اللهم اهزم الصفويين، اللهم لا تنصر داعش

الجمعة 2014/06/13

لماذا على أهل الموصل قتال المتطرفين؟ لأجل أن يعود جيش المالكي يفتش ثياب النساء؟ أم ليقوم بإعدامات ميدانية في الساحات العامة لأولادهم؟ هل يقاتل أهل الموصل لتحرير مدينتهم حتى تأتي الحكومة ممتطية (سنة المالكي) الذين وقعوا على دستور طائفي مقابل مئة مليون دولار؟

كانت عندنا اعتصامات سلمية مليونية منذ عام 2012 سحقها جيش المالكي، وهدم الخيام في ديسمبر 2013 بعد أن وقف الناس بشيوخهم وأطفالهم شتاء وصيفا مطالبين بحقوق إنسانية من دولة طائفية صفوية.

ذبحونا في الحويجة كالخراف (24 أبريل 2013)، سحقوا على جثثنا بالبساطير، وسخروا من شهيد مُقعد سقط من كرسي متحرك برصاصهم الصفوي. لم نكن نحمل بأيدينا في الحويجة سوى العصي، ولم نكن نحمل في صدورنا في ساحات الاعتصام سوى الاحتجاج على طائفية الحكم الشيعي.

في الأعظمية يقتحمون البيوت ويعتقلون الصبيان ليغتصبوهم في السجون. يفتشون السلاح في خزانات ثيابنا، يصطادوننا في المساجد اصطياد الجراد حتى صرنا نخاف أن يَتَخَطَّفَنا الناس من حولنا.

المقاتلون الإرهابيون هم الذين أرعبوا حكومة المالكي، وليس الحزب الإسلامي المتباكي على المناصب والأموال الحكومية. هم الذين جعلوا الجيش الطائفي الصفوي يخلع ثيابه ويهرب. المسلحون السنّة الغامضون هم الذين حرروا ثلاثة سجون ملأى بالأبرياء في يوم واحد. المتطرفون الظلاميون وقاطعوا الرؤوس هم الذين جعلوا الشيعة يحيطون أضرحتهم إحاطة العقد بجيد الفتاة خوفا عليها من الهدم والردم، بعد طغيان وتجبّر بلغ بهم عبور الحدود وذبح الشعب السوري دفاعا عن ضريح وهمي، وعن نظام بشار الأسد.

الفعل الذي قام به المتطرفون المرفوضون دوليا وإنسانيا لا يثير السخط عندنا على الإطلاق، نحن فقط نتمنى لو أن شيوخ الأنبار قاموا بذات الفعل ولم يسقطوا أمام إغراء الدولار الصفوي. شهور والصواريخ تسقط على الفلوجة والرمادي، جنود المالكي في الأنبار يقتلون وقتهم بقتلنا من الضجر.

شخصية عراقية كبيرة مثل الشيخ عبدالملك السعدي أصدرت بيانا مؤيدا لطرد قوات المالكي من الموصل “إيَّاكم والاعتداء، بل اقتصروا على الدفاع فقط، ولا تقتلوا أيَّ عراقيٍّ لم يوَجِّه إليكم سلاحه ولم يؤازر من يقاتلكم” وكذلك خرج أمير عشائر الدليم علي الحاتم عن صمته في بيان يحمل المالكي المسؤولية ويدعو إلى (ثورة نظيفة) يشارك فيها أبناء العشائر والقوميون والنقشبنديون. يقول محمد عياش الكبيسي إنه لا توجد راية في الموصل اليوم سوى راية داعش، وهذا غير صحيح فالأخبار تؤكد غرق الموصل بصور الرئيس السابق صدام حسين، وبتواجد ضباط بعثيين من الجيش العراقي السابق ساهموا مع المتطرفين.

الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد يقول إن الحركات الإرهابية سريعة الحركة “فهي قد تتسلق قريبا أسوار العاصمة بغداد نفسها، حيث لا تحميها إلا القيادات نفسها التي هزمت في الأنبار ونينوى” وفعلا صرح البغدادي أمير (داعش) أن هدفه النهائي بغداد وكربلاء. العالم كله مصدوم من السرعة التي سقطت بها الموصل في يد المسلحين، كيف يمكن للجيش العراقي أن يفر خلال ساعات ويترك أسلحته بلا مقاومة؟

جيش المالكي هو أساسا ليس للدفاع عن الوطن، هو جيش طائفي لإبادة السنة والقضاء على دورهم السياسي في العراق، وحتى في هذا الشأن الخياني أثبتت أحداث الموصل الأخيرة فشله الذريع. الإسلاميون الشيعة وبعد أكثر من عشر سنوات في نهب العراق صاروا يتنافسون على الأملاك، يبدو واضحا أن قادة حزب الدعوة قد قدموا المغفّلين من رفاقهم إلى حبل المشنقة زمن النظام السابق ليسرقوا بدمائهم ثروات العراق في ما بعد. حتى السنة من الصحوات اشتراهم الصفويون بالمال، فبندقية محافظ الموصل أثيل النجيفي مثلا التي خرج بها في بداية الهجوم كانت محشوة بإرادة الهرب.

الأميركان احتلوا العراق عام 2003 وطردوا السنة العرب المحاربين من الجيش العراقي ثم منحوا السلطة والقوات المسلحة بمساعدة إيران للشيعة المزارعين. هذا الأمر خلق حالة عدم توازن باستمرار، وهو سبب تدهور الإبداع العسكري العراقي والفلتان الأمني الذي يهدد المنطقة. أهل الأنبار والموصل مبدعون في الجيش والجندية وهي مهنتهم التي تربوا عليها منذ تأسيس الدولة العراقية. إن خلط الأدوار والمهن في العراق بسبب الطائفية أدى إلى حالة عدم استقرار تهدد أمن الأردن والخليج والشرق الأوسط.

حماة الديار هم السنة وروح الثقافة والتجارة والفن العراقي هم الشيعة، وهذا ما يفسر لنا كيف أن النظام السابق عام 1991 استطاع بجيش مهزوم بعد ضربات قوات التحالف القضاء على تمرد شيعي مسلح عم المحافظات الجنوبية خلال أيام، بينما جيش المالكي لم يستطع اجتياح بلدة صغيرة مثل الفلوجة خلال شهور طويلة.

داعش تقوم الآن بما لم يستطع أن يقوم به لا الحزب الإسلامي ولا طارق الهاشمي ولا أسامة النجيفي. تتحقق اليوم رغبة دفينة داخل كل سني عراقي مقهور ومهاجر، المشكلة الوحيدة أنها تتحقق على يد حركة إرهابية مرفوضة عالميا وعربيا وذات نوازع جنونية، لكنها لو لم تكن مجنونة لاشتراها الصفويون بالمال، ولتاجروا مع الصفويين.

نحن نعيش أحلك مرحلة في تاريخ العراق حيث ينتابنا العبث المطلق، فلا ثورة العز والكرامة وعشائر الأنبار كان فيهما عزيمة الزحف نحو بغداد، ولا الإخوان المسلمون المتحالفون مع المالكي كان فيهم شجاعة فتح السجون وإطلاق المعتقلين، هذا الفعل قامت به جماعة منبوذة عالميا.

فلا الحكومة الصفوية تستطيع فتح فمها بعد أن هرب جيشها الجبان بالدشاديش، ولا الأحزاب السنية تستطيع فتح فمها بعد سنوات من التخاذل، ولا داعش تستطيع فتح فمها لأنها حركة إرهابية مرفوضة. يبدو الأمر كما كتب الروائي العراقي أحمد سعداوي في روايته الفائزة بجائزة البوكر العربية لعام 2014 “فرانكشتين في بغداد” إنه عمل جبار وعظيم يقوم به فرانكشتين المسخ الكريه المرعب في الموصل وربما قريبا في بغداد. ليت داعش يحلقون اللحية ويطلقون الشوارب ثم يرفعون راية الجيش العراقي الحقيقي بدلا من رايتهم المشؤومة. اللهم اهزم الصفويين، اللهم لا تنصر داعش.

الشاعر الموصلي محمود الدليمي كتب هذين البيتين وهو يرى جنود المالكي يفرون من الموصل والدخان يتصاعد من معسكراتهم:

“قَدَ اثْرَتْ بسوقِ المذهبيةِ فرقةٌ

وأُعدِمتِ الأخرى فَسَبَّتْ غُلوَّها

فلا تُزعِجَنَّ البعضَ صرخةُ مُكتَوٍ”

فإنَّ على الموجوعِ أن يَتَأوَّها”.


شاعر عراقي مقيم في كندا

9