اللواء الأحمر ينقلب على إخوان اليمن

الأحد 2014/03/02
اللواء الأحمر يعقد لقاءات مع قيادات حوثية

صنعاء – كشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ”العرب” أن لقاء هو الأول من نوعه جمع اللواء علي محسن الأحمر بقيادات حوثية في منزل أمين العاصمة اليمنية عبدالقادر هلال الذي تتهمه العديد من القوى السياسية اليمنية بالتعاطف مع الحركة الحوثية.

وقالت المصادر إن هذا اللقاء بين الحوثيين والقائد العسكري للحروب الست التي خاضتها الحكومة اليمنية ضدهم هو بمثابة تحول كبير غير أن المصادر استبعدت أن يثمر هذا اللقاء عن إحداث أي تحول استراتيجي في خارطة التحالفات السياسية في اليمن والتي يقف فيها الحوثيون على النقيض من اللواء الأحمر الذي يعتبره البعض أكثر شخصية يمنية لا تحظى بأي قبول في أوساط الحوثيين.

وذكر مقربون من اللواء الأحمر أن الخطوة التي اتخذها كانت مدروسة بشكل جيد، فتحالفه السابق مع حزب الإصلاح الإخواني لم يعد يضمن له أن يكون رقما مهما في المشهد اليمني، فالإخوان انهزموا هم وآل الأحمر شر هزيمة أمام الحوثيين، ولذلك كان مضطرا أن يقفز من المركب قبل الغرق.

وكشف هؤلاء أن الأحمر أسرّ لبعض معاونيه أن الإخوان أصبحوا ماضيا بالنسبة إليه في ظل الغضب الخليجي منهم، وخاصة غضب السعودية التي لا يمكن لمن يفكر بالسلطة في اليمن أن يعاديها.

وفيما قالت مصادر خاصة لـ”لعرب” إن اللقاء يهدف لإقناع الحوثيين بالانسحاب من معاقل أولاد الأحمر التي سيطرت عليها في حاشد، أكدت مصادر أخرى أن اللقاء له علاقة بجهود التهدئة في جبهتي أرحب وعمران، خصوصا وأن أمين العاصمة الذي تم اللقاء في منزله قد قام بزيارة أحيطت بالسرية إلى محافظة صعدة والتقى بزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي.

وأكد الصحفي اليمني نبيل حيدر في تصريح لـ”لعرب” أن اللواء الأحمر التقى بالفعل بقيادات قبلية حوثية تنتمي للصف الثاني لم يفصح عن طبيعتها غير أنه قال إنها تتعلق بنقاط شديدة الحساسية في اتفاقية للتهدئة رفضها اللواء علي محسن وتجمع الإصلاح الإخواني قبل أن يوافقوا عليها في اجتماع غير رسمي جمعهم مع الحوثيين على مأدبة غداء في منزل عبدالقادر هلال.

وقال حيدر إن اللقاء يعد بالفعل بادرة للتقارب غير مسبوقة إلا أنه يتوقع أن تتأثر نتائج اللقاء بتطورات الأحداث الميدانية التي شهدتها محافظة الجوف يوم الجمعة إثر المواجهات المسلحة بين الحوثيين وعناصر من الجيش وحزب الإصلاح.

وكان اللواء الأحمر أول من دعا في خضم حرب حاشد التي انتهت بالسيطرة على معاقل أولاد الشيخ عبدالله الأحمر إلى تدخل الوسطاء والتفاوض مع الحوثيين وهو الأمر الذي رفضه أولاد الأحمر في حينها.

ونظرا لما عرف عن اللواء علي محسن الأحمر من قدرة فائقة على استشراف التغيرات السياسية لا يعد لقاؤه بالحوثيين، وفق المتابعين، حدثا استثنائيا في مواقف الرجل القوي الذي كان من أبرز القيادات في نظام الرئيس صالح قبل أن يتحول إلى قائد للثورة التي أطاحت به في العام 2011.

ويعتبر مراقبون أن اللواء الأحمر سبق له أن حاول فتح قنوات خاصة مع الحوثيين في ذروة الحروب التي كانت الدولة اليمنية تخوضها ضدهم محاولا التأكيد على أنه مجرد قائد عسكري ينفذ توجيهات رئيس الدولة بعد أن استشعر أن الرئيس صالح يحاول توريطه في عداوة لا تنتهي معهم.

ويأتي لقاء اللواء الأحمر بالحوثيين- بحسب مراقبين- استجابة لقدراته البراجماتية المعروفة عنه وهي الصفة التي كان يشترك فيها مع الرئيس صالح حيث يحاول كلاهما اليوم أن ينحني لعاصفة الحوثيين المدمرة التي اقتلعت نفوذ أقوى مشائخ اليمن وتوشك رياحها أن تصل إلى العاصمة صنعاء.

ويضيف هؤلاء المراقبون أنه وبالنظر إلى طريقة تفكير اللواء الأحمر فهو يسعى كذلك لحرق أقوى الأوراق التي يحاول الرئيس السابق من خلالها الانتقام من خصومه بعد أن أصبح لا يملك شيئا على الأرض يستطيع مواجهتهم به إلا روحه التواقة للثأر.

1