اللوفر يحتفي بتاريخ مغرب العصر الوسيط

الاثنين 2014/10/20
افتتاح رسمي يعكس الاهتمام الفرنسي بثراء التاريخ المغربي

باريس – "مغرب العصر الوسيط، امبراطورية من أفريقيا إلى أسبانيا"، عنوان عام لاحتفاء متحف اللوفر بالتاريخ الوسيط للمملكة المغربية بشكل خاص، والمغرب العربي بشكل أوسع. احتفاء اللوفر بالمغرب، يمتد على حيز زمني طويل، إذ انطلق يوم 17 اكتوبر، وسينتهي يوم 19 يناير 2015، وتتنوع أنشطته بين المعارض والندوات العلمية التاريخية. وهو بتنظيم مشترك بين متحف اللوفر، والمؤسسة الوطنية للمتاحف في المملكة المغربية.

قدم متحف اللوفر هذه التظاهرة، بكل ما تحتويه من فقرات، على أنها اعتراف بالأهمية البالغة للتاريخ المغربي الوسيط، إذ تعاقبت على المغرب من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر، عديد السلالات على غرار المرابطين والموحدين والمرينيين، ووحدت الفضاء السياسي والحضاري المتمحور حول المغرب، وامتدت إلى الأندلس.

وأوصلتهم الفتوحات إلى جنوب الصحراء الكبرى (حتى الجزء الشمالي لموريتانيا الحالية)، وإلى تونس والجزائر.

وكان لهذه الامبراطوريات أثر سياسي وجغرافي بالغ الأهمية إذ تمكنت للمرة الأولى من توحيد كامل فضاء الغرب الإسلامي. ولذلك قدرت إدارة متحف اللوفر أن المعرض (الذي يعرض أكثر من 300 أثر تاريخي) يتيح مزيد فهم التاريخ الثري للمنطقة، الذي يمثل، بدوره، مفتاحا لفهم تاريخ المغرب المعار ومصدر حداثته.

يشجع المعرضُ، على إعادة قراءة هذه المرحلة من أوج تاريخ الغرب الإسلامي، سواء من الناحية التاريخية أو الفنية. حيث يقدم المعرض أفضل إنجازات المنطقة والمرحلة، في مجالات الزخرفة المعمارية والمنسوجات والخط، وموقع هذا الكيان القوي في شبكة العلاقات الدبلوماسية والتجارية آنذاك. “مغرب العصر الوسيط” رحلة إلى الفضاء المغربي والأندلسي.

معرض "مغرب العصر الوسيط من أفريقيا إلى أسبانيا" يهدف إلى إعادة قراءة دور المغرب في العصور الوسطى

وفي هذا الإطار تنتظم سلسلة من الندوات والمؤتمرات، تهتم بالمغرب الوسيط: الثقافات، والذاكرة والهويات. وهي تتكون من خمس ندوات، تنتظم تباعا، أيام 20 أكتوبر و27 من الشهر نفسه، وتستأنف أيام 3 و10 و17 من الشهر القادم. على هامش معرض “المغرب الوسيط امبراطورية من أفريقيا إلى أسبانيا”.

تبدأ “الأيام المغربية” في اللوفر، اليوم الاثنين 20 أكتوبر بندوة تسلط الضوء على المبحث “سجلماسة: باب المغرب على العلاقات عبر الصحراء”، ويدير الندوة الباحث الفرنسي جان غزافييه فوفال، الأستاذ في جامعة تولوز جان جوريس.

أما الندوة الثانية، التي ستنتظمُ يوم الاثنين 27 أكتوبر، فتهتم بـ”الشّرافة والصوفية في تاريخ المغرب” (الشرافة مفهوم تاريخي سائد في المغرب الأقصى ومتصل بالأشراف السعديين والأشراف العلويين). ويؤمن إدارة هذه الندوة، أحمد توفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية.

الندوة الثالثة في سياق احتفاء متحف اللوفر بالتاريخ المغربي الوسيط، موسومة، “ابن خلدون مفكر الحضارة”، التي يترأسها الباحث الفرنسي، غابريال ماتيناز غروس، الأستاذ في جامعة باريس واست نانتار. وتشفع هذه الندوة بقراءة لأحد النصوص المنتقاة من مدونة ابن خلدون.

يوم الاثنين 10 نوفمبر القادم، خصصته اللجنة المنظمة للفعالية لمبحث “من قرطبة إلى مراكش: ستة قرون من الأنشطة العلمية في الغرب الإسلامي (من القرن العاشر إلى القرن الخامس عشر)”. وينشط هذا اللقاء، الباحث أحمد جبار، الأستاذ المتميز في جامعة العلوم والتكنولوجيا في مدينة ليل.

احتفاء المؤسسات الثقافية والفكرية الفرنسية بتراث المغرب وتقاليده

وتختتم الفعالية يوم الاثنين 17 نوفمبر 2014، بندوة، “موسى بن ميمون ومذكراته: الرحلات الفكرية والجغرافية”.

يشار إلى أن احتفاء اللوفر بالتاريخ الوسيط المغربي، انطلق منذ الأسبوع الماضي، حيث عرض يوم الثلاثاء، قطعتين أثريتين تعودان لفترة حكم المرابطين في الأندلس. وهما قطعتان جنائزيتان منقوشتان من الرخام الأبيض ومنحوتتان في شكل نقوش بارزة بالخط الكوفي، تم نقلهما من متحف ألميريا (الأندلس جنوب أسبانيا) لتشهدا، بمعية قطع أثرية أخرى، على حضور الامبراطورية المغربية في بلاد الأندلس.

وأوضحت الحكومة المحلية لإقليم الأندلس، في بيان عممته الاثنين الماضي، أن القطعتين اللتين سبق اكتشافهما بإحدى مقابر المرابطين في الأندلس، عبارة عن شاهدي قبرين من الرخام الأبيض كتبت عليهما البسملة وآيات من القرآن الكريم، إحداهما لابنة أمين أبو القاسم النضر ابن عبد الله ابن النضر، المتوفاة في سبتمبر عام 1142، والثانية لأحمد ابن الحسين ابن الطاهر العذري المتوفى خلال الليلة الفاصلة بين 19 و20 نوفمبر من عام 1122.

وأشارت إلى أن معرض “مغرب العصر الوسيط من أفريقيا إلى أسبانيا: 1053-1465”، الذي يحتضنه متحف اللوفر بباريس من 17 أكتوبر الجاري إلى غاية 19 يناير المقبل، والذي تشرف عليه مديرة قسم الفنون الإسلامية، يانيك لينتز، يهدف إلى إعادة قراءة دور المغرب في العصور الوسطى، وتحديدا بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر، باعتباره مبدعا للامبراطوريات.

تعاقبت على المغرب من القرن 11 إلى القرن 15، عديد السلالات، ووحدت الفضاء السياسي للمغرب الإسلامي

وتابع ذات المصدر بالقول “هناك أنشأ المرابطون والموحدون والمرينيون فضاء سياسيا يتمركز في المغرب ويمتد إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، كان له تأثير كبير في المشرق من خلال بصم عظمة المغرب الإسلامي انطلاقا من رؤية تاريخية وفنية”.

يذكرُ أن الأسبوعية الفرنسية (لوبوان) تفاعلت مع المعرض، وكتبت الخميس الماضي أن القطع الفنية المعروضة بمتحف اللوفر ضمن المعرض الذي دشنته الأميرة للا مريم الثلاثاء، تعكس عظمة المغرب الوسيط.

وأضافت الأسبوعية في مقال حمل عنوان “كنـز المغـرب الوسيط” أن هـذا المعرض يقتـرح سفرا عبر خمسة قرون من تاريخ امبراطوريات المرابطين والموحدين والمرينيين، مشيرة إلى أن المملكة استطـاعت الحفـاظ علــى أهم مكونات هذا الكنز الوسيط و صيانتها.

وأبرزت الأسبوعية بعض الأعمال التي أنجزت خلال هذه الفترة، والمعروضة حاليا بمتحف اللوفر، مشيرة بهذا الخصوص إلى (شاهد قبر) من القرن الثاني عشر، يشهد على العلاقات التجارية لدولة المرابطين.

وأضافت أن الموحدين طوروا فنا حضاريا ودينيا بسيطا، ويمكن مشاهدته في مراكش واشبيلية والرباط.

وأشارت أيضا إلى أن مدينة فاس شهدت في عهد المرينيين بناء العديد من المدارس القرآنية بتصميم بديع، مبرزة أن منبر المدرسة البوعنانية يشهد على هذا البهاء والعظمة.

وأكدت أن هوية المغرب العربية الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، تضاف إليها روافد أندلسية، وأفريقية، ويهودية، مما يجعل من المملكة المغربية “استثناء” في التنوع والتعايش الحضاري.

12