الليبيون يطاردون الحاجات الأساسية في ظل شلل اقتصادي تام

يعاني سكان العاصمة الليبية ومعظم سكان البلاد من شلل اقتصادي واختفاء معظم السلع الأساسية من الأسواق، بسبب انحسار عمليات الاستيراد جراء نقص في السيولة وارتفاع الأسعار نتيجة تراجع الدينار مقابل العملات الأجنبية في السوق السوداء.
الأربعاء 2016/05/25
موارد محلية بديلة

طرابلس – تفاقمت الأوضاع المعيشية في معظم أنحاء ليبيا في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية، حيث يكافح السكان لتوفير احتياجاتهم الأساسية.

ويعاني الاقتصاد الليبي من الشلل التام بسبب الأضرار الناجمة عن الاضطرابات السياسية والصراع الذي أعقب الانتفاضة التي أنهت حكم معمر القذافي في العام 2011.

ويقول محللون إن الأزمة الخانقة ناتجة عن اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل أساسي على عائدات النفط، التي تراجعت بشكل كبير مع انخفاض أسعار النفط بشكل حاد وهبوط الإنتاج لأسباب منها خلافات تتعلق بالعمال والفصائل المتصارعة وهجمات المسلحين على حقول نفطية.

وفي ذات الوقت تعاني البنوك الليبية من أزمة سيولة حادة، ويقول مصرفيون إنها ترجع جزئيا إلى سحب المودعين أموالهم والاحتفاظ بها في بيوتهم بسبب مخاوف أمنية.

وقال المحلل الاقتصادي وحيد جبو “هناك العديد من الأسباب. أولا وعلى رأسها توقف تصدير النفط من الموانئ والحقول النفطية، والذي تسبَب في شبه شلل للاقتصاد الليبي، وحرم البلاد خلال العامين الأخيرين من أكثر من 70 مليار دولار، بحسب مصادر بنك ليبيا المركزي ومصادر أخرى”.

وأضاف أن ذلك “أدى إلى نقص حاد في التدفقات المالية التي يحصل عليها المركزي. وهذا أدى بالتأكيد إلى توقف شبه تام لعملية فتح الاعتمادات المالية للاستيراد”.

وأكد جبو أن أصحاب الأعمال والتجار، اتجهوا بسبب ذلك إلى شراء العُملة من السوق الموازية حتى لا تتوقف أعمالهم ويستمروا في عملية استيراد السلع الأساسية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار جميع السلع بسبب تراجع سعر الدينار مقابل العملات الأجنبية في السوق السوداء”.

ويؤكد سكان في العاصمة الليبية، أنهم يشعرون بضغط كبير جراء الارتفاع الكبير في أسعار السلع.

وقال مواطن من طرابلس يُدعى أحمد إن “الأسعار في السوق غالية جدا.. كل شيء أصبح سعره مضاعفا. في السابق يمكن للعائلة توفير حاجاتها الأساسية بنحو 300 دينار ليبي (218 دولارا) أما الآن فتحتاج إلى ألف دينار (728 دولارا) أسعار جميع السلع من الزيت ومعجون الطماطم تضاعفت”. وأضاف أن “الخضروات المحلية سعرها مناسب، لكن المستوردة مرتفعة”.

300 ألف برميل يوميا مستويات إنتاج النفط حاليا، بحسب المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس

وذكر مواطن آخر من سكان طرابلس يدعى الحاج شبعان العطويش أن “الأسعار مرتفعة. كل شيء مرتفع من الخبز إلى الدقيق إلى الزيت إلى الطماطم.. ماذا يفعل صاحب المرتب الضعيف؟ ماذا يفعل ممكن يشحذ أو يسرق؟.. توقع أي شيء”.

وقال وزير الخارجية في حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، إن مؤسستي النفط المتنافستين في ليبيا اتفقتا من حيث المبدأ على الاتحاد في كيان واحد.

وقالت مصادر نفطية ليبية إن الدولة العضو في منظمة أوبك سوف تستأنف تصدير النفط من ميناء مرسى الحريقة بعد التوصل إلى اتفاق في اجتماعات بفيينا بين مسؤولين يمثلون شرق وغرب البلاد.

وهوى إنتاج ليبيا إلى نحو 200 ألف برميل يوميا مع بداية الشهر الجاري نتيجة الخلاف بين جماعات في شرق البلاد وغربها حال دون تحميل سفن في مرسى الحريقة لما يزيد عن ثلاثة أسابيع.

لكن المتحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس أكد أمس أن الإنتاج تجاوز 300 ألف برميل يوميا بعد تشغيل ميناء البريقة في شرق البلاد منذ الجمعة.

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الليبية أن “إنتاج ليبيا النفطي قد يتجاوز 360 ألف برميل يوميا بعد إعادة تشغيل مرسى الحريقة في طبرق، وبحسب الوضع في حقل السرير النفطي، ومدى توفر الكهرباء”. ولم يتسن الاتصال بالمؤسسة الوطنية للنفط لتأكيد هذه المعلومات، لكن المؤسسة قالت الجمعة على موقعها الإلكتروني، إن صادرات النفط من الحريقة استؤنفت بعد مغادرة حاملة النفط “سيتشانس” محملة بنحو 600 ألف برميل من الخام.

70 مليار دولار فقدتها البلاد خلال العامين الماضيين بسبب تراجع أسعار النفط وتوقف الصادرات

وذكر موقع “مارين ترافيك” المختص في شؤون النفط أن “سيتشانس” التي ترفع علم مالطا غادرت الحريقة في 20 مايو باتجاه مرفأ “فوس سورمير” جنوب فرنسا. ويأمل سكان البلاد في الخروج من المحنة الاقتصادية القاسية، إذا ما تمكنت حكومة الوفاق من تأكيد سلطتها على أنحاء البلاد.

وحصلت حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم دولي في أبريل على تأييد المؤسسة الوطنية للنفط التي تدير قطاع النفط والغاز في ليبيا ومقرها طرابلس.

وتملك ليبيا أكبر احتياطات النفط في أفريقيا والمقدرة بنحو 48 مليار برميل وكانت تنتج 1.5 مليون برميل يوميا في 2011، لكن إنتاجها تراجع كثيرا بسبب الفوضى التي تعاني منها البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي. وانقسمت المؤسسات السيادية الليبية في السنوات الماضية وأدى الصراع في ما بينها على الموارد إلى تجميع معظم أموال الصندوق السيادي للبلاد وإلى توقف صادرات النفط من معظم الحقول.

وتحظى حكومة الوفاق التي عادت إلى طرابلس في الشهر الماضي بدعم دولي، لكنها تواجه عقبات في طريق توحيد المؤسسات السيادية وخاصة المتعلقة بالمؤسسات التابعة للحكومة التي مقرها شرق البلاد.

11