اللهم أبعد شيخنا عن العقلانية

الثلاثاء 2014/08/19

في السعودية مستشار لا أعلم هل أن تخصصه العلمي في المجال القانوني أو الديني أو الطبي أو في ماذا، يلجأ إليه من يبحث عن استشارة.

يقول هذا المستشار كان الله في عون من استشاره إن “من هم على درجة عالية من العلم والمذهب الفكري الليبرالي أو اليساري أو العقلاني، يجب إخضاعهم لعلاج نفسي”.

قد يكون إيراد العبارة هكذا "بتر" قصده التشويه والتهويش، لكنها الحقيقة فهذا المستشار الشيخ ممن ابتليت بهم السعودية ومجال الاستشارات.

عتبنا ليس على الشيخ المستشار فقد اعتدنا على غيره ممن يرغبون في لفت نظر الناس لهم. والمشكلة أن الناس مجّتهم لكن أن يلجأ إليهم صحفي ليستشيرهم في موضوع بعيد عن تخصصهم الحقيقي حتى لو ادعوا أنهم قانونيون، فهذه مشكلة تنبئ عن حالتين إما أن الصحفي يريد الشيء الغريب لا الشيء القانوني الصحيح، أو أن الصحفي لا يعلم بأن هذا الشيخ المستشار يعيش في عالم لا علاقة له بمجال التفكير السليم.

لاحظ أن الشيخ واسمه صالح اللحيدان وهو نسخة مصغرة من ابن عمه الشيخ صالح اللحيدان “حجم كبير” ربط اليساري والليبرالي والعقلاني ومن هم على درجة عالية من العلم في صنف واحد، وهذا جيد لهم، لكن المثير للضحك أن كل هؤلاء عليهم الخضوع لعلاج نفسي.

تصور لو طبقنا كلام هذا الشيخ دوليا.

هل سنجد أطباء وأخصائيين نفسيين يكفون لكل هذه الأصناف التي حلت بيننا في الكرة الأرضية وتعوث فسادا دون رادع سوى أن شيخنا الاستشاري العظيم تنبه لهم.

وما يثير العجب أن هذه الفئات الذكية والعالمة والعقلانية والتقدمية وقعت في تصنيف الشيخ ضمن المغرر بهم. يا للهول كل هؤلاء تم التغرير بهم. كل هؤلاء وقعوا ضحايا لمن، هل هناك أذكى منهم وهم يقودون هذا العالم.

هل العقلانيون ممن يغلبون المقاييس العلمية ويديرون المعامل والمصانع ومراكز الأبحاث والدراسات والجامعات والمختبرات التطبيقية والمعاهد النظرية لا يعلمون أنه قد تم التغرير بهم بينما شيخنا المستشار قد علم وهم لا يعلمون ولا يفقهون.

شيخنا هذا فظيع، رائع، ذكي، وقد يكون والله أعلم لديه بذور العقلانية وله من العلم الكثير مما مكنه من تحقيق اختراق لسبر أغوار الساحة العلمية السياسية.

وأخشى ما أخشاه أن يكون شيخنا المستشار قد غرر به هو فمن لديه هذا العلم العميق السابر للأغوار سيكون هدفا للعقلانيين. وبما أن شيخنا المستشار ضمن أهداف العقلانيين فنرجو ممن يناصره ويؤيده ويحبه أن يحتفظ به بعيدا عن الإعلام والسياسة. فالليبراليون واليساريون والعقلانيون ومن قبلهم أهل العلم العالي لديهم طرق للتأثير على شيخنا وقد ينبرون له بحقنهم اللعينة أو يعملون له عملا ساحرا ويستفيدون من علمه لتحويله عقلانيا، وهنا هي الكارثة.

نرجوكم، يا ليبراليي ويساريي وعقلانيي العالم لا نريد صالح اللحيدان عقلانيا، دعوه كما هو بعيدا عن العقلانية.

24