الله أكبر يا كفرة

الأحد 2016/01/24

اعتاد الأمن المصري لسنوات أن يخترق التنظيمات الطلابية للإخوان في الجامعات المختلفة عن طريق زملاء لهم يختلطون بالجماعات ويعرفون أفرادها ويتبادلون الزيارات، حيث يتحولون إلى أصدقاء حميمين لهم.

وفي أحد أيام اقتحام جامعة الأزهر وبعد أن قاربت المعركة العادية بين الشرطة والطلاب على الانتهاء وأخذ كل شيء طريقه إلى الهدوء، احتل الأمن السلالم والمداخل والمخارج وبدأ في اقتياد الطلاب المحتجين من كل الكليات إلى أسفل، منهم من انصاع وآخرون احتجوا على استحياء.

ومع ذلك رفع بعضهم نبرة الغضب، فكان لا بد من بعض الخشونة الأمنية، أمسكوا بأحدهم وكان زملاؤه متعجبين ومندهشين، حيث ظل طوال المداهمة يردد بأعلى صوته هتاف الإخوان الشهير “الله أكبر ولله الحمد”.

لاحظ الطلاب أن الأمن تركه، صمت قليلا، ثم عاد للهتاف مرة أخرى في مكان جديد "الله أكبر ولله الحمد" وسط بعض الطلاب المهتاجين، وهكذا كان يفعل طوال أحداث الاقتحام، فجأة، ظهر ضابط مستجد على الحرس الجامعي ومعه بعض الجنود.

بمجيئه زادت خشونة الأمن، وهذه المرة أمسكوه، وكان عنفهم معه شديدا، وتم ضربة بقسوة، ومع ذلك ظل يهتف “الله أكبر ولله الحمد”، لكن الضرب زاد، وقفا الطالب تورم، ومع ذلك ظل يردد نفس الهتاف، ولما زاد الإيذاء البدني صاح فجأة، وهو على وشك البكاء “الله أكبر ولله الحمد يا كفرة”، و”الله أكبر ولله الحمد يا ولاد دين الـ..”!

“إيه الحكاية”؟.. الحكاية أن الزبون كان جديدا على إحدى الكليات العملية بالأزهر، ويبدو أنه كان عضوا عاملا في “جمعية أصدقاء الأمن”! على غرار “جمعية أصدقاء السائح”!

كان الاتفاق معه أن يرصد الأفراد الأكثر حماسا، والمحتمل تصديهم للقوة الأمنية أثناء عملية الإخلاء، وأن يرصد المشتبه في انتمائهم للتيارات الإسلامية بالذات، وكان وجودهم واضحا في كافة الكليات، إخوان على جماعة إسلامية على جهاد على تبليغ ودعوة على “ماليش دعوة”.. إلخ.

المهم أن الأفندي كان يتنقل من حين إلى آخر على السلالم وعندما يصل إلى مجموعة من المطلوب رصدهم، يهتف “الله أكبر ولله الحمد”، كي يلفت انتباه رجال الأمن إلى مكان وجودهم، ثم يصل إلى مجموعة أخرى ويهتف وهكذا.

وعندما أوشكت مهمة الأمن على الانتهاء كان هناك بعض "التتنيح" من عدد قليل من الطلاب، فاقترب منهم وهتف ليوجه الجنود إلى مكانهم فوصل إليهم رجال الأمن والضابط المستجد واقتادهم بقسوة واضحة، ومن بينهم ذلك الزبون، فأراد أن يلفت انتباههم إلى أنه "صديق"، فردد الهتاف المتفق عليه كي يفهموا حتى يسلم من "السكع على قفاه"، لكن الجنود لم يكن لديهم علم بالإشارة أو ربما نسوها.

استمروا في أداء مهمتهم مولّين له "الطرشة"، كل هذا وهو يهتف لعلهم يتوقفون عن “التلطيش” الذي أخذ في التصاعد، ولكن دون جدوى.

وعندما شعر باليأس وشدة الألم كاد يبكي، ثم هتف "الله أكبر ولله الحمد يا ولاد دين الـ.."!

24