اللوحات والعدادات والمرايا الذكية تحوّل السيارات لصناديق رقمية متنقلة

دبي تدشن اختبارات لوحات ذكية لأرقام السيارات، مزودة بشاشات رقمية ونظام تحديد المواقع وأجهزة إرسال، لتغيير نمط التعامل مع أصحاب المركبات والجهات الحكومية.
الأربعاء 2018/04/18
السير نحو المستقبل

دبي - تنفرد إمارة دبي بالتغريد بعيدا عن العالم عبر توظيف أحدث ما توصلت إليه الحلول المبتكرة في السيارات، والتي لم تعد النظرة إليها على أنها وسيلة نقل فحسب، بل صناديق ذكية تسير على عجلات ولا بد من دمجها في المدن الذكية.

وستكون دبي أول مدينة في العالم، وفق صحيفة “غلف نيوز” الإماراتية، حينما تدشن الشهر المقبل اختبارات لوحات ذكية لأرقام السيارات، مزودة بشاشات رقمية ونظام تحديد المواقع وأجهزة إرسال، لتغيير نمط التعامل مع أصحاب المركبات والجهات الحكومية.

يأتي هذا الأمر، في حين بدأت العدادات الرقمية داخل المقصورة بالانتشار في الكثير من الموديلات الحديثة بفضل شاشات أل.سي.دي السريعة، إلى جانب الكاميرات الخارجية، والتي يقول خبراء إنها ستكون سمة من سمات موديلات الفئات العليا، لكن سيتم استخدامها في السيارات المدمجة ذات الأسعار المعقولة أيضا قريبا لتكتب فصل النهاية للعدادات التناظرية والمرايا التقليدية.

المؤشرات تؤكد أن أيام اللوحات التقليدية والشاشات التناظرية والمرايا في السيارات باتت معدودة، فالاتجاه الحالي يسير نحو تغيير شكل التعامل مع المركبات بشكل جذري باستخدام التقنيات الذكية، مدفوعا بالتنافس الشديد بين الشركات التي تقدم حلولا مبتكرة لحكومات العالم للأخذ بزمام المبادرة

وعرضت هيئة الطرق والمواصلات في دبي مقطع فيديو مؤخرا، نشرته على مواقعها في الشبكات الاجتماعية، يشرح كيفية استخدام اللوحات الذكية في السيارات.

وأوضح سلطان عبدالله المرزوقي مدير إدارة ترخيص المركبات بالهيئة أن التجارب الأولية التي تستمر إلى غاية حلول شهر ديسمبر المقبل ستحدد للهيئة أي خلل تكنولوجي محتمل قد ينجم عن المناخ الصحراوي في دبي، بالإضافة إلى سعرها والتكلفة الكلية للمشروع وآلية طرحها.

وبإمكان السائق من خلال اللوحات الذكية إبلاغ خدمات الطوارئ حال وقوع حادث وستقدم خدمات جديدة مثل ترخيص السيارة وتغيير أرقام التسجيل، كما أنها ستساعد في تعقب السيارة حال سرقتها، حيث تعرض على شاشتها عبارة تفيد بأن السيارة تمت سرقتها.

وبفضل اللوحات الذكية، لن يضطر صاحب السيارة إلى زيارة مراكز المرور في كل مرة يقوم فيها بترخيص سيارته، حيث ستقوم الشاشات الرقمية بشكل آلي بإتمام العملية بمجرد اجتياز السيارة للاختبار التقني.

وأكد المرزوقي أن التقنية الجديدة تتيح الاتصال مع سائقي السيارات الأخرى بشكلٍ مستمر، بشأن وجود حوادث على الطرق، أو درجة الازدحام، فضلا عن خدمات الاتصال بالشرطة والإسعاف.

وستخلص هذه الميزات أصحاب السيارات من الأوراق الكثيرة للغرامات والانتظار الطويل لتجديد التراخيص، حيث تقوم هذه اللوحات بالخصم بشكل مباشر للغرامات ورسوم خدمة الانتظار.

كما يمكن لمالك السيارة تجديد لوحات الترخيص، أو تغيير لوحات الأرقام عن طريق حسابات صاحب السيارة عبر تطبيق يمكن تنزيله في هواتفهم الذكية، سيكون تابعا لهيئة الطرق والمواصلات أو الموقع الإلكتروني الخاص بها.

وفي ظل هذا التحول المتسارع، بدأت شركات السيارات العالمية في استعراض عضلاتها من خلال تزويد مركباتها بالشاشات والعدادات والمرايا الرقمية.

وتعرض الشاشات الرقمية ما هو أكثر من بيانات السرعة وعدد لفات المحرك ومدى السير؛ فهي تعرض أيضا بيانات عن الطقس والطريق وحركة المرور والموسيقى والهاتف.

سلطان المرزوقي: تجربة اللوحات الذكية ستحدد لنا الاختلالات التكنولوجية المحتملة
سلطان المرزوقي: تجربة اللوحات الذكية ستحدد لنا الاختلالات التكنولوجية المحتملة

وأوضح سجاد خان من شركة مرسيدس الألمانية أن العروض الرقمية تزيد من خصائص أمان القيادة، وذلك لأن 90 بالمئة من جميع الانطباعات الشعورية يدركها الناس عبر العيون.

وتخلت مرسيدس عن العدادات التناظرية في سيارات الفئة أي، وبداية من الصيف المقبل، إبّان توقيت طرح هذا الموديل، سينظر الركاب إلى شاشتي عرض قياس 7 بوصات، إحدى هذه الشاشات يمكن اختيارها بقياس 10 بوصات.

وقد لا يتمثل العنصر الهام في حجم الشاشة وخيارات العرض المختلفة، لكن الأهم هو سرعة الاستجابة؛ فالمستخدم لا يرغب في تضييع ثوان في انتظار الإجابات، التي يمكن أن تظهر في وقتها الحقيقي.

ويقول خبراء صناعة السيارات إن ذلك الأمر ينطبق على اللمس والتصميم البصري للبطاقة والتحكم الصوتي الطبيعي.

وظهرت قبل أشهر سيارة اختبارية للشركة الصينية بايتون معتمدة على شاشة بعرض 1.25 متر وارتفاع 25 سم، ويتم التحكم فيها عبر اللمس والإيماءات وخاصية التعرف على الوجه والأوامر الصوتية.

ويقدم الكمبيوتر اللوحي في منتصف المقود معلومات عن السرعة وحالة السيارة، ويمكن تشغيل الشاشة بشكل فردي وتقسيمها إلى ثلاثة أجزاء، وتظهر على الشاشة مقاطع فيديو أو بيانات الملاحة أو برنامج الصحة.

وطورت الشركات المغذية لصناعة السيارات، مثل كونتيننتال وبوش وفاورسيا وفاليو وزد.أف، أنظمتها الخاصة؛ حيث اعتمدت شركة بوش على قُمرة قيادة رقمية يتمّ التحكم فيها باللمس أو الأوامر الصوتية.

وتوفر تلك الشاشة اللمسية استجابات حسية وعناصر ثلاثية الأبعاد على حافة الشاشة يتم استعمالها كشريط التمرير وعندئذ تصبح الأزرار زائدة عن الحاجة.

وكشفت شركة زد.أف عن قُمرة القيادة كونسبت 2020 الرقمية مع القليل من الأزرار، وفي برنامج التشخيص الذاتي يظهر الرسم ثلاثي الأبعاد مكان عطل السيارة، وتسجل شاشة عرض مشابهة للأفق الاصطناعي على الطائرات حالة جميع الأنظمة المساعدة.

ساجاد خان: العروض الرقمية داخل السيارات تزيد من  خصائص أمان القيادة
سجاد خان: العروض الرقمية داخل السيارات تزيد من  خصائص أمان القيادة

وينصب التركيز على تبسيط العرض التقديمي، حيث يتعين أن يكون التواصل البصري مع قائد السيارة بديهيا قدر المستطاع، وفقا لما أوضحه أوفي كلاس من شركة زد.أف. وقد يتم إدخال الأوامر في النسخة القياسية عن طريق الاستعمال اليدوي أو التحكم الصوتي.

ويرى البروفيسور ديتر نازاريث، عميد كلية علوم الحاسوب في جامعة لاندسهوت للعلوم التطبيقية، أن عالم السيارات يتجه نحو شاشات العرض الرقمية نظرا لأنه من غير المتصور اعتماد السيارات الحديثة على قمرات قيادة كلاسيكية ذات مؤشرات ميكانيكية، في حين أن الشاشات أكثر مرونة ويمكنها عرض المزيد من المعلومات.

يتوقع نازاريث أن تدمج الشركات المنتجة بين الصوت والشاشات اللمسية، كما أنه يعتبر التحكم بالإيماءات من الأمور غير الطبيعية.

وبالنسبة إلى القيم المستمرة مثل عدد اللفات أو السرعة تحتاج السيارة إلى عرض مرئي باستمرار، فقائد السيارة في العادة لا يرغب في تلقي البيانات بشكل صوتي على الدوام.

ولن تكون اللوحات والشاشات الرقمية لوحدها في طريق تغيير شكل التعامل مع السيارات، إذ أن السباق على أشدّه اليوم بين الشركات لتزويد جميع المركبات الحديثة بكاميرات متطورة ستحل محل المرايا التقليدية.

ويمكن في المستقبل إدراج رموز تحذيرية للمارة وراكبي الدراجات، وخطوط مساعدة على المناورة أو دمج إشارات نظام الملاحة، إذ كلما زاد الربط الشبكي مع الأنظمة المساعدة، زادت هذه الفوائد مقارنة بالمرآة العادية.

17