الليرة تتهاوى بعد تخلي دمشق عن دعمها

العملة تعرضت لضغوط بعد تخلى البنك المركزي السوري إلى حد بعيد عن جهوده في الأشهر الأخيرة لدعم قيمة الليرة.
الجمعة 2019/09/06
العملية السورية تدهورت كثيرا بفعل الأزمة

دمشق - أدى توقف البنك المركزي السوري في دمشق وتضرر الاقتصاد الذي مزقته الحرب بسبب تشديد العقوبات الغربية في العام الماضي إلى تراجع قيمة الليرة إلى مستوى قياسي أمام الدولار في السوق السوداء.

وقال تجار عملة ورجال أعمال إن سعر الدولار في السوق السوداء وصل إلى 650 ليرة الثلاثاء الماضي ليرتفع إلى 652 ليرة الأربعاء بعد تراجع تدريجي منذ نهاية نوفمبر تسارعت وتيرته في الشهر الماضي.

وكان سعر الليرة 47 مقابل الدولار قبل اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد في مارس 2011.

وهبط سعر العملة هبوطا حادا خلال الصراع بسبب العقوبات الدولية على دمشق وكذلك الأضرار، التي لحقت بصناعة البلاد جراء القتال فضلا عن إرسال السوريين المذعورين أموالهم إلى الخارج.

ويؤكد تجار عملة أنه رغم أن الليرة بلغت مستوى 660 مقابل الدولار لفترة وجيزة في عام 2016، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تحوم فيها قرب تلك المستويات القياسية المنخفضة لأيام.

ونسبت وكالة رويترز إلى رجل الأعمال البارز خليل طعمة قوله من دمشق إن “الطلب قوي على الدولار لمجموعة من العوامل والأسباب وليس لأنه لا يوجد دولار، وإلا كان ارتفع أكثر بكثير. هناك بيع وشراء ولكن الطلب أكثر من العرض وبالتالي ارتفع السعر”.

واستقرت الليرة نسبيا على مدى قرابة عامين بعدما حولت موسكو والفصائل المسلحة المدعومة من إيران دفة الصراع لصالح الأسد بطردها المعارضة المسلحة من مساحات كبيرة من الأراضي في غرب وشرق سوريا.

وجرى تشديد العقوبات الأميركية والأوروبية منذ نوفمبر الماضي لتشمل رجال أعمال سوريين مقربين من الأسد وتستهدف غير الأميركيين الذين يتعاملون مع دمشق، ما ردع الشركات الدولية عن الاستثمار في إعادة الإعمار بعد الحرب، ما دام الأسد متمسكا بالسلطة.

ويقول مستثمرون محليون إن العملة تأثرت أيضا بتبدد الآمال في أن تشجع مكاسب الأسد في ساحة المعركة الأثرياء السوريين في الخارج على البحث عن فرص في الاقتصاد الذي دمرته الحرب، نتيجة مخاوف الكثيرين منهم أيضا بسبب العقوبات الغربية.

وذكر رجال أعمال محليون أن العملة تعرضت لضغوط أيضا بعدما تخلى البنك المركزي السوري إلى حد بعيد عن جهوده في الأشهر الأخيرة لدعم قيمة الليرة وذلك من أجل حماية احتياطاته النقدية الأجنبية المتبقية.

وقال مصرفي مقيم في دمشق طلب عدم الكشف عن اسمه “البنك المركزي لا يتدخل، هذا ما جعل الناس يشعرون بالذعر، إذ يعتقدون أنه قليل الحيلة وليس بوسعه فعل شيء لوقف التراجع”.

وأوضح مصرفيون وتجار عملة جرى الاتصال بهم في دمشق أنه لطالما غض المركزي الطرف عن قيام متعاملين رسميين في العملة بالبيع بسعر السوق الأعلى بكثير من السعر القياسي اليومي الذي يحدده البنك. وبلغ ذلك السعر يوم الأربعاء 438 ليرة مقابل الدولار.

وذكر المصرفي المقيم في دمشق أن المركزي لا يزال يوفر العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد حوالي 40 سلعة أساسية بسعر تفضيلي أقل بكثير من سعر السوق، لكن بخلاف ذلك فإن البنك يترك الأمر إلى حد بعيد لقوى السوق.

ويقول مصرفيون إنه برغم الدمار الواسع والناتج عن الصراع والعقوبات الغربية، إلا أن العملة تجنبت حتى الآن الانهيار التام، وأرجعوا ذلك إلى تحويلات المغتربين لأقاربهم وتدفق المساعدات من إيران، الحليف الإقليمي الرئيسي للبلاد.

وأكد آخرون مطلعون على القطاع المصرفي السوري أن من المعتقد أن إيران أودعت في السنوات الأخيرة مئات الملايين من الدولارات في احتياطيات البلاد الناضبة حاليا والتي كانت تبلغ 17 مليار دولار قبل الحرب الأهلية.

وتسبب تداعي العملة في ارتفاع التضخم كما زاد الأوضاع شدة، حيث يواجه الكثير من المواطنين العاديين صعوبة في تحمل تكاليف الأشياء الأساسية مثل الغذاء والكهرباء.

ويقوم كثير من السوريين حاليا بادخار الدولار كأداة للتحوط في اقتصاد يزداد فيه التحول إلى الدولار بشكل كبير.

11