الليرة السورية في سقوط حر بعد انغلاق نوافذ تمويل دمشق

الأزمة المالية اللبنانية تقلص شرايين تهريب الدولارات إلى الأراضي السورية.
الأربعاء 2019/12/04
أرخص من سعر الورق

تسارع انهيار العملة السورية مع انغلاق نوافذ تمويل الحكومة السورية، حيث أدت أزمة السيولة والانتفاضة الشعبية في لبنان إلى انقطاع تدفق الدولارات إلى دمشق في وقت تلاشت فيه قدرة إيران المختنقة بالعقوبات الأميركية على مساعدتها.

دمشق - انحدرت قيمة الليرة السورية بشكل حاد الثلاثاء لتصل إلى أدنى مستوياتها حين تجاوز سعر الدولار حاجز ألف ليرة في السوق السوداء، في سياق تراجع مستمر منذ أشهر، الأمر الذي انعكس في غليان أسعار جميع السلع.

ويتزامن الانخفاض المتسارع مع تفاقم أزمة السيولة في لبنان المجاور، والذي شكل خلال السنوات الماضية ممرا لدخول العملة الأجنبية إلى سوريا الخاضعة لعقوبات اقتصادية مشددة.

ويجمع المراقبون على أن الأزمة المالية اللبنانية قطعت أحد أهم مصادر تمويل الحكومة السورية، بعد ارتباك عمل المصارف ومكاتب الصرافة وفرض قيود على حركة الأموال إلى الخارج.

وكانت تقارير محلية قد تناولت ظاهرة دخول كميات كبيرة من العملة السورية لسحب الدولارات من السوق اللبنانية لتمويل حاجات الحكومة السورية التي تعاني من أزمات مالية عميقة بسبب العقوبات الدولية.

وكشف البنك المركزي اللبناني الشهر الماضي عن “محاولة 3 صيارفة إدخال عملات نقدية عربية إلى الأراضي اللبنانية لتبديلها في أسواق بيروت إلى الدولار” في إشارة واضحة إلى تهريب العملة السورية بحسب محللين.

جهاد يازجي: الليرة السورية تأثرت بصعوبة شراء الدولار من لبنان
جهاد يازجي: الليرة السورية تأثرت بصعوبة شراء الدولار من لبنان

كما تفاقمت أزمة تمويل الحكومة السورية بسبب اختناق الاقتصاد الإيراني بالعقوبات الأميركية، حيث انهمكت طهران بأزماتها العميقة وانفجار الاحتجاجات، ولم تعد قادرة على مساعدة دمشق ولا حتى تزويدها بالنفط الخام.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أحد الصرافين في دمشق تأكيده أنه باع الدولار أمس للمرة الأولى مقابل ألف ليرة سورية في السوق السوداء، وهو ما يزيد على ضعف سعر الصرف الرسمي الذي لا يزال ثابتا على 434 ليرة سورية، وفق موقع المصرف المركزي.

وقبل اندلاع النزاع في مارس عام 2011 كان الدولار يساوي 48 ليرة سورية.

ويعكس انخفاض قيمة الليرة مدى انهيار الاقتصاد نتيجة تقلص المداخيل والإيرادات وانخفاض احتياطي القطع الأجنبي في ظل خضوع دمشق لعقوبات اقتصادية أميركية وأوروبية تفاقم اختناقها الاقتصادي.

وقال أحد التجار في البلدة القديمة في دمشق، مفضلا عدم ذكر اسمه إن “الأسعار تضاعفت مرتين خلال الشهرين الماضيين… من المواد الغذائية والتموينية إلى المواصلات، الجميع يُعيد تسعير بضاعته وفق سعر صرف الدولار الجديد”.

وأكد رئيس تحرير النشرة الاقتصادية الالكترونية “سيريا ريبورت” جهاد يازجي أن أسباب انخفاض قيمة الليرة متعددة، وأحدها مرتبط بالأزمة في لبنان.

وأوضح أن “سوريا تقليديا تشتري جزءاً مهماً من الدولار من السوق اللبنانية وقد زاد استخدامها أكثر مع بدء الاحتجاجات في العام 2011 والعقوبات” وبالنتيجة فإن سوريا تأثرت اليوم بصعوبة شراء الدولار من لبنان.

ومع تشديد العقوبات الاقتصادية على سوريا، لجأ الكثير من رجال الأعمال السوريين إلى لبنان لفتح أعمال جديدة لهم، ووضعوا الأموال في مصارفه واستخدموه طريقاً لمرور الواردات إلى سوريا.

وأدت أزمة السيولة في لبنان وتحديد المصارف سقفاً لسحب الدولار، إلى ارتفاع سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الموازية إلى أكثر من ألفي ليرة للدولار، رغم تثبيتها رسميا عند 1507 ليرات مقابل الدولار منذ سنوات، إلى أكثر من ألفين في السوق.

وأكد المحلل في الشأن السوري سامويل راماني أن الليرة السورية خسرت 30 بالمئة من قيمتها منذ بدء الحراك الشعبي في لبنان ضد الطبقة السياسية في 17 أكتوبر الماضي. وأضاف أنه “يبدو أن الأزمة الاقتصادية في سوريا باتت أسوأ من تلك في لبنان” منذ بدء الاحتجاجات.

وقال شاب ثلاثيني، يعمل في متجر لبيع الهواتف في دمشق “أستورد البضائع من لبنان، وقد تأثرنا بشكل مباشر من ارتفاع سعر صرف الدولار هناك، وبتنا مضطرين لرفع الأسعار”.

وأضاف أنه “في النهاية سينعكس كل ذلك على السوق، وليس بمقدور الجميع الدفع وفق الأسعار الجديدة… نخشى المزيد من الانهيار”.

ويأتي تراجع قيمة الليرة السورية بعد أزمة وقود حادة شهدتها مناطق سيطرة القوات الحكومية خلال الصيف، وقد فاقمتها العقوبات الأميركية على إيران بعدما توقف لأشهر عدة خط ائتماني يربطها بإيران لتأمين النفط بشكل رئيسي.

11