اللقلق لا الأمهات من يضع الأطفال

الاثنين 2015/10/12

حكاية اللقلق الذي يجلب الأطفال ويضعهم في حجر الأمهات يستلهمها الآباء لتكون أشبه بإجابة جاهزة لأولادهم الصغار، أما عندما يتعلق سؤالهم ببطن الأم المنتفخ، فلأنها تأكل كثيرا! اللقلق سيجلب شقيقا لك قريبا!

لكن هذا الحذر الفلكلوري للآباء سرعان ما يتغير بمجرد إحساسهم بأن وعي أطفالهم دخل مرحلة التفكير لتصبح قصة اللقلق من حكايات التسلية قبل المنام، فهناك ما يجعل الأطفال قادرين على كشف حقيقة حمل الأمهات ووضعهن، وكيف جاء أشقاؤهم الصغار من دون دخل للقلق أو أي طائر آخر.

مثل هذا الوعي المبكر أتحسسه عند الأطفال في لندن وأنا أراقب سلوكهم في الطرقات والحافلة والقطار، حتى الرضع منهم لا أشعر أنهم يبكون عندما يكونون في أحضان أمهاتهم أو في عرباتهم المتحركة، بينما الفكرة السائدة تربط عادة الرضع بالبكاء.

تغير الحياة انعكس بالضرورة على وعي الأطفال وجعل الآباء يدركون أن عليهم أن يتصرفوا وفق ذلك، فلم يعد النزق الطفولي بنفس حدته السابقة، هناك ما يشغل الأطفال اليوم أكثر من نزقهم على الآباء بوجود الأجهزة التكنولوجية والتواصل الرقمي مع أصدقائهم وأشقائهم، الآباء في مرحلة ترقب لما يقدم عليه الأبناء بعد أن أنهى العصر التكنولوجي دورهم كناصحين وقادرين على معالجة ما يستعصي على صغارهم، وربما نقترب من مرحلة يكون فيها الآباء هم من يحتاج الأبناء الصغار في صناعة الأفكار!

مع كل هذا التغير المتصاعد الذي تشهده طبيعة الحياة في العالم، تبقى بلداننا العربية قاسية على الأطفال ولم يغير الآباء فكرتهم التقليدية عن دورهم الذي فقد مواصفاته الصارمة، فمقابل قصة اللقلق الطيعة والبريئة، تبرز لدينا قصة التخويف عندما يسأل الآباء والأعمام الطفل بعد ولادة شقيقته أن يجلبها لهم ليطبخوا جسدها مع المعكرونة! ويرفعوا بذلك لغة التحدي لدى الطفل وهو يرد مدافعا وخائفا على شقيقته، بأنها أصغر من أن تؤكل، ويصل التحدي به إلى أن يطالبهم بأن يأكلوا كبيرة غيرها كي تكفي مائدتهم.

إذا كانت الأمية الاجتماعية قد طبعت الغالبية العظمى من الأسر العربية بسبب الوعي والافتقار إلى التعليم والفقر ومشقة العمل وقسوة الأنظمة السياسية، فإن أمية رقمية تجثوا اليوم على حياة مجتمعات العربية برمتها، تنعكس على وعي أكثر من جيل ويكون ضحيتها أطفال اليوم في العالم العربي، وبالضرورة سنترقب معضلة قاسية عندما يكون أطفال اليوم أباء لجيل عربي قادم.

24