اللويا جيرغا يجتمع لتحديد مصير الأميركيين بأفغانستان

الجمعة 2013/11/22
كرزاي يحاول إقناع شيوخ القبائل

كابول - طالب الرئيس الأفغاني حامد كرزاى الخميس شيوخ القبائل المجتمعين في كابول، باتخاذ قرار بشأن مسودة الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية لما بعد 2014 قائلا، إن مثل هذه الاتفاقية من شأنها تحديد مستقبل البلاد .

وقال كرزاى إن الاتفاقية ستسمح لأفغانستان بالتحول من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار. ويحدد الاتفاق الأمني الثنائي طبيعة التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان ونطاقه بعد أن ينهي حلف شمال الأطلسي (ناتو) مهمته القتالية في البلاد، العام المقبل.

واتفقت كابول وواشنطن على مسودة الاتفاقية في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وحذّر كرزاى في حديثه لمجلس شيوخ القبائل «لويا جيرغا» من أنه إذا غادرت القوات الأميركية أفغانستان، سيترك الحلف الأطلسي والحلفاء الإسلاميون البلاد بمفردها. وقال كرزاي»بقراركم اليوم، سنسلم أفغانستان جيدة، أو سيئة للأجيال القادمة». وأوضح:»نريد أفغانستان مستقرة ومزدهرة، لا نريد اختلافات مع الدول المجاورة أو العالم». وتمنح مسودة الاتفاقية الأمنية بين كابول وواشنطن، حصانة لجنود الولايات المتحدة من القانون الأفغاني حال ارتكابهم جرائم في أفغانستان بعد عام 2014. وتقول الوثيقة إنه سيكون للولايات المتحدة «الحق الحصري لمقاضاة مثل هؤلاء الأفراد الذين يرتكبون جرائم».

المجلس الأفغاني الكبير: اللويا جيرغا
اللويا جيرغا هو مجلس شعبي كبير راسخ في التقاليد الأفغانية تعتبر قراراته منذ أكثر من ثلاثمائة سنة حاسمة بالنسبة لمصيرهذا البلد. ويعني مصطلح «اللويا جيرغا» المجلس الكبير بلغة البشتون، إحدى اللغتين الرئيستين في هذا البلد.

وبمعزل عن هذه المجالس الكبرى، تنعقد أيضا اجتماعات بحجم أكثر تواضعا تدعى «جيرغا» في المناطق التي ينتمي سكانها بغالبيتهم إلى قبائل البشتون في أفغانستان وفي باكستان لتسوية نزاعات محلية.

الاجتماعات الأهم للويا جيرغا

1709 صوّت زعماء قبائل البشتون في محاولة للإطاحة بطاغية مدعوم من الفرس.

1747 لتنصيب القائد العسكري أحمد خان عبدلي حاكما، وأصبح عبدلي ملكا لأفغانستان.

1964 قررالمجلس تعديل الدستور لإدخال الديمقراطية، عندما تولى عرش أفغانستان الملك محمد ظاهر شاه.

2001 اختار اللويا جيرغا حميد كرزاي رئيسا للبلاد لمدة سنتين.

2003 قام المجلس بوضع دستور جديد للبلاد.

2011 وافق المندوبون أنذاك على مبدأ إقامة شراكة استراتيجية بين كابول وواشنطن.

2013 يجتمع ليحدد مصير القوات الأميركية في أفغانستان بعد الانسحاب المرتقب العام المقبل.

وفيما يتعلق بالقضية الشائكة المتمثلة في قيام القوات الأميركية بعمليات عسكرية قال كرزاي»إن الجنود الأميركيين سيتمكنون من تفتيش المنازل في حالات استثنائية». وأشار الرئيس الأفغاني إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تعهد له في خطاب بـ»أن القوات الأميركية لا يمكن أن تدخل المنازل الأفغانية إلا في حالات استثنائية للغاية».

إلى ذلك وصفت حركة طالبان في وقت سابق اجتماعات اللويا جيرغا بأنها مسرحية هزلية. وقام متمردون من حركة طالبان بإطلاق عدد من الصواريخ في آخر اجتماع عقده المجلس عام 2011 دون إحداث أضرار تذكر. وأعرب شيوخ قبائل وزعماء سياسيون جاؤوا من مختلف بقاع أفغانستان للمشاركة في اجتماع اللويا جيرغا، عن خيبة أمل إزاء الطريقة التي تدار بها المفاوضات بين كابول وواشنطن.

وكانت القوات الأميركية قد دخلت أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 على نيويورك وواشنطن وساعدت المقاتلين الأفغان على الإطاحة بحكومة كانت تقودها طالبان ووفرت مأوى لقيادات تنظيم القاعدة. وأثار الوجود الأميركي عداءا شديدا بين بعض الأفغان الذين رأوا فيه انتهاكا لسيادتهم وغضبا لمقتل مدنيين خلال العمليات العسكرية الأميركية.

وأضاف كرزاي أمام مجلس شيوخ القبائل «أكد لي باراك أوباما أن هذه الحالات ستكون عند وجود خطر شديد يهدّد حياة المواطنين الأميركيين».

ولم تذكر مسودة الاتفاقية «الحالات الاستثنائية»، ولكن ما لم يكن هناك موافقة متبادلة فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقوم بعمليات قتالية في أفغانستان. وتنص المسودة أيضا على أن العمليات العسكرية الأميركية الهادفة إلى هزيمة تنظيم القاعدة وأعوانه، ربما تكون ملائمة في الحرب ضد الإرهاب.

وتشير الولايات المتحدة إلى أنه لن تكون هناك عمليات أحادية لمكافحة الإرهاب. وأضاف كرزاي خلال الاجتماع «الثقة بينى وبين الولايات المتحدة ليست جيّدة. فأنا لا أثق بهم وهم لا يثقون بي. خلال الأعوام العشرة الماضية تقاتلت معهم وقد أثاروا الدعاوى ضدي».

وأعلن كرزاي أن ما بين 10 آلاف و 15 ألفا من القوات الأجنبية سيبقون في أفغانستان ما بعد عام 2014 في حال توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة. وقال»سيبقون لعشرة أعوام أخرى للمساعدة وتدريب القوات الأمنية الأفغانية وسيغادرون عام 2024».

وأشار كرزاي إلى أن واشنطن تسعى إلى استخدام تسع قواعد في أنحاء أفغانستان من أجل القوات الأجنبية. ويمكن لمجلس شيوخ القبائل المقرر أن يستمر اجتماعه حتى الأحد المقبل رفض الاتفاقية أو اقتراح إجراء تعديلات. ويشار أنه يتعين على البرلمان الأفغاني التصديق على الاتفاقية. وقال كرزاي إن الحكومة المقبلة سوف توقع الاتفاقية عقب إجراء الانتخابات المقرر في نيسان/ أبريل 2014 التي لن يترشح فيها. وتخضع المنطقة حول موقع الاجتماع لإجراءات أمنية مشددة، حيث تم نشر آلاف من أفراد الأمن في أنحاء العاصمة كابول مع وضع نقاط تفتيش في الشوارع الرئيسية، كما تم إغلاق الطرق المؤدية إلى العاصمة.

5