الليبرالية الجديدة: أسئلة في الحرية والتفاوضية الثقافية

السبت 2013/12/21
المؤلف يساهم في تحرير معنى الحرية من الارتباطات الموشومة

بيروت - في كتابه الجديد “الليبرالية الجديدة .. أسئلة في الحرية والتفاوضية الثقافية” الصادر عن “المركز الثقافي العربي” بيروت 2013 يناقش د. عبد الله الغذامي سؤال التفاوضية الثقافية مع الحرية والمساواة، وما يخص معاني الوسطية والليبرالية، ويشير إلى أن مجيء الربيع الثقافي قدّم معنى مختلفا للثورة يقوم على عنصرين مهمّين هما: السلمية والجماهيرية.

يرى المؤلف أن قيم العدالة والحرية والمساواة هي القيم الأهم والأعلى في سلم الذهنية البشرية، وفي سلم الخيال الإنساني، ولذا تجري سرقتها لمن أراد التحايل على سبل الهيمنة البشرية.

وفي سؤاله الملوّن: الحرية أو الديمقراطية، يستضيف المؤلف الوقائع الكونية وخاصة في أوروبا وبشكل جذري، ويرى أن هناك تماثلا تاماّ بين الجسد والثقافة ويسهل علينا ملاحظة حال التغذية الجسدية حيث يتغذى الجسد على موادّ غير جسدية وكذا هي الثقافة في اكتسابها طاقتها وقوتها بما تستمده من خارجها لتحوّله إلى خلايا حيوية تبني وجودها وتمدّده، ولكنها لا تمسخ ولا تتحول إليه بمقدار ما يتحول إليها.

ويقول بأن شرطية التوازن المفاهيمي ستكون بين مصطلحات يزاحم بعضها بعضا في شبكة دلالية تربك الحوار دوما، وذلك بأن مصطلح الحرية سيظل ذا قيمة إشكالية بين معنيي القمع وهو رذيلة ثقافية كبرى، والفردانية وهي معضلة واقعية، ولن تحلّ هذه التشابكات إلا بنظرية العدالة بركنيها: الحرية والمساواة كما قال بها رولز، وأن مفاهيم الحرية ستظل مفاهيم ثقافية تتحرك عبر سياقات كل بيئة ثقافية واجتماعية، وهذه المسألة تتعلق بنظرية العدالة وتنطلق منها.

ويشير إلى مجيء مصطلح الوسطية أخيرا بعد أن تراجع مصطلح الصحوة وكأن الصحوة مجرّد تيقظ شعبي عام، وأضحت هذه الشعبية بحاجة إلى مصطلح يطوّر مفاهيميتها ويثبت ذهنيتها بمقولة تصنع التصور وتقوّيه بوصفه نظرية، خاصة مع نتائج الربيع العربي حيث نجح الإسلاميون بالحصول على أصوات انتخابية قوية مما يمكنهم من تقديم نظريتهم السياسية للتطبيق وللامتحان في الوقت نفسه.

ويرصد المؤلف ظهور مصطلح جديد، بخاصة بعد سقوط مبارك المدوّي في مصر أوائل 2011 وهو مصطلح “الدولة الديمقراطية” بحسب وثيقة مطروحة من الأزهر، وهذا المصطلح قد جاء ليحلّ محلّ شعارين سابقين هما “الإسلام هو الحل” و"الدين لله والوطن للجميع"، وجاء في الجوّ ذاته مصطلح “الدولة المدنية”، وهو مصطلح يكشف عن درجة عميقة من التحول بسبب تطورات الأحداث في الربيع العربي.

ويتحدّث عن تحوّل مصطلح الحرية عبر الاستخدام وعبر متغيّرات الظروف ليكون مصطلحا مخاتلا فيعني الشيء ونقيضه في آن واحد.

ويساهم المؤلف في تحرير معنى الحرية من الارتباطات الموشومة، ويرى أن هذا التحرير هو الذي سيجعلها طرفا حرا بوصفها ركنا دلاليا تتضافر مع المساواة لقيام معنى كلي هو: العدالة، وإذا سلمنا بشرط المساواة وهو شرط يندر الخلاف حوله، إذ لا يقول أحد -ولو ظاهريا- برفضه للمساواة، ومنه سنجد أن تعريف الحرية سيقترب إلى ما أسماه المؤلف بالمعنى التفاوضي.

16