، وهناك قلم يجيد فنا أكثر من غيره”.

الشعراء يلهثون خلف النقاد، وهذا عكس الوضع الطبيعي، فعلى الفن أن يسبق وعلى النقد أن يلحق به وأن يواكبه

حول المشهد الشعري وتفاعلاته في الأردن، ترى الشاعرة أن الأردن لا يولي الأدب والشعر الاهتمام الوافي، ولكنها تنتظر منه دائما دعما أكبر، ومنح مساحة أوسع للشعراء ولا سيما للشباب والأقلام الفتية، ففيه كثيرون لم يحظوا بالتفات، ولكنها تؤكد أن رجاءها في بلدها لا يخيب.

وتلفت الكتوت إلى أن الشعر يحاول أن يواكب النقد، تقول “الشعراء يلهثون خلف النقاد، وهذا عكس الوضع الطبيعي، فعلى الفن أن يسبق وعلى النقد أن يلحق به وأن يواكبه، لكن ما يحدث هو أن النظريات النقدية تطرح ثم يقرأها الشعراء، ويحاولون أن يطبقوها، وهذا ما يسبب أزمة شعرية، حيث أن الشاعر لم يعد يخاطب الجمهور، ولم يعد الشعر كما قال نزار قباني ‘رغيفا يخبز للجمهور‘، لم يعد فنا شعبيا وإنما أصبح فنا نخبويا لا يسمعه ولا يتناوله إلا الشعراء أنفسهم والنقاد، فأصبح الشاعر يقرأ في أمسية وجمهوره كلهم من الشعراء والنقاد، وأصبح الناقد هو الأستاذ، وأصبح الشاعر هو المتلقي والتلميذ الذي يحاول أن يحقق رؤية أستاذه”.

وتؤكد الشاعرة أن الأزمة في الحالة الشعرية سببها أننا ننقل من الغرب ونطبق النظريات الأدبية الغربية كنقاد ودارسين للأدب الحديث على شعرنا، حتى أنه نتج لدينا شعر لا يحوي توترا دلاليا في اللغة، إلى درجة أنك لو قرأت القصيدة مترجمة إلى أي لغة أخرى لما اختلف شيء، ولما فقدت شيئا من جمالها، وبالتالي فإن اللغة، في رأيها، لم تعد أداة من أدوات كتابة الشعر، وهذا مخالف للطبيعة العربية، وللفطرة الموسيقية العالية الموجودة في السليقة الجمالية لدى الشاعر العربي.

لذلك تقول الكتوت إن سبب هذه الأزمة أننا ظلمنا الدرس اللغوي العربي والدرس الأدبي العربي، ونظرنا إلى الغرب بإعجاب مفرط جعلنا نتبعه بشكل أعمى، إن دخل جحر ضب دخلناه، وكما كان ينتقد اليساريون في وقت ما؛ فنحن ونقادنا أيضا إذا أمطرت السماء في الغرب حملنا مظلاتنا في الوطن العربي.

15