الليبية للنفط: على الميليشيا الخروج من ميناءي راس لانوف والسدرة

30 قتيلا في اشتباكات بين قوات الجيش الليبي وميليشيات مسلحة حاولت السيطرة على ميناءين نفطيين شمال البلاد.
الأحد 2018/06/17
فوضى السلاح

طرابلس - طالبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا السبت فصيلا مسلحا يقوده إبراهيم الجضران، الذي حاصر موانئ نفطية من قبل، “بالخروج الفوري المباشر دون قيد أو شرط” من ميناءي راس لانوف والسدرة النفطيين.

وقالت المؤسسة في بيان إن الخزان رقم 12 في ميناء راس لانوف تعرض “لأضرار جسيمة” في الاشتباكات التي دارت الخميس عندما اقتحمت قوات مرتبطة بالجضران الميناءين مما أدى إلى إغلاقهما.

وأضاف البيان “تطالب المؤسسة الوطنية للنفط ميليشيات إبراهيم الجضران ومن معه بالخروج الفوري المباشر دون أي قيد أو شرط لتفادي كارثة بيئية ودمار للبنية التحتية”.

وقال البيان إن تعرض هذه المواقع للمزيد من الأضرار “سيكون له أثر هائل على القطاع النفطي وعلى الاقتصاد الوطني”.

قدّرت مصادر إعلامية مختلفة السبت، أن يتجاوز عدد ضحايا الاشتباكات بين قوات الجيش الليبي وميليشيات مسلحة حاولت منذ يومين السيطرة على ميناءين نفطيين شمال البلاد، الـ30 قتيلا.

وأفادت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا بأنها تتابع “بقلق بالغ” تطورات الأوضاع في منطقة الهلال النفطي. واستنكرت اللجنة “التصعيد العسكري من قبل جماعات مسلحة يقودها إبراهيم الجضران وبتحالف مع سرايا الدفاع عن بنغازي”، محذرة من تداعيات التصعيد العسكري “الوخيمة” على أمن وسلامة وحياة المدنيين القاطنين بمنطقة الهلال النفطي.

وأدانت بلدان غربية الهجوم الذي شنه حرس المنشآت النفطية السابق على منطقة الهلال النفطي بهدف السيطرة عليها. واستنكرت السفارة الأميركية لدى ليبيا الهجمات الأخيرة على ميناءي راس لانوف والسدرة شمال ليبيا.

وذكر بيان صادر عن السفارة الجمعة، أن “الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات الهجمات الأخيرة على ميناء راس لانوف وميناء السدرة في ليبيا وتدعو إلى وضع حد فوري للعنف الذي يضر بالبنية التحتية الوطنية الحيوية في البلاد”.

وأكد بيان السفارة الأميركية أن “منشآت النفط وإنتاجه وإيراداته هي ملك للشعب الليبي وينبغي أن تظل تحت السيطرة الحصرية لحكومة الوفاق الوطني وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2259 و2278 و2362”.

كما أعرب السفير الإيطالي لدى ليبيا جوسيبي بيروني على رفض روما للهجوم على المنشآت النفطية. وورد في تغريدة لبيروني على موقع تويتر الجمعة، أن “الهجوم الذي شن في منطقة الهلال النفطي هو خطوة سلبية غير مرحب بها تؤدي إلى تفاقم الصراع وتعريض الموارد الثمينة التي يملكها الشعب الليبي للخطر”.

المؤسسة الليبية للنفط تتوقع أن يتجاوز حجم الخسائر 400 ألف برميل نفط بعد إعلان حالة القوة القاهرة بميناءي راس لانوف والسدرة إثر هجوم الميليشيات المسلحة

وحذّر بيروني من أن “دائرة العنف وسوء التصرف في شرق ليبيا لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة التي تتطلب بدلا من ذلك الحوار والمصالحة”.

وكان الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر قد أعلن الجمعة أن قواته شنّت غارات جوية ضد جماعات مسلحة حاولت السيطرة على حقول نفطية في شرق البلاد.

وحاولت تلك الجماعات الخميس مهاجمة ميناءي راس لانوف والسدرة في منطقة الهلال النفطي التي شهدت أعمال عنف مشابهة لما حدث بين 2016 و2017.

وقال متحدث باسم الجيش الليبي إن الضربات الجوية استهدفت “أرتال الإمداد والتعزيزات التي حاولت المجموعات الإرهابية استقدامها إلى مناطق الهلال”.

ونشرت قيادة الجيش الجمعة على صفحتها على فيسبوك، صورة لخليفة حفتر وإلى جانبه قائد منطقة الهلال النفطي وهما يعاينان خارطة وضعت على طاولة.

وأوردت بيان صادر عن الجيش أن “القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر يجتمع مع آمر غرفة عمليات الهلال النفطي العميد أحمد سالم لبحث آخر تطورات المنطقة ودحر الجماعات المارقة التي حاولت التسلل للهلال النفطي ووضع الخطط اللازمة لتأمين قوت الليبيين”.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي، تسود الفوضى ليبيا وتتنازع السلطة فيها حكومتان: حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج المدعومة من المجتمع الدولي ومقرها العاصمة طرابلس، وحكومة أخرى في مدينة البيضاء شرق ليبيا منبثقة عن مجلس النواب الذي يعمل من طبرق (شرق) ويدعمها المشير حفتر.

وكانت قوات حفتر سيطرت في سبتمبر 2016 على أربع منشآت نفطية رئيسية هي الزويتينة والبريقة وراس لانوف والسدرة، التي تؤمن صادرات النفط ما سمح باستئناف الإنتاج.

وفي المقابل، توقع مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الليبية للنفط، أن حجم خسائر بلاده سيتجاوز 400 ألف برميل نفط بسبب توقف الإنتاج في الميناءين اللذين استهدفهما هجوم الميليشيات.

ومساء الخميس، نشرت الصفحة الرسمية للمؤسسة الليبية للنفط التي تشرف على قطاع الغاز والنفط في ليبيا تصريحا مصوّرا لصنع الله وصف فيه الهجوم على ميناءي السدرة وراس لانوف بـ”الجريمة”، كما أكد أن إغلاق المنشآت وتوقف الإنتاج يعدان “كارثة” بالنسبة إلى ليبيا باعتبار تداعياتهما السلبية على موارد ليبيا المالية وعلى وضعها الاقتصادي.

وقال صنع الله إن توقف الإنتاج وتعطل عملية تصدير النفط جاءا في وقت كانت فيه المؤسسة الليبية للنفط تأمل في رفع الإنتاج وتحسين الأوضاع.

وتابع “الأحلام لا تتحقق بوجود المارق والعصابات المتحالفة معه”، مذكرا بأن خسائر توقف إنتاج النفط في السابق لثلاث سنوات بلغت أكثر من 100 مليار دولار.

وشدّد على ضرورة أن “يبقى النفط بعيدا عن الصراعات”، واصفا محاولة من وصفهم بـ”المجرمين” لاستغلال نفط ليبيا “كألعوبة قذرة”. وكانت المؤسسة قد أعلنت حالة “القوة القاهرة ووقف عمليات شحن النفط الخام من كل من ميناءي راس لانوف والسدرة” ابتداء من الخميس.

2