"الليلة الكبيرة" عمل ملحمي يفتقد إلى الجاذبية

التعمق في حياة البسطاء داخل النسيج الشعبي المصري يبدو قاسما مشتركا في أعمال السيناريست أحمد عبدالله، بداية من فيلم “كباريه” مرورا بـ”الفرح” وأخيرا “الليلة الكبيرة”. كل هذه الأفلام تعكس الكثير من العلاقات المتشابكة والمتداخلة بين شخصيات متعددة، ربما يكون الرابط بينها “الواعظ الديني” الذي يسيطر على أعمال الكاتب والمخرج سامح عبدالعزيز رفيقه في الأفلام الثلاثة.
الجمعة 2016/01/22
صفية العمري في دور هامشي

فيلم “الليلة الكبيرة” للمخرج المصري سامح عبدالعزيز الذي عرض في القاعات المصرية مؤخرا، بعد مشاركته في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تبدأ أحداثه بمشهد لمولد ولي (شيخ) وهمي يدعى سيدي عرش الدين، حيث يعرض كاتب السيناريو أحمد عبدالله ملامح الكثير من الشخوص داخل هذا العالم، من حراس المقام لمريديه، من أصحاب النداءات والدعوات، مرورا بالعاملين فيه من لاعبي السيرك ومطربي الإنشاد.

ربما أراد الكاتب استخدام قضية الصراع بين الفكر الصوفي والسلفي لتكون عنوانا لأحداث عمله، لكن هذا لم يكن واضحا في أحداث فيلمه، إلاّ في مشاهد حوارية قليلة عن أفكار الجانبين.

واعتمد في تركيزه الأكبر على الشخصيات المتعددة التي وظفها دون تعميق فكرته الرئيسية، كما أن اختيار المولد بما فيه من صخب يبدو مكانا مثاليا لمناقشة هذا الصراع بين أشخاص يهبون حياتهم لخدمة الأولياء، وآخروين يرون الصوفية وممارساتها ليست سوى بدعة.

تبدأ الأحداث بمشهد للنجمة سميحة أيوب التي تعمل كخادمة للمقام تقوم بترديد بعض الابتهالات، وتوقظ النائمين استعدادا للاحتفاء بالمولد، ثم تختفي بعد ذلك طوال أحداث الفيلم، اللهم إلاّ في لقطات لا تذكر.

يمتلئ الفيلم بحكايات ميلودرامية بسيطة لا تبرز قيمة الممثلين المشاركين في الفيلم، فعلى سبيل المثال ظهرت النجمة صفية العمري في دور لا يضيف إليها أو إلى قيمة الفيلم أيضا شيئا، وهي تجسد دور الأم المنحرفة التي يسبب سلوكها السيء إصابة نجلها بمرض نفسي، يجعله يتخيل أنه يقتلها، ويقاوم الفكرة بالتحرش بأجساد النساء، وتنتهي قصته بالزواج من بائعة الذرة.

صفية العمري تنحصر مشاهدها في عبارات مكررة نمطية في استحضار لمشاهد السيدة اللعوب في سينما الأربعينات.

ويستمر الفيلم في ابتكار حكايات غير مؤثرة في الأحداث، منها حكاية المنشد (عمرو عبدالجليل) مع ابنة أحد العازفين في فرقته، ويقع في غرامها رغم فارق العمر الكبير بينهما، ثم يكتشف بعد زواجه منها أنها ابنة عشيقته، كذلك حكاية فتاة السيرك (سمية الخشاب) التي تقع في الخطيئة مع زميل لها، ثم يجبرها والدها على الزواج بعد علمه بحملها ثم تطليقها منه.

علاقات أخرى كثيرة بالعمل، لا نعرف مدى قيمتها لخدمة الفكرة، فمثلا هناك علاقة بين أب معاق يتكئ على عصا، وابنته التي يفرض عليها ارتداء النقاب، لكن الفتاة التي تلعب دورها الفنانة آيتن عامر، تقوم بخلعه في نزهتها مع عشيقها، ابن شقيق صاحب الأرض التي بني عليها المقام. وتنتهي الأحداث بزواج الاثنين عرفيا، لكن ازدواجية الابنة تتكشف أمام والدها مع نهاية الأحداث.

أما الدرويش الذي يؤدي دوره الفنان صبري فواز، حيث يمثل الضمير لدى شخوص الفيلم يظهر في الخلفية يتمتم بكلمات تحذر من ارتكاب الأخطاء، ليكرر صورة باتت نمطية في أعمال أحمد عبدالله، تتمثل في الوعظ المباشر الذي يفرضه على المشاهد، وإن كانت المباشرة هنا في هذا الأمر واضحة عكس أفلامه السابقة التي حملت دلالات غير واضحة تحمل هذه القيمة.

رغم نجاح المخـرج سامــح عبـدالعـزيز في إضفاء طابع المـولد على كثيـر مـن زوايا الصورة، إلاّ أن هنـاك كثيرا مـن الهنّات التي زادت من تشويه العمـل، منها دخـول بعـض مقاطع المولد من أفلام تسجيليـة كنـوع من المزج بين العصـور، وهـي فكـرة لـم تكـن موفقة.

16