اللياقة في الصغر تقود إلى التفوق الأكاديمي عند الكبر

صلة قوية بين ممارسة الأطفال للأنشطة البدنية ونمو قدراتهم المعرفية والفكرية.
الأحد 2021/04/04
النشاط الحركي ضروري للجسد والعقل

حذر خبراء من تناقص فرص الأطفال في ممارسة بعض الأنشطة البدنية في الهواء الطلق ودورها في التمتع بجسد صحي وعقل سليم، وخلق شخصية واثقة من نفسها وقادرة على الابتكار والتفوق في المجالات العلمية والأكاديمية.

يمر العالم بفترة صعبة جراء انتشار وباء كورونا، وقد انعكس ذلك الأمر بشكل مباشر على الأطفال الصغار وانتهى المطاف بمعظمهم إلى الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات والأجهزة الإلكترونية.

ومع استمرار انتشار فايروس كورونا أصبح الحفاظ على أنشطة الأطفال الصغار أمرا صعبا بالنسبة إلى العديد من الآباء.

كما يواجه الآباء مشاكل حول ضمان أمن المرافق الرياضية والترفيهية وسهولة الوصول إليها ومدى قدرتهم على دفع أسعارها.

ومع تناقص فرص الأطفال في ممارسة الأنشطة البدنية في الهواء لاحظ خبراء أن ملامح الطفولة تغيرت بشكل كبير، محذرين من الحرمان من الأنشطة الحركية الذي قد تكون له عواقب سلبية طويلة الأجل على الصحة الجسدية والعقلية للأجيال.

تحفيز القدرات

سلطت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة إلينوي في إربانا – شامبين بالولايات المتحدة الضوء على أهمية اللياقة البدنية بالنسبة إلى الأطفال في سن الروضة ودورها في تحفيز القدرات المعرفية والفكرية.

وشدد الباحثون المشرفون على الدراسة على أهمية الأنشطة البدنية للأطفال ودورها في التمتع بجسد صحي وعقل سليم، وخلق شخصية واثقة من نفسها وقادرة على الابتكار والتفوق في المجالات العلمية والأكاديمية.

ويؤكدون على أهمية الأنشطة بالنسبة إلى الأطفال في سن ما قبل المدرسة ودورها في التمتع بقدرات معرفية أفضل.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأطفال في سن ما قبل المدرسة الذين يتمتعون بلياقة جيدة للقلب والجهاز التنفسي هم أيضا الأكثر احتمالا للحصول على أعلى الدرجات في التقييمات المعرفية والأكاديمية.

وقال الباحث شليبي كي إن “الأطفال في سن ما قبل المدرسة الذين لديهم لياقة قلبية تنفسية أفضل، حصلوا على درجات أعلى في الاختبارات المتعلقة بالقدرات الفكرية العامة بالإضافة إلى استخدامهم للغة التعبيرية بشكل جيد. وكان لديهم أداء أفضل في مهام الحوسبة التي تتطلب الانتباه ومهارات تعدد المهام، وأظهروا قدرة على المعالجة عند القيام بمهام الحوسبة”.

اللياقة والذكاء

Thumbnail

أجرى الباحثون دراستهم على 60 طفلا في مرحلة ما قبل المدرسة، خضعوا إلى مجموعة متنوعة من الاختبارات التي قيمت قدراتهم البدنية والمعرفية.

ومن أجل القيام باختبار لياقة القلب والجهاز التنفسي، طُلب من الأطفال المشي لأبعد مسافة ممكنة في وقت محدد.

وكانت الاختبارات المعرفية أكثر تنوعا، حيث أكمل الأطفال العديد من تمارين الحوسبة على الكمبيوتر.

وبعد تجميع البيانات من كل هذه التجارب، وجد الباحثون ارتباطا واضحا بين اللياقة البدنية والقدرات الفكرية.

وكان الأطفال الذين تمتعوا بأقوى لياقة قلبية وتنفسية هم أيضا الأقوى فكريا ومعرفيا.

ومع ذلك، فالباحثون لا يجزمون بأن اللياقة البدنية لدى الأطفال من المرجح أن تؤدي إلى نتائج أكاديمية أفضل، ولكن نتائج الدراسة أظهرت أن الاثنين مرتبطان ارتباطا وثيقا.

ونظرا لأن هذه الدراسة تركز على الأطفال في مثل هذه السن المبكرة وخلال هذه المرحلة التنموية الحاسمة، فإن الباحثين يشعرون بالفضول لمعرفة متى يتم تطوير هذه العلاقة بين اللياقة البدنية والإدراك.

عدم ممارسة الأطفال للتمارين البدنية بقدر كاف وبشكل يومي يعد مشكلة عالمية سواء في الدول الغنية أو الفقيرة

وسبق أن أكدت عدة أبحاث كيف يمكن لروتين التمرين الجيد أن يكون مفيدا لوظيفة الدماغ، ولكن هذه الأبحاث غالبا ما ركزت على البالغين.

ويمكن أن تقلل ممارسة الأنشطة البدنية باستمرار خلال جميع الأعمار من خطر الإصابة بأمراض عديدة من بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض السكري من النوع الثاني.

كما يؤكد خبراء الصحة أن هناك أدلة متزايدة على أن النشاط البدني مفيد أيضا لنمو أدمغة الأطفال.

وقال كي “لم يُعرف بعد في أي نقطة في المسار التنموي للطفولة تظهر هذه العلاقة”.

ورغم أهمية هذه النتائج الواعدة التي توصلت إليها الدراسة، يتوقع الباحثون أن أكبر عقبة ستقف أمام الآباء هي إبقاء أطفالهم نشيطين. وكشفت مجموعة من الدراسات أن الأطفال، حتى في السن الصغيرة، يتبنون أنماط حياة تتسم بقلة الحركة.

وقال الباحث نيمان خان “هذا أمر مقلق، لأن نمو الدماغ من أجل القيام بعمليات التحكم المعرفي الأساسية يبدأ في الطفولة المبكرة ويستمر حتى مرحلة البلوغ المبكرة”.

وحذرت منظمة الصحة العالمية في تقرير سابق من عدم ممارسة الأطفال التمارين البدنية بشكل كاف وتأثير ذلك على صحتهم ونموهم العقلي ومهاراتهم الاجتماعية.

وأوضحت أن عدم ممارسة الأطفال للتمارين البدنية بقدر كاف وبشكل يومي يعد مشكلة عالمية سواء في الدول الغنية أو الفقيرة.

60 دقيقة على الأقل من التمارين الرياضية ما يحتاجه الأطفال يوميا وحتى سن السابعة عشرة

وعلق الدكتور مارك تريمبلاي من مستشفى الأطفال التابع لمعهد أبحاث أونتاريو الشرقية في كندا بقوله “لقد غيرت الثورة الإلكترونية بشكل أساسي أنماط حركة الناس من خلال تغيير مكان وكيفية إقامتهم وتعليمهم وعملهم ولعبهم وسفرهم وعزلهم تدريجيا في منازلهم على الكراسي في معظم الأحيان”.

وأضاف “أصبح الناس ينامون بشكل أقل ويجلسون أكثر ويمارسون نشاطا بدنيا أقل مما اعتادوا عليه”.

وأصدرت منظمة الصحة إرشادات جديدة بشأن ممارسة الرياضة، وتوصي بأن يحصل البالغون على 150 دقيقة على الأقل، أي ساعتين ونصف الساعة من النشاط البدني المعتدل إلى شديد الوتيرة أسبوعيا.

ووفقا للتوصيات الجديدة، يحتاج الأطفال حتى سن 17 عاما إلى 60 دقيقة على الأقل من التمارين المعتدلة إلى شديدة الوتيرة كل يوم. ويجب أن تشمل التمارين الهوائية مثل الركض أو ركوب الدراجات. كما تعد التمارين التي تقوي العضلات والعظام ضرورية أيضا.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس في بيان صحافي إن “ممارسة النشاط البدني تعد أمرا بالغ الأهمية للصحة والرفاهية ويمكن أن تساعد في إضافة سنوات إلى الحياة”.

وأشار غيبريسوس إلى أن كل خطوة نخطوها تعد مهمة خاصة في الوقت الحالي خلال تعاملنا مع قيود جائحة كوفيد – 19، مضيفا “يجب علينا جميعا التحرك يوميا بأمان وإبداع”.

18