اللهجة العامية عربية فما الذي يزعج دعاة التعريب

لطالما حظيت مسألة الخلط بين اللغة العربية الفصحى واللهجات العامية على مستوى البرامج التعليمية، جدواها من عدمه، باهتمام الخبراء والمختصين، مما نتج عنه جدل يطفو على السطح في كل مرة تطرح فيها هذه المسألة للنقاش؛ بين مناصر لهذا التوجّه، من منطلق الانفتاح، وفق قاعدة تقول بضرورة تطوير اللغة العربية حتى تصبح مواكبة لمشاغل عصرها، ورافض، من منطلق الانغلاق، لهذه الفكرة من الأساس بتعلّة حماية قلاعها الحصينة من كل ما من شأنه أن يهدد بنسفها.
الأربعاء 2015/08/19
الشباب العربي يبحث في لغته الأم عما يلامس هواجسه وتطلعاته

أغتنم فرصة السجال القائم في الجزائر حول مقترح وزيرة التربية في هذا البلد نورية بن غبريط والقاضي بتعليم الصغار بواسطة اللهجة العامية في السنوات الأولى من المدرسة، لأبدي رأيي في هذه المسألة وذلك بناء على أنّ تونس لها تقريبا نفس الخصوصيات اللغوية التي تُعرف بها الجزائر.

ويبدو أنّ مشكلة لغة التدريس في المغرب العربي ليست بالبساطة التي يتصورها البعض ولا ينبغي تركها عرضة للمزايدات الأيديولوجية، وبالتالي فإن أي قرار بشأنها لا بد أن يكون مدعوما بالعلم من جهة وبتطلعات الشعب من جهة ثانية. ولئن لا أحد بقادر على أن يشكك في عروبة كل من الجزائر وتونس وفي أحقيتهما في تطوير اللغة العربية، شكلا ومضمونا، من حيث الكفاءة كما من حيث الأداء، إلا أن الجانب العلمي الألسني للقضية يبقى مغيّبا، لدى عامة الناس وحتى لدى العديد من النخب.

في السياق الشعبي أولا، أنطلق من معاينةِ خطأ جسيم، حتى بعض النخب واقعة فيه، يشكل حسب اعتقادي عقدةً تنخر عقل الإنسان العربي بما فيه الجزائري والتونسي، ألا وهو اعتبار أنّ اللهجة العامية ليست عربية. فماذا تكون إذن إن هي ليست عربية؟ أهيَ تشيكية أم ألمانية أم روسية أم برتغالية أم عبرية أم ماذا؟

في ضوء هذا الوهم الدارج يتبين أنّ غالبية الناس ممن يحترمون اللغة العربية يتعاملون مع اللهجة العامية بشيء من سوء الظن، بشأنها وبشأن إمكانياتها. وعلى العكس من ذلك فالذين لا تروق لهم العربية تراهم يكتفون بالعامية بل يتمنّون لو كانت هي اللغة الوطنية. نخلص إلى القول إن الموقفين كلاهما خاطئ لأنه مبني على نفس الوهم. وحتى وإن تجنبنا الخوض في مسألة “التّفَرْنُس” الذي يتبناه مريدو الفرنكوفونية، فيبقى موقف دعاة التعريب غريبا. فإذا كانت للعامية صلة وثيقة بالفصحى، فما الذي يخشاه هؤلاء كلما طُرحت مسألة اعتماد العامية بشكل أو بآخر في مناهج التعليم؟ إنّ الكرة في ملعب هؤلاء لا لشيء سوى لأنهم يتصرفون بالرفض تصرفَ من لا حلّ له بينما المنشود هو فهمُ الإشكالية ثم إيجاد مخرج لها. وفي سياق الفهم والحلحلة، أعتقد أنه حين يصحح الوهم سنرى العجب.

الشباب العربي لم يهتد إلى امتلاك عربية ممتعة ترافقه في مسيرته على درب التطلع إلى المعرفة والعلم

وفي السياق العلمي ثانيا، أي في سياق “كيف يُصحح الوهم”، يتلخص الموقف في النقاط التالية:

* أولا، لا يمكن التخلي عن اللغة العربية الفصيحة كقاسم مشترك بين المواطنين في البلد المغاربي الواحد وفي البلد العربي الواحد.

* ثانيا، ألسنيًّا ليست العربية الفصيحة لغةً أُمًّا وبالتالي يعسر تعليمها للصغار بلا إحالة على “كفاءة تواصلية” تتوفر فيها خصوصيات اللغة الأُم.

* ثالثا، إنّ اللهجة العامية، وتسمى أيضا الدارجة، ولو أنها تمثل “السجل السفلي” للسان العربي لا اللسان كله، فهي التي تشكل اللسان الأم المنبثق عن اللغة العربية ككل. فالعامية هي التي تحتوي على تلك “الكفاءة التواصلية”، التي تشكل الميزة الأهم لكل لسان أُم بما فيه اللسان العربي، لا سيما أنّ “الكفاءة اللغوية” للسان العربي بمفردها لم ولن تفي بغرض الأداء الناجع، وبالتالي فإن توظيف العامية في المدرسة واجب بل حتمية علمية. لكن مع هذا فإنّ أيّ توظيف للدارجة دون توضيحٍ للصلات الموجودة بينها وبين السجل “العلوي” (الفصيحة) لن يؤدي إلا إلى الفوضى واندثار الفصيحة.

* رابعا، إنّ المسألة اللغوية في المجتمع المغاربي، وفي المجتمع العربي عموما، تتطلب إذَن منهجا استثنائيا لأن الفوارق والخطوط الحمر التي تفصل بين الدارجة العربية وفصحاها (النموذجية) أكبر بكثير من تلك التي تفصل بين الدارجة والنموذج صُلبَ لغةٍ مثل الفرنسية أو الإنكليزية أو غيرها من اللغات الحية.

* خامسا، إنّ اللهجة العامية لا تُدَرَّس بل يُدَرَّس بواسطتها. والسبب في أنها لا تُدَرّس مردّه أنها تشكّل المستوى “السفلي” من اللغة وبالتالي نخشى على متعلميها أن يستبدلوها مكان الفصيحة. في المقابل فإنّ ما يبرر ضرورة التدريس بواسطتها هو الحاجة الماسة التي يبديها السجل العلوي الذي تشكّله العربية الفصحى/الفصيحة إليها، حيث لا يجوز إقحام العامية في مناهج التعليم إلا في حال يكون الهدفُ من هذا الإقحام هو تعزيز النطق بالفصيحة، شفويا وكتابيا، مع توفرِ شرط الاحتكام إلى قواعد هذه الأخيرة.

ألسنيًّا ليست العربية الفصيحة لغةً أُمًّا وبالتالي يعسر تعليمها للصغار بلا إحالة على “كفاءة تواصلية” تتوفر فيها خصوصيات اللغة الأُم

أزمة لغة

في ذات السياق العلمي أيضا، يا حبذا لو اكتفينا باللسان العربي، بسجليه العامي والفصيح لحلحلة مشكلات التعليم عموما ومشكلة تعليم اللغة العربية على وجه الخصوص. لكن ليس الأمر بهذه السهولة، حتى وإن افترضنا أنه من السهل أن نضع حدا لسيطرة الوهم الذي تعرضنا له أنفا. ياحبذا، إلا أنّ واقع اليوم يقحم عاملا آخر لايقل أهمية، ألا وهو العلاقة التي أصبحت شبه عضوية بين كافة اللغات الحية بما فيها العربية، طبعا إن أردناها أن تكون هي الأخرى لغة حية (هي كذلك فقط نظريا وتاريخيا ويتضح ذلك بصفة شبه حصرية في مستوى “الكفاءة اللغوية”، النحوية والصرفية والبنيوية، دون سواه من المستويات المميزة للغة الحية). إذن، إذا شئنا أن تكون العربية حية فلا بد من إنجاز عمليتين ضروريتين: أولا، تطويرها في ما يتعلق بمفهوم الكلام والخطاب والأداء الشفوي والمكتوب أي في مستوَيي الكفاءة التواصلية والكفاءة الإنجازية بالإضافة إلى الكفاءة اللغوية. وثانيا، البحث عن الصلات المتوفرة والاعتبارية التي ينبغي أن تكون موجودة بينها وبين سائر اللغات الحية.

ولكي نستبطن هذا المعنى ذا الوجهين الاثنين، لنتقصَّ شهدا من الواقع؛ إنّ الشباب العربي اليوم ليس منغلقا على نفسه ولا يريد أن يكون كذلك، مهما كان متشبثا بعروبته وبإسلامه (ثقافيا، في كل الحالات). لكن المشكلة أنه يعيش أزمة لغة. وتتمثل الأزمة في كونه لم يهتدِ إلى امتلاك عربية ممتعة ترافقه في مسيرته على درب التطلع إلى المعرفة والعلم. بل إنّ افتقاره إلى عربية حية إما أنه يعيق لديه هذا التطلع، إما أنه يجعله مستلَبا للثقافات التي تمتلك لغات حية فينبهر بها وبلغاتها دون محاولة العودة المريحة إلى الذات.

هذا الشباب يطالع ما تيَسر من الأدبيات المكتوبة بالفرنسية وبالإنكليزية وبالأسبانية وبالألمانية. يطالع مؤلفات باولو كويلهو، وكتب دان براون وغيوم بيسو ودجايمس باترسون وآرنست ميلر هامنغواي وغيرهم. وهذا جميل بحد ذاته. لكن ما موقف المدرسة التونسية والجزائرية والمغاربية والشرق أوسطية والخليجية من ذلك، خاصة موقف الطرف المدرسي والجامعي الداعي إلى التعريب؟ مِن السهل جدا أن نتعرف على موقف غلاة المدرسة والتعريب، علما وأنّه لا داعي للحديث عن غلاة التفرنس والتغرب فهُم ممن يغتنمون فرصة انجذاب الشباب للمطالعة باللغة الأجنبية لكنهم يقفون عند هذا الحد. غلاة التعريب ينعتون الشباب المنفتح بأنه طائش ومهمش ومستهتر وما إلى ذلك.

اللهجة العامية لا تُدَرَّس بل يُدَرَّس بواسطتها
إنهم يعجبون لرؤية هؤلاء يطالعون باللغة الأجنبية والشباب لا يولون أهمية تُذكر للأدب العربي ولمعلقات ودواوين القدامى. تلك هي حججهم في عجالة. بينما لو أردنا الرد على الغلاة وأيضا على سائر المشرفين على حظوظ المدرسة العربية لطرحنا عليهم سؤالا مفاده، هل هنالك اليوم مادة مكتوبة بالعربية وكُتابها عربٌ تُقرأ بشغف وباستفادة، عدا من رحم ربي (ورواية “الطلياني” لشكري المبخوت نموذج للرحمة)؟ ولقلنا لهم، فكروا في شاب يرغب في التعرف على كيفية مخالطة فتاة، أو في فتاة ترغب في التعرف على كيفية مخالطة شاب. ليست معلقات عنترة أو شعر عمر ابن أبي ربيعة أو قصائد بشار ابن برد، أو خمريات أبي نواس أو أفكار ابن حزم أو غيرهم من جهابذة الشعر والأدب العرب والمسلمين، ليست تلك الكتابات هي التي ستُعلم اليافعين كيف تكون المخالطة والمعاشرة في العصر الحديث.

أما الأسباب فهي بسيطة؛ أوّلها أنه ليس للشاب أو للفتاة أيّ داعٍ لفتح ديوانٍ لابن أبي ربيعة أو لأبي نواس أو لغيرهما، أو لتصفُّحِ أية مصنفات تراثية أخرى، إلا في حالة وحيدة: إذا فهم الشاب والفتاة كما ينبغي طبيعةَ العلاقات في العصر الذي يعيشان فيه. وقتها قد يعودان إلى التراث بكل أصنافه ويسائلانه ويحاولان التعمق في معانيه والتعديل في موقفهما من قضايا العصر الراهن حسب الإضافة التي قد يوفرها لهما، وذلك بالزيادة أو بالنقصان حتى يجددا الذات.

وثانيها، أنّ المدرسة العربية التي، بعنوان مفهومٍ خاطئ للهوية، وبواسطة غزوها لعقول النشء أثناء فترة البلوغ بوابلٍ من الأبيات الشعرية وبجملٍ ذات تراكيب ركيكة مشحونة بدلالات حول حبٍّ وغرامٍ وعلاقاتٍ بين الجنسين أكل عليها الدهر وشرب (لغويا وإجرائيا) وهي خالية من أساليب مستحدثة للتعبير، لن تُعلم الناشئة سوى الرتابة ولن تحثهم سوى على الاستنكاف والانطواء على الذات، وعلى الاستلاب للثقافات الأخرى. ثالثا، إنّ الأسرة، التي تغض الطرف عن مواضيع مثل الحب والجسد والجنس يحبذها الشباب وترضى بما تقدمه المدرسة من ببغائيات، لن تسهم في إفهام الشاب والفتاة ما يريدان فهمه. لا المدرسة ولا الأسرة، ناهيك أن يكون الشارع، سيعلمان الناشئة كيف يتعايش الناس في عالم اليوم.

سؤال آخر يُطرح على الأولياء والمربين: ألم تدركوا أنّ أدوات فهم العصر الراهن والمعرفة المتعلقة بالعلاقات الإنسانية والاجتماعية ليست متوفرة لدى الكتاب والشعراء العرب والمسلمين بقدر ما هي متوفرة ضمن آداب وفنون العصر التي ينتجها الشعراء والأدباء والمفكرون والفنانون الغربيون واليابانيون والصينيون؟ ألم تعوا أنّ السبب في كون الأدباء والشعراء والكتاب العرب والمسلمين لم يبلغوا المنسوب المأمول لإثارة اهتمام النشء والشباب يتمثل في أنهم أنفسهم (على غرار إنتاجهم الضحل) نتاجٌ للتعليم التلقيني؟

اللغة لا تُتعلم فقط بواسطة اللغة وإنما بالخصوص بواسطة بطانات شتى مثل الحدس بشأن الواقع، ووصف المشاهد، ونقل الخبر

طبعا ليس معنى هذا أنّ النخب المثقفة مطالبة بأن تحث شبابنا على الاغتراب والاستلاب واحتقار الثقافة الأهلية والذات. كلا، بل على العكس من ذلك، أعتقد أنّ الآباء والأمهات، والمربين، أمام مسؤولية من صنف جديد، مسؤوليةٍ تفرضها ظروف الوقت الراهن وهي المتمثلة في تدريب النشء والشباب على كيفية الأخذ من عند الآخر، لكن بصفة ممنهجة وهادفة هذه المرة، قبل أن يُحوّلوا المعرفة الوافدة إلى تجربة ذاتية متقاطعة مع التراث والعصر في الآن ذاته.

إذَن، يا حبذا لو يشجع أولي الأمر النشءَ والشبابَ على قراءة الأدب الحي، المكتوب باللغات الأجنبية الحية، مع تدعيم المطالعة بإجراءٍ إضافي يتمثل في التفكير، من منظورهم العربي الإسلامي والذاتي بصفة أعم، في المواضيع المطروحة ضمن الأدب العالمي، ثم التعبير باللغة العربية عن ثمرة ذلك التفكير. سنلاحظ حينئذ كم ستكون النتيجة مشجعة.

أسس الانتقال المرن

إنّ الفائدة التي سيعود بها مثل هذا المنهج على اللغة العربية وعلى الناطقين بها هو استنساخ ميزات عامة تؤثر في حياة التفكير وفي مجال السياسة بكل جوانبها وفي شتى الحقول والنشاطات، استنساخها لدى العقل اللغوي للإنسان العربي وبالتالي لدى الواقع المعبَّرُ عنه بقرارات صادرة عن هذا العقل. ومن أهم هذه الميزات؛ التنظيم والهيكلة والتماسك. وهي ميزات مضادة بطبيعتها للفوضى (التي تعيشها مجتمعاتنا وعلى الأخص تلك التي طالتها يد “الربيع العربي”). وهذه الميزات من شأنها أن تسمح للإنسان العربي بأن يُحكم قبضته على العصر وبوسائله الذاتية، المتقاطعة والمتفاعلة مع وسائل الأمم الراقية، والتي يكون قد ساهم التراث، بالتضافر مع العصر، في توليدها.

لا يجوز إقحام العامية في مناهج التعليم إلا في حال يكون الهدف من هذا الإقحام هو تعزيز النطق باللغة الفصيحة شفويا وكتابيا

عمليا الآن، ماذا يعني المنهج الذي نطرحه؟ للإجابة نعرض على المدرسة التونسية والعربية عموما مقترحا نلخصه في ما يلي: أولا، إحداث درسٍ مقارن في اللغة العربية دون سواها يُفسح فيه المجال للتلاميذ، صغارا وكبارا، بأن يفكروا ويتكلموا بالعامية في مرحلة أولى ثم بأن يعبروا عن الخبر نفسه بالفصيحة. وثانيا، إحداث درسٍ مقارن بين اللغة العربية واللغة الأجنبية يكون الهدف منه في مرحلة أولى تقييم عملٍ أدبي مكتوب باللغة الأجنبية، يُعرض على المتلقي باللغة ذاتها، شفويا أو كتابيا. ثم في مرحلة ثانية يتمّ الحديث عنه وتداوله وتناوله بالشرح والتفسير والتعليق والتحليل والنقد والتلخيص والتفاعل، وذلك بواسطة اللهجة العامية هذه المرة. ومن ثَمّ، وفي مرحلة ثالثة وأخيرة، يتمّ التعبير عن الموضوع والمخرجات المنبثقة عنه، إن شفويا أم كتابيا أم الاثنين معا، بواسطة العربية الفصيحة دون سواها.

بالنهاية لا أعتقد أنّ للمطاف نهاية، فبعد أن اتضح لنا أنه لَما كانت هنالك مسألة اسمها التعريب لولا تهاونِ النخب بخصوص ضرورة القبول باللهجة الدارجة كحجر الزاوية للبناء اللغوي للعربية الفصيحة. ثم إنّ اللغة لا تُتعلم فقط بواسطة اللغة وإنما بالخصوص بواسطة بطانات شتى مثل الحدس بشأن الواقع، ووصف المشاهد، ونقل الخبر، والتفكير في الأوضاع، وتقصي الحقائق، والتدقيق بشأن المعلومة وغيرها. لذلك لو تمكنت المدرسة العربية من التقريب المأمول بين اللهجات العامية من جهة واللغة العربية الفصيحة من جهة ثانية فذلك مدعاة لا فقط لدحض الدعوات المُملة إلى التعريب وإنما بصفة أخص مدعاة للتفكير في إمكانية تعميم منهج التقريب والتكميل اللغوي حتى يطالَ مناهج تعليم العلوم، فضلا عن مناهج تعليم اللغة العربية وسائر اللغات الحية.

حينئذ سيكون الحديث لا عن تعريب مناهج الدراسة ولا عن تعريب المواد المدرسية العلمية وإنما عن الانتقال المرِن والطبيعي من طور الاعتماد على معجم مستوردٍ من عند الآخر المتحضر إلى طور التعويل على معجم أدبي وفني وعلمي وإعلامي انبنَى شيئا فشيئا، لبنة بلبنة، بفضل كدح الناطقين بالعربية إلى الأعالي.

كاتب تونسي

6