الليرة التركية تنتظر اليوم عاصفة بيانات جديدة

الأسواق المالية تتوقع الأسوأ في بيانات التضخم، وأردوغان يصب المزيد من الزيت على نيران الأزمة.
الاثنين 2018/09/03
العملة التركية تحت مجهر الأسواق العالمية

لندن – رجحت تقارير عالمية أن تتعرض الليرة التركية اليوم لعاصفة جديدة عند إعلان بيانات الشهر الماضي، وخاصة معدل التضخم، الذي من المرجح أن يقفز إلى مستويات قياسية تتجاوز حاجز 20 بالمئة على أساس سنوي.

وتوقعت دراسة نشرتها وكالة بلومبيرغ الأميركية للأخبار الاقتصادية أمس أن يتجاوز التضخم في أغسطس حاجز 17 بالمئة على أساس سنوي، لكنها تبدو متواضعة جدا لأن التضخم كان يقارب 16 بالمئة في يونيو.

ومن المرجح أن ينعكس الانحدار السريع في سعر الليرة خلال الشهر الماضي على تلك البيانات، في ظل فقدان العملة التركية لنحو 20 بالمئة من قيمتها خلال ذلك الشهر، والذي لا بد أن ينعكس على جميع أسعار السلع والخدمات.

ويزيد ارتفاع التضخم من الحاجة الماسة لتجرع أنقرة للعلاجات المرة، وفي مقدمتها زيادة أسعار الفائدة بما يصل إلى نحو 10 بالمئة فوق مستوياتها الحالية المرتفعة والبالغة 17.75 بالمئة الشهر الماضي.

رجب طيب أردوغان: أميركا تتصرف كذئب متوحش ووكالات التصنيف مسيّسة فلا تصدقوها
رجب طيب أردوغان: أميركا تتصرف كذئب متوحش ووكالات التصنيف مسيّسة فلا تصدقوها

وقالت دراسة بلومبيرغ إن السبب الرئيسي وراء تراجع الليرة هو إحجام البنك المركزي التركي عن رفع أسعار الفائدة إلى معدل يكفي لكبح جماح الارتفاع في أسعار المستهلكين.

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كانت تصريحاته بشأن السياسة المالية السبب الرئيسي في جميع مراحل الأزمة المالية، يصر على رفض زيادة أسعار الفائدة خاصة بعد أن جمع في قبضته جميع السلطات منذ التحول إلى النظام الرئاسي بعد انتخابات 24 يونيو الماضي.

وأضافت دراسة بلومبيرغ أن من شأن البيانات التي ستصدر اليوم أن تذكر جميع الأطراف بأن صناع السياسة الأتراك لم يتصرفوا بسرعة كافية لاحتواء مشكلة ارتفاع التضخم.

ويتخذ البنك المركزي التركي قراره القادم بشأن السياسة النقدية يوم 13 سبتمبر، ومن شأن الاستمرار في رفض رفع أسعار الفائدة، أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

في هذه الأثناء تزداد تداعيات عدم السيطرة على التضخم وتراجع العملة في تركيا، مما يعرض البنوك التركية لخسائر فادحة، إضافة إلى تكبد الشركات التركية المزيد من الخسائر نتيجة استمرار تراجع الليرة.

وفاقمت تصريحات أردوغان أمس في بشكيك عاصمة قرغيزستان حالة التشاؤم بسبب إصراره على أن الأزمة سببها مؤامرة غربية تستهدف الاقتصاد التركي، والتي تشير إلى استمرار رفضه لتجرع العلاجات المطلوبة لوقف انحدار الاقتصاد إلى حافة الانهيار.

وقال أردوغان مخاطبا رجال أعمال إن “أميركا تتصرف مثل ذئب متوحش، لا تصدقوها” وأن تركيا تعتزم التخلي عن اعتماد الدولار في مبادلاتها التجارية مع شركائها التجاريين.

وأشار إلى أن أنقرة بصدد التفاوض مع روسيا بشأن الاستغناء عن الدولار في مبادلاتهما التجارية وذلك ردا على العقوبات الاقتصادية الأميركية. وأضاف أن “استخدام الدولار يضر بنا. لن نرضخ وسننتصر”.

وأكد على ضرورة وضع حد لهيمنة الدولار من خلال تعامل الدول بعملاتها المحلية. وشدد على أن “ارتباط التجارة العالمية بالدولار أصبح مشكلة كبيرة يوما بعد يوم”.

ورغم أن الكثير من المحللين يتفقون مع ذلك الرأي إلا أنهم يؤكدون صعوبة الحد من نفوذ الدولار ويشيرون إلى محاولات الصين، التي لم تحقق نتائج كبيرة، رغم اعتمادها لتلك السياسة مع عشرات الدول.

وكالة بلومبيرغ: السبب الرئيسي لتراجع الليرة هو إحجام البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة
وكالة بلومبيرغ: السبب الرئيسي لتراجع الليرة هو إحجام البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة

وهاجم أردوغان مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية التي قال إنها “مسيّسة ولا تتحلى بالصدق… بل هي محتالة فلا تصدقوها”.

وذكر خلال منتدى الأعمال التركي القرغيزي أن الغاية من التلاعب بأسعار صرف العملات الأجنبية هي إثارة الشكوك حول الاقتصاد التركي القوي والمتين.

ويتولى صهر أردوغان، وزير المالية والخزانة براءت البيرق منذ أسابيع مهمة تقديم خطة جديدة لإخراج الاقتصاد التركي من حفرته العميقة لكنه لم يكشف حتى الآن سوى عن علاجات ترقيعية ولم يقترب من العلاجات الحاسمة التي تنتظرها الأسواق.

وقد أكد نهاية الأسبوع الماضي على أن الحكومة ستستهدف نموا اقتصاديا بنسبة 3 إلى 4 بالمئة للعام المقبل وخفض التضخم إلى خانة الآحاد، إضافة إلى عودة عجز الحساب الجاري إلى نحو 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وعجز الموازنة إلى 1.5 بالمئة.

لكن الأسواق لا تجد مصداقية في توقعات البيرق، في وقت يتفاقم فيه انخفاض الليرة مع استمرار الخلاف مع الولايات المتحدة بسبب استمرار اعتقال أنقرة للقس أندرو برانسون بتهم تتعلق بالإرهاب.

ويرجح محللون أن ينحدر الاقتصاد التركي بسرعة كبيرة إذا واصلت أنقرة رفض تناول العلاجات القاسية وأبرزها رفع كبير لأسعار الفائدة. وتوقعوا أن يسقط الاقتصاد في ركود تضخمي في ظل ارتفاع التضخم لمستويات غير مسبوقة.

10