اللوبيات تتحكم في الإنتاج الزراعي في تونس

إشكاليات عديدة يعاني منها الإنتاج الفلاحي في تونس، فتفاقم هذه الأزمات التي يعانيها القطاع قد لا تكون تداعياته وخيمة فقط على الفلاح بل قد تتجاوزه لتمس الأمن الغذائي للمواطن التونسي إذ قد يؤثر الموسم الفلاحي الصعب على ارتفاع الأسعار أو غياب بعض المنتوجات من الأسواق.
السبت 2016/10/15
الجميع يستغيث

تونس - انطلق في تونس الموسم الفلاحي 2015-2016 في ظروف صعبة جدا حيث عانى من نقص فادح في الأمطار ومياه الري ونقص البذور وعدم انتظام في تزويد مناطق الإنتاج بالأسمدة، وتأخير في صرف القروض الموسمية. ويبقى التخوف الأكبر من التداعيات الوخيمة لكل هذه الإشكاليات التي يعاني منها الموسم الفلاحي سواء على الفلاح أو على المواطن.

وقال عادل المسعودي نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، في تصريح لصحيفة “العرب” إن أكبر مشكلة حقيقية أثرت على القطاع الفلاحي بشكل عام وعلى الموسم الحالي بشكل خاص “هي أزمة نقص المياه وانخفاض منسوب السدود التي انخفضت إلى درجة أن وزارة الفلاحة امتنعت عن مد الفلاحين بنصيبهم في المياه”.

يشار إلى أن مخزون السدود التونسية (35 سدا) حاليا يقدر بـ761 مليون متر مكعب أي أنه تراجع بـ452 مليون متر مكعب مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الماضية.

ودفعت أزمة نقص المياه بمنتجي الباكورات في جهة الساحل التونسي إلى اختيار عدم زراعتها هذا الموسم، حسب ما أكده لنا نائب رئيس اتحاد الفلاحة والصيد البحري.

وقال عادل المسعودي إن بداية موسم الفلاحة يتطلب تحضيرات وتوفير مستلزمات الإنتاج من بذور وغيرها حتى يطور الفلاح عمله. وأشار في هذا السياق إلى أنه في هذه المرحلة يطرح مشكل تمويل الموسم الفلاحي الذي يضاف إلى بقية المشاكل الهيكلية التي يعانيها القطاع.

وقال وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سمير الطيب في تصريحات إعلامية سابقة إن “فكرة إنشاء مؤسسة مصرفية تعنى بالقطاع الفلاحي قد تشكل حلا مستقبليا في ظل التحولات التي عرفها البنك الوطني الفلاحي”.

وأضاف، خلال جلسة خصصت للنظر في سير الإعداد لموسم الزراعات الكبرى، أن الوزارة تعمل على توفير البذور.

واعتبر عادل المسعودي أن الهياكل المشرفة على القطاع الفلاحي في تونس “لا تقوم بالدور الموكل إليها على أكمل وجه وهو ما تسبب في تدني المنتوجات الفلاحية”.

وأوضح أن مشكلة المردودية “هي أكبر معضلة يعانيها القطاع” واعتبرها ناتجة عن غياب التأطير.

عادل المسعودي: الهياكل المشرفة على القطاع الفلاحي في تونس لا تقوم بدورها

وقال إنه في ظل غياب آلية الإرشاد للتكوين والتأطير، للرفع من الإنتاجية ومواكبة التطورات التكنولوجية التي يشهدها القطاع، يتدنى مستوى الإنتاجية وترتفع أسعار مستلزمات الإنتاج وبالتالي ترتفع معها أسعار المواد الفلاحية المعروضة في السوق.

وحذر من أن الفلاح إذا لم يجد مردودية كافية قد يضطر إلى العزوف عن ممارسة النشاط المستهدف. وأضاف “وبما أن هذا القطاع يخضع لسوق العرض والطلب سترتفع الأسعار وتؤثر على قفة المواطن”.

وأشار عادل المسعودي إلى أن الأخطر من كل هذا هو “الإحساس بأن هناك منظومات إنتاج بصدد التدهور ويمكن أن تضمحل” إذا تواصلت أزماتها.

وأعطى مثالا عن بعض المنظومات المهددة كمنظومة إنتاج البطاطا التي تضررت كثيرا مؤخرا، حيث تعاني مشاكل عديدة “كما أنها متضررة بشكل كبير من التهريب خاصة نحو ليبيا”.

يذكر أن أعوان الإدارة الجهوية للتجارة بمحافظة منوبة تمكنوا، الشهر الماضي، من حجز 60 طنا من البطاطا في مخزن بجهة طبربة من محافظة منوبة، بالإضافة إلى 1200 كلغ من البصل على متن شاحنة كان يسعى صاحبها إلى ترويجها خارج المسالك القانونية. كما تم في الوقت نفسه حجز 200 طن من التفاح و50 طنا من الإجاص مخبأة داخل أحد المخازن بجهة البطان.

ولا تعتبر هذه الحادثة معزولة بل تم في عديد المناسبات حجز كميات من المنتوجات الفلاحية يعتزم محتكروها أساسا تصديرها إلى ليبيا بطريقة غير قانونية.

وقال عادل المسعودي “حاليا يعاني الفلاح التونسي من غياب المردودية، وهو ما سينجر عنه عزوف عن النشاط إذا استمرت كل هذه الإشكاليات والأزمات المنجرة عن مشكلات التهريب والنقل وغلاء الأسعار”.

وأشار إلى أن منظومة الدجاج والبيض أيضا مهددة بشكل كبير وتشكو العديد من الإشكاليات التي تهددها بالاضمحلال هي الأخرى؛ فإنتاج البيض والدجاج أصبح يتسبب في خسائر عديدة للفلاح الذي صار غير قادر على الاستمرار في ممارسة نشاطه.

ونظمت الجامعة الوطنية لمربي الدواجن التابعة للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وقفة احتجاجية يوم الأربعاء الماضي، نظرا إلى الخسائر الفادحة التي ما انفك يتكبدها مربي الدواجن جراء ارتفاع الكلفة والانهيار الحاد في الأسعار على مستوى الإنتاج وتنامي عمليات المضاربة التي تقوم بها بعض المؤسسات الكبرى الناشطة في هذا المجال.

وانتظم لقاء مع سلط الإشراف على خلفية هذا الاحتجاج، تم الاتفاق خلاله على إحكام إرساء نظام الحصص والإسراع في إصدار الأمر المنظم للقطاع علاوة على تدخل الوزارة لدى مصانع الأعلاف لتأجيل خلاص ديون المربين.

وأكد عادل المسعودي أن كل المشاكل التي يعاني منها القطاع أثرت بشكل كبير على صغار الفلاحين الذين “أصبحوا يخرجون من منظومة الإنتاج الفلاحي ويتركونها لكبار الفلاحين وأصبحت اللوبيات هي التي تتحكم في هذه المنظومة”.

ويتوقع الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن يشكو الموسم الفلاحي القادم من الإشكاليات التي تتلخص أساسا في نقص فادح في مياه الري وتفاقم المديونية وصعوبات في تمويل الموسم وزيادة في كلفة مستلزمات الإنتاج لا سيما الأسمدة على إثر الزيادة التي تم إقرارها منذ فترة.

4