اللهم اجعله ضحك خير

الأحد 2017/04/09

هل سبق أن انخرط أحدكم في "سمفونية" ضحك طويلة نابعة من القلب، ثم إذا ما انتهى قال “اللهم اجعله ضحك خير”.

لقد تعودنا دائما أن نربط فرحنا بالخوف، رغم أن الضحك أسلوب حياة وحاجة مبهجة وحالة معدية ويكتب في وصفات الأطباء كما أنه يساعد على تحمل مشقات الحياة.

ويصنف الضحك أيضا من ضمن وسائل التحرر الجسدي والنفسي. كما أن هناك أمم تقدس الضحك، بل تنتشر في العالم آلاف النوادي المخصصة للضحك، أين يتجمع الناس ليضحكوا من القلب بلا سبب حيث يتحول الأمر إلى عدوى تصيب الجميع.

ورغم ما سبق فقد تعودنا العيش بمعزل عن فهم أهمية لحظة الضحك التي نعيشها.

ويروي التاريخ موت أشخاص من كثرة الضحك، برأيي يجب أن يكونوا ممتنين لأن ضحكاتهم كانت جسرا للعالم الآخر.

في وقتنا الحاضر، بتنا شيئا فشيئا نميل إلى التشاؤم في عز لحظات فرحنا وسرورنا.

انتقل خوفنا تدريجيا إلى كل شيء يحيط بنا، وأصبح الخوف ينغص علينا تفاصيل يومنا، أصبحنا نخاف من الحب، من الصداقة، من النجاح، من المستقبل، من المغامرة، من الموت.. من الحياة نفسها.

بات الخوف يتملكنا ويقتلنا ببطء، نعم ولدنا بمخاوف غريزية طبيعية، لكن المخاوف التي اكتسبناها بإرادتنا أكبر وأسوأ حتى أن الخوف من المجهول جعلنا جبناء لا نجرأ على فتح رسائل الفرح.

لذلك أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى للتحرر من أوهامنا من مخاوفنا التي دمّرت من أشياءنا الجميلة.

يردد الكثيرون أن الحياة ليست سهلة لكن الخوف يجعلها أصعب فالخوف، كما قيل، لا يمنع من الموت ولكنه يمنع من الحياة.

وفي التاريخ، كان أعظم درس قدمته ملحمة غلغامش أن قهر الخوف من الموت هو شرط لحب الحياة!

فغلغامش في قرارة نفسه كان خائفا من حقيقة أنه لابد من أن يموت يوما لأنه بشر، فبدأ رحلة للبحث عن الخلود والحياة الأبدية. نصحته سيدوري آلهة النبيذ بالاستمتاع بما تبقى له من الحياة بدل أن يقضيها في البحث عن الخلود فعليه أن يشبع بطنه بأحسن المأكولات ويلبس أحسن الثياب ويحاول أن يكون سعيدا بما يملك لكن غلغامش كان مصرا على سعيه في الوصول إلى سر الخلود.

خاض الكثير من المغامرات حتى عاد إلى مدينته أورك خالي اليدين وفي طريق العودة شاهد سورا عظيما كان قد بناه حولها ففكر في قرارة نفسه أن عملا ضخما كهذا السور هو أفضل طريقة ليخلد اسمه. اجعلوا نجاحاتكم مصدر قوتكم لا مخاوفكم.

23