الليبرالي ذو لحية أحيانا

الجمعة 2014/01/31

ثمة أمور يتسارع انتشارها في الشارع السعودي، وأبرزها انتشار ظاهرة انقسام المجتمع، فقد كان مخطط الثورة في السعودية مكونا من ثلاثة محاور أهمها إشعال صراع حقيقي بين أقصى اليسار الليبرالي وأقصى اليمين المتطرف، يقود هذا الصراع سياسيو التيارين الليبرالي والمتطرف بهدف تقسيم الشعب واختزاله فكريا في تيارين فقط، واتهام الطرف المستقل بأبشع الأوصاف والتشكيك في وطنيته واتهامه بالارتزاق وقبض ثمن وطنيته وأنه محسوب على الحكومة، وهو شرف لا يفعله الكثير فطرة دون ثمن. فمثلا يقوم ليبرالي متطرف بازدراء أحد الأحكام الشرعية أو أحد الرموز الإسلامية فتثور ثائرة الطرف المتطرف، ويُنسب هذا المسيء إلى الحكومة وبأنها تدعم هذا التوجه وتحارب الإسلام.

في المقابل يقوم متطرف بالترهيب فيستغل الطرف الليبرالي ليتهم الدولة برعاية الإرهاب، وأن هؤلاء المتشددين هم نموذج لفكر متطرف يحكم البلاد. ومن الواضح أن سياسيي الطرفين يقومون بإدارة الأمور، وما اجتماع التيارين في مؤتمر النهضة إلا دليلا ثابتا على أن ما يحدث تحالف ليبرالي إخواني هدفه افتعال تطرف وتطرف مضاد واتهام الحكومة به.

بل إن مبدأ الدعاة السياسيين تبرير لكبائر الموالين، وتشنيع على صغائر المعادين، فتراهم يجرون «بشوتهم» في كل معرض أو مؤتمر للإنكار على الاختلاط والفساد، بينما يخرسون عن المنكرات التي يقوم بها حلفاؤهم من دول تقوم بعلاقات دبلوماسية واقتصادية مع إسرائيل، وتباع فيها الخمور والمنكرات، ويحيي حفلات الرقص والغناء بها فنانون إسرائيليون وبها قاعدة عسكرية ساهمت مباشرة في احتلال أفغانستان والعراق، وأعني هنا قطر وتركيا.

أما المحور الثاني فهو استغلال القصور الإداري والإعلامي الرسمي وبث الإشاعات ولوم الحكومة لخلق حالة من السخط الشعبي سببه قصور الإعلام والتهاون مع انتشار صحافة الطابور الخامس التابعة ظاهريا للتيارين المتناحرين.

يجدر بالذكر أن التيارين الأقوى إعلاميا يحاولان الاستفادة من الشيعة على أنهم تيار ليبرالي لإذابتهم في المجتمع، لأن المجتمع لا يقبلهم كتيار ديني، فترى أن اللحى السياسية والليبراليين يحاولون تخفيف حدة الصراع المذهبي وجعل الشيعة طرفا ليبراليا في المعادلة السياسية. أما من كان على الفطرة فهو محارب من الجميع! فهم لا يريدون مجتمعا يصلح ويصلي! بل هدفهم مجتمع يثور ويسلمهم السلطة فقط!


كاتب سعودي مقيم في لندن

9