الليرة تنحدر بعد امتناع المركزي التركي عن رفع أسعار الفائدة

تحققت مخاوف المستثمرين والأوساط المالية من تزايد تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السياسات المالية، بعد أن تحدى البنك المركزي منطق الأسواق وامتنع عن رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي دفع الليرة إلى انحدار جديد.
الأربعاء 2018/07/25
يافطة إنذار للاقتصاد التركي

أنقرة – خسرت الليرة التركية أمس أكثر من 4 بالمئة لتصل إلى 4.94 ليرة للدولار بعد إعلان البنك المركزي الإبقاء على معدلات أسعار الفائدة من دون تغيير، في قرار يخالف منطق الأسواق التي كانت تتوقع زيادة كبيرة لكبح جماح التضخم.

وكانت مخاوف المستثمرين قد تفاقمت منذ دخول البلاد مرحلة حكم الرجل الواحد بعد تحولها إلى النظام الرئاسي، الذي وضع جميع مؤسسات الدولة في قبضة الرئيس رجب طيب أردوغان بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في 24 يونيو الماضي.

وأكد المركزي في بيان أنه سيبقي معدلات الفائدة دون تغيير عند 17.75 بالمئة، رغم مطالبة خبراء الاقتصاد بزيادتها لمواجهة ارتفاع التضخم في الشهر الماضي إلى 15.4 بالمئة وترجيح مواصلة الارتفاع إلى 20 بالمئة خلال الأشهر المقبلة.

وتتمحور أزمة الاقتصاد التي يختزلها انحدار الليرة التركية في تدخل أردوغان في السياسة المالية، والتي تفجرت بدرجة غير مسبوقة منذ إعلان الرئيس التركي أنه يعتزم توسيع تدخله في السياسات المالية والاقتصادية خلال زيارته إلى لندن في مايو الماضي.

وتجاهلت الأسواق أمس تجديد أردوغان دعوته للمستثمرين الدوليين والمحليين وكافة الأوساط المالية إلى الثقة بمستقبل تركيا، ودفعوا العملة التركية إلى الهبوط في ظل مخاوف من دخول الاقتصاد في ركود تضخمي.

وفاقمت تصريحات أردوغان مخاوفهم حين قال إن رئاسة الجمهورية هي الجهة التي سيتواصل معها كبار المستثمرين بشكل مباشر بعد الآن، رغم تأكيده أن تركيا مستعدة لتيسير مطالب للمستثمرين الأجانب بكل الوسائل وأن مكتبه سيبدأ التعامل مباشرة مع المستثمرين الكبار المحتملين.

ودعا في كلمته أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم الدوائر المالية الدولية لأن تضع ثقتها في مستقبل تركيا، وقال إنه يجري إنشاء وحدات خاصة تخضع لمكتب الرئاسة لتولي أمر الاستثمارات المحتملة.

ذو الفقار دوغان:  تحركات أردوغان توحي بأنه سيعلن حالة طوارئ اقتصادية
ذو الفقار دوغان:  تحركات أردوغان توحي بأنه سيعلن حالة طوارئ اقتصادية

وأعلن البنك المركزي التركي أمس أنه سيقرر ما إذا كان سيرفع معدلات الفائدة للحد من التضخم ودعم الليرة التي تسجل تدهورا أو لا، وذلك في اختبار حاسم لمصداقيته بعد شهر على فوز أردوغان بولاية رئاسية جديدة.

ويجدد أردوغان بين حين وآخر تصريحات تثير ذهول ومخاوف الأسواق المالية حين يصف معدلات الفائدة المرتفعة بأنها “أساس كل الشرور”.

ويقول خبراء الاقتصاد إن الاقتصاد التركي بحاجة لمعدلات فائدة أعلى، مع بلوغ نسبة التضخم 15.4 بالمئة وخسارة الليرة نحو 25 بالمئة مقابل الدولار هذا العام وزيادة العجز في الموازنة والحساب الجاري.

ويثير إصرار أردوغان على ممارسة دور أكبر في السياسة النقدية ومواصلة الضغط على البنك لخفض الفائدة بهدف تعزيز النمو، مخاوف المستثمرين من تقويض استقلال البنك المركزي وإضعاف سيادة القانون في البلاد من خلال إخضاع جميع المؤسسات لسلطة رجل واحد.

وازداد قلق المستثمرين عقب الانتخابات بعد أن منح أردوغان نفسه سلطة تعيين حاكم للبنك المركزي بشكل منفرد، وإعطائه ملف إدارة الاقتصاد إلى صهره بيرات البيرق من خلال تعيينه وزيرا للخزانة والمالية.

ومنذ تعيينه سعى البيرق لطمأنة الأسواق وكسب الثقة بشأن الاقتصاد، مشددا على استقلال البنك المركزي، لكن محللين يقولون إن قرار البنك المركزي أمس يثبت عكس ذلك لأنه يخالف جميع القواعد الاقتصادية الراسخة.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد خفضت تصنيف الديون السيادية التركية للاقتصاد الأسبوع الماضي إلى درجة “بي.بي” عالية المخاطر، وأرجعت ذلك إلى الإجراءات التي اتخذها الرئيس التركي منذ إعادة انتخابه في 24 يونيو الماضي.

ووقف المحللون طويلا عند انضمام فيتش إلى الوكالات الأخرى في تحذير أردوغان من مخاطر التحكم في الاقتصاد على حساب الخبراء والمسؤولين المتخصصين، في وقت ينزلق فيه الاقتصاد التركي نحو أزمة مالية بعد إحكام قبضة صلاحياته المطلقة على مؤسسات الدولة.

وقالت فيتش إنها ترى أن “مصداقية السياسة الاقتصادية التركية تدهورت في الشهور الأخيرة وأن التحركات الأولية التي أعقبت الانتخابات زادت حالة عدم اليقين” وأن هذه البيئة ستفرض تحديات أمام تهدئة حمى النمو الاقتصادي المحفوف بالمخاطر.

ويتسبب أردوغان أيضا في تصعيد التوتر مع حلفاء تركيا الغربيين والدول العربية بسبب سعيه لتعزيز نفوذه السياسي والعسكري في الشرق الأوسط والبلقان وأفريقيا على أمل استعادة تاريخ الإمبراطورية العثمانية.

وتزايدت مخاوف المستثمرين من قرب فرض قيود على حركة رأس المال يمكن أن تخرج البلاد من مسرح الأسواق الناشئة التي تعتمد قواعد اقتصاد السوق المفتوح بعد إصدار أردوغان قرارا بإنشاء “مجلس تنسيق الشؤون الاقتصادية في حالة الطوارئ”.

ويقول الكاتب الاقتصادي في موقع أحوال تركية ذو الفقار دوغان، إن مجرد وضع مصطلح “حالة الطوارئ” كجزء من اسم الكيان الاقتصادي الجديد يوحي بأن أردوغان يستعد لإعلان حالة طوارئ اقتصادية.

10