الله والملائكة وأردوغان

الأربعاء 2014/08/20

يؤكد القرضاوي أن اللّه وملائكته يساندون أردوغان، أقول يؤكد لأن القرضاوي حسب ما يُستشفّ من كلامه، يتصل يوميّا بصحيفة الغيب، فيطلّع على فحواها، وينغمس فيها دارسا ومحلّلا، ويفهم منها توجهات الإرادة الإلهية، ثمّ يتحاور مع الملائكة ويسمع منهم تعاليقهم ومواقفهم حول هذا الشخص أو ذاك، ثم يخرج علينا بخلاصة ما رأى وسمع وفهم ووعى.

والقرضاوي لا يقف عند هذا الحد، بل يعلن أن جبريل يساند أردوغان، وهذا يعني أن عالمنا الجليل على اتصال بجبريل كذلك، طبعا لا أعني جبريل الرجوب، وإنما الملك جبريل الذي كنّا نعتقد أن علاقته بالأرض انقطعت منذ انقطاع الوحي، قبل أن نقف عند حقيقة جهلنا، وندرك أن هناك من دعاتنا وعلمائنا ورجال ديننا من لا يزال يوحى إليهم إلى اليوم، وتصل إليهم أحكام السماء في انتخابات أهل الأرض واستفتاءاتهم ومشاريعهم السياسية وتشكيلاتهم الحكومية وعلاقاتهم الديبلوماسية وتحالفاتهم الاستراتيجية وما إلى ذلك من الشؤون الدنيوية.

ولقائل أن يقول: طالما أن الله وملائكته وعلى رأسهم الملك جبريل، يدعمون أردوغان ويساندونه، فهذا يعني أنهم يدعمون تحالفه القوي مع الناتو، وتعاونه الوثيق مع إسرائيل وتدريب طياريها في أجواء بلاده، وتآمره على دول الجوار، واحتضانه لعصابات الإخوان، وفتح حدود تركيا للجماعات الإرهابية، وللصوص النفط السوري والعراقي، ولمن قاموا بتفكيك آلاف المصانع والورشات السورية ونهب آلاتها وتهريبها إلى داخل التراب التركي، ولقمع المتظاهرين وملاحقة الإعلاميين، ولشراكة ابنه مع المستثمرين الإسرائيليين، وللفساد الذي عصف العام الماضي بحكومته، ولانقلاباته على المقربين منه بدءا من معلمه أربكان ووصولا إلى شريكه الحزبي والسياسي عبدالله جول.

وهذا يعني كذلك أن الله وملائكته يرون في تركيا المشروع الربّاني على وجه الأرض، وفي إسطنبول دار الإيمان التي يباركها الرحمان ويطمئنّ إليها الإنسان.

إن موقف القرضاوي هذا يدل على أمر من ثلاثة: فإما أن الرجل تجاوز مرتبة البشر وبات جزءا من منظومة الغيب، وأضحت له كرامات تفتح أمامه أبواب السماء ليعلم ما يدور في رحاب العرش العظيم، وإما أن يكون مصابا بالفصام، وتتهيأ له أشياء يعتقد أنها الحقيقة كأن يكون نبيّا في الزمن الضائع، أو رسولا استثنائيا حتّمت الثورة التقنية والاتصالية إرساله إلينا، أو أنه يستهزيء من الدين ومن المؤمنين ويتلاعب بمشاعر الشعوب المسكينة، ويمارس دورا سياسيا لا علاقة له بالله ولا برسوله ولا بملائكته، وإنما فقط بالمصالح الآنية والحسابات المصرفية والملذات الدنيوية.

وبالمناسبة، فما دام القرضاوي علم من مصادره الخاصة أن الله وملائكته يساندون أردوغان، أعتقد أن بإمكانه كذلك أن يخبرنا بما يرى الله وملائكته في داعش وخليفتها، وجماعة الإخوان ومصيرها، والأزمة الليبية وآفاقها، والانتخابات التونسية ونتائجها، والصراعات اليمنية وحلولها، والمأساة السورية واتجاهاتها، والوقائع المصرية وانتظاراتها، والظروف الغزاوية وخواتيمها، طبعا شريطة أن يكون النقل أمينا وكما يرده من السماء تماما، ودون أي تدخل من أي طرف من تلك الأطراف التي يسير في ركابها ويعمل لحسابها.

24