"اللون الأبيض" أمل السلم يختبئ في عيون أطفال سوريا

لأطفال سوريا اليوم، وجوه ملونة بكل الألوان وبمختلف تدرجاتها، لكن اللون الأبيض، لون قلوبهم الصافية لا يزال الأكثر سطوعا على الرغم من كل ما حدث لهم وكل ما شاهدوه من تشوه إنساني وانهيار أخلاقي. فتحت القصف، وبين الأنقاض، وداخل الخيام وفي أي مكان، هم قادرون على الضحك والأمل، حتى لو كانوا بعيدين عن ذويهم، يفتقدونهم ويتألمون لأجلهم… وهو ما قدمه فيلم “اللون الأبيض” لنبيل السايس.
الثلاثاء 2015/05/26
الحرب السورية تبعثر ألعاب راما الطفولية

كالعادة، تذهب “بدايات” المؤسسة السورية غير الربحية الداعمة لمشاريع الشباب السوري والفلسطيني السينمائية، إلى رصد الطفولة في الواقع المعيش. حيث يطرح المخرج الشاب نبيل السايس في تجربته الأولى مع صناعة السينما تحت عنوان “اللون الأبيض” وهو فيلم وثائقي قصير لا يتجاوز الإحدى عشرة دقيقة، قضية الطفلة راما المقيمة في أحد مخيمات اللجوء، والجالسة دوما على عتبات الانتظار، ترقب عودتها إلى دارها في الوطن المشتعل، لتعيش بسلام مع أهلها ومع ألعابها.

مع راما كيس صغير يجمع كل أحلامها، وهو الشيء الوحيد الذي خرجت به من سوريا، لذا تراها تنقله معها أثناء انتقالها بين خيمة وأخرى على مساحة صفراء شاسعة ممتدة إلى ما لا نهاية له. وقد تجد أنت، أيا كنت، بعضا مما يعنيك في الكيس اللاجئ تماما مثل صاحبته.

في الفيلم يبدو أن راما لا تفهم شيئا عن الحرب من منطق الكبار. وربما هي تعرف كل شيء عنها، إذ تفهمها وتقيسها على طريقتها. فالوضع بالنسبة إليها بمنتهى السهولة، الأشرار يحاربون الأخيار، وما بين الفئتين الكثير من الفقد والضياع والشتات.

تجسد هذه الطفلة الحالمة والمتألمة، شريحة اجتماعية واسعة داخل المجتمع السوري. ويبدو هذا من مظهرها الخارجي العاكس لبيئتها ونمط الحياة الذي اعتاده أهلها وأقاربها.

كذلك تبدو الطيبة صفة أساسية بين هؤلاء، يقدرون الضيف ويقدمون له ما يجب ويمكن تقديمه حتى وهم تحت تصنيف “لاجئين”. ويسألها المخرج: “ليش لابسة حجابك؟”. تجيبه: “مشان انزل شوف أبي”.. وإذ بطفلة أخرى بجانبها تقول لها: “مشان تصيري حلوة”.

من هذا الحوار يمكننا أن نفهم العديد من النقاط، بعضها ليست موضوعنا الحالي. فالمهم الآن هو هذه العفوية التي يعالج بها الأطفال حياتهم الحاضرة. قد لا تعرف هذه الطفلة معنى الحجاب وغايته أو التشريعات القائمة وراءه. كل ما يعنيها أن تكون جميلة حين تقابل والدها، وكأنها ليست كذلك في أيّ وقت من الأوقات.

لم يستهدف المخرج في فيلمه بصورة أساسية إلاّ وجوه الأطفال وعبثيتهم المفرطة في واقعية جميلة بغض النظر عما حولها من مشاهد موجعة فعلا. ملتزما برصد حركات راما وصديقاتها لعلها تقودنا إلى وطن أجمل وأكثر نقاء. ففي حين تتشظى قلوبنا من قسوة المشهد، ثمة أمل لم يضلّ سبيله على الإطلاق، بات مختبئا في عيني راما وعيون بقية الأطفال.

16