اللوفر أبوظبي يجمع بين بيكاسو وشاغال وفناني عصرهما

معرض بمتحف اللوفر بأبوظبي يضم مجموعة من اللوحات والمنحوتات، لبيكاسو وأماديو موديلياني، وغيرها من الأعمال التي تتيح للزوار الاطلاع على حياة أبرز فناني القرن العشرين.
الثلاثاء 2019/09/17
"طبيعة صامتة على كرسي" لخوان غريس أخذت طريقها إلى أبوظبي

يحتضن متحف اللوفر بأبوظبي معرضا يسلّط الضوء على النهضة الفنيّة الاستثنائية الباريسية التي كانت سائدة في القرن العشرين، من خلال عرض أعمال مجموعة من كبار الفنانين.

أبوظبي- افتتح متحف اللوفر أبوظبي معرضه الأول في موسمه الثقافي الجديد “مجتمعات متغيّرة” تحت عنوان “لقاء في باريس: بيكاسو وشاغال وموديلياني وفنانو عصرهم (1939-1900)” والذي يعد الأول من نوعه في الإمارات ويجمع 85 عملا فنيّا للفنانين الطليعيين من القرن العشرين.

ويضم المعرض مجموعة من اللوحات والمنحوتات، بما فيها لوحة “غوستاف كوكيو” لبيكاسو، و”صورة شخصية لديدي” لأماديو موديلياني، و”الأب” لمارك شاغال، و”فتاة بثوب أخضر” لتمارا دوليمبيكا.

وتتيح هذه الأعمال للزوار الاطلاع على حياة هؤلاء الفنانين ومسيرتهم الفنية في باريس من خلال إعادة تصوير المشهد الاجتماعي والثقافي الذي كان سائدا آنذاك.

ويشرع المعرض أبوابه أمام الزوار الأربعاء المقبل ويقدّم أعمالا فنية لأبرز الفنانين الطليعيين من القرن العشرين مثل بابلو بيكاسو، ومارك شاغال، وأميديو موديلياني وخوان غريس وشايم سوتين وقسطنطين برانكوزي وتمارا دوليمبيكا وآخرين.

ويسلّط المعرض الضوء على الأجواء الباريسية التي كانت سائدة في القرن العشرين، حين شهدت العاصمة الفرنسية نهضة فنيّة استثنائية نظرا لتدفق الفنانين من رسامين ونحاتين ومصورين إليها من مختلف أنحاء أوروبا وآسيا وأميركا، مع الإشارة إلى أن هذه المجموعة من الفنانين شملت عدّة مبدعات.

فبعد أن أُجبر هؤلاء الفنانون على مغادرة بلادهم بسبب الملاحقات السياسية والدينية أو نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بحثوا عن حرية التعبير عبر فنهم وعن بيئة تتيح لهم تبادل الأفكار المبتكرة، وبالتالي فإن النظام الليبرالي الفرنسي في ظل الجمهورية الثالثة، والذي شجع على الانفتاح والتسامح الفكري، قد مهد الطريق للعديد من هؤلاء الفنانين الأجانب.

المعرض يسلط الضوء على الأجواء الباريسية التي كانت سائدة في القرن العشرين
المعرض يسلط الضوء على الأجواء الباريسية التي كانت سائدة في القرن العشرين

ويتتبّع المعرض نشأة العديد من الحركات الفنيّة التي باتت اليوم تُعرف بأبرز الحركات التي حددت معالم الفن الحديث، إذ كانت الوحشية من أولى الحركات التي ظهرت في هذا الإطار، والتي يكتشفها الزائر من خلال أعمال عدّة منها “درجات الأصفر” لفرانتيشيك كوبكا، و”نيني، الراقصة في ملهى فولي بيرجير” لكيس فان دونغن و”فيلومينا” لسونيا ديلوناي.

ويقف زائر المعرض على هذه الحركات الفنيّة فيكتشف التكعيبية من خلال أعمال بارزة مثل “الفتاة والطّارة”، لبابلو بيكاسو و”طبيعة صامتة على كرسي” لخوان غريس.

ويطّلع الزائر خلال رحلته في المعرض على مختلف المناطق الفرنسية التي شكّلت مراكز إبداعية للفنانين، ومنها حي مونمارتر، وحي مونبارناس حيث شكّل كل منهما مركزا بوهيميا ونقطة التقاء للفنانين والكتّاب والشعراء.

ويبيّن المعرض هذا التبادل الثقافي من خلال أعمال مثل “ألفريد فليشتايم بزي مصارع الثيران” لجول باسكين. ولا يغيب فن التصوير الفوتوغرافي عن المعرض، إذ يتضمن أعمالا بارزة مثل “واجهات المحلات” لفلورانس هنري.

وسيتمكن زوار المعرض من الاطلاع على تطوّر المشهد الفني في باريس في تلك الحقبة من خلال مجموعة من الأدوات التفاعلية تبيّن إحداها رحلة الفنانين من مواطنهم إلى باريس، فيما تتيح أخرى للزائر الاطلاع على كيفية استخدام الفنانين للألوان، لستكمل تجربته داخل مساحة تُعيد تشكيل استديو الفنان قسطنطين برانكوزي لتسليط الضوء على البيئة التي عمل في إطارها وعلى علاقته بالأشخاص الذين رسمهم وبتلاميذه.

وقالت ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في متحف اللوفر أبوظبي، إن “هذا المعرض لا يقدّم للزوار أعمالا فنيّة فقط، بل يأخذهم في رحلة عبر الزمن ليعيشوا لحظات تاريخية هي الأبرز في تاريخ الفن الحديث”.

24