المؤتمرات واللقاءات الدولية حول سوريا.. ضجيج بلا طحين

الأحد 2015/05/17
السوريون يحتاجون أفعالا لا مؤتمرات

يحبس السوريون أنفاسهم انتظارا للنتائج المترجمة للجهود الدولية الحالية من أجل التعاطي الإيجابي مع الأزمة السورية في إطارها السليم، لا سيما مع تزايد تلك الجهود خلال المرحلة الراهنة، والمؤتمرات واللقاءات والاجتماعات المختلفة التي تشارك فيها المعارضة السورية بحثا عن حلحلة الأزمة المستمرة منذ ما يزيد عن الأربعة أعوام، منذ مارس من العام 2011.

وبينما طوت فصائل معارضة صفحة مؤتمر “موسكو” الذي فشل في التوصل لأيّ من أهدافه، شاركت أطراف معارضة في مشاورات بدأها المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بداية من الأسبوع الماضي، في جنيف، وهي المشاورات التي تُمهد الطريق أمام جنيف “3”، في الوقت الذي تنتظر فيه أطراف المعارضة المشاركة في مؤتمر الرياض الذي كانت قد أعلنت عنه المملكة العربية السعودية قبل أيام قليلة، فضلاً عن انتظارها للمشاركة في مؤتمر القاهرة الثاني، من أجل التوصل لرؤية مشتركة لمشروع حل سياسي للأزمة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يحاول فيه الروس والأميركان الاتفاق على بعض الأمور فيما يتعلق بالأزمة السورية، وهو ما ظهر جليّا خلال لقاءات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الأخيرة، مع المسؤولين الروس.

والسؤال المطروح الآن، والذي يدور بذهن السوريين، هو هل تنجح تلك “المؤتمرات واللقاءات الدولية” في حلحلة الأزمة السورية بما يتماشى مع ما هو مأمول من قبل السوريين أم أن داعمي نظام بشار الأسد سيواصلون دورهم المعرقل للتوصل إلى أيّ تسوية إيجابية في مسار الأزمة السورية تضمن تحقيق مطالب السوريين، لا سيما الدور الإيراني والروسي؟

وللإجابة عن ذلك السؤال، قال المعارض السوري مدير مكتب الائتلاف بالقاهرة قاسم الخطيب، إنه بحلول 30 يونيو القادم، سوف يكون قد مرت 3 سنوات على جنيف 1، والمجتمع الدولي الآن رأى أن أمد الأزمة قد طال، وأخطارها تفاقمت، ولا بد من الوقوف على حل سياسي.

وتابع “بالنسبة إلى مؤتمر موسكو سواء الأول أو الثاني، فقد فشل، لا سيما مع الدعم الروسي لنظام بشار الأسد في سوريا، بالتالي فهي لم ولن تكون وسيطًا محايداً.. أما عن لقاءات المعارضة بالقاهرة، فإن مصر تدرس الحل فعلًا وتحاول الوصول إلى وضع خارطة طريق للخروج من الأزمة”.

وفيما يتعلق بلقاء الرياض المرتقب، أردف الخطيب، قائلًا “المملكة العربية السعودية تحاول أن تلعب دورًا لحل الأزمة، وسوف تعقد لقاءً الشهر المقبل، في إطار جهودها الحالية من أجل حلحلة الأزمة”.. وحول لقاءات دي ميستورا، فقال “رغم أن موقف دي ميستورا غامض وغير مفهوم في الوقت الحالي، ولكن سوف نرى ما سوف ينتج عن تلك اللقاءات التي يعقدها في جنيف”.

وفي سياق آخر، تحتضن مدينة إسطنبول التركية، اجتماعا وشيكا يجمع بين قيادات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، برئاسة خالد خوجة، والمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ونائبه المصري السفير رمزي عزالدين، خلال الشهر المقبل (يونيو 2015)، وذلك عقب رفض الائتلاف المشاركة في المشاورات التي يعقدها دي ميستورا في جنيف مع أطراف الأزمة.

ووجه الائتلاف الدعوة للمبعوث الأممي، وذلك خلال الرسالة التي سلمها رئيس اللجنة القانونية بالائتلاف هيثم المالح لدي ميستورا يوم الخميس الماضي، والتي رصدت وجهة نظر الائتلاف في المشاورات القائمة وفي الدور الذي يلعبه المبعوث الأممي في مسار الأزمة، وتم خلالها التعبير عن رفض الائتلاف لمشاركة إيران في تلك المشاورات، وعدم اعتبارها وسيطًا محايدًا في معادلة الحل بالنسبة إلى الأزمة السورية.

غير أن المعارضة السورية أمل نصر، ومع تأكيداتها على حماسة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، في الجهود التي يلعبها بالتشاور مع أطراف الأزمة السورية، إلا أنها أشارت إلى أمر قد يعرقل تلك الجهود ويعزز من تخوفات المبعوث الأممي، وهو ما يتعلق باعتذار بعض الأطراف (ومن بينها الائتلاف الوطني) عن المشاركة في المشاورات التي يجريها، موضحة أن تخلف أيّ طرف عن ركب المشاورات يعطل المسألة. وذلك في إشارة منها إلى حجم الخلافات داخل المعارضة السورية والتي قد تحول بدورها دون أن تؤتي ثمارًا إيجابية من تلك المؤتمرات واللقاءات المرتقبة، والسابقة أيضًا.

بينما تحاول القاهرة، في اللقاء الثاني، الذي من المتوقع أن يعقد نهاية شهر مايو الجاري، لمّ شمل أطراف المعارضة السورية، للاتفاق على مشروع ورؤية للحل السياسي، غير أن عقبات عدة تواجه طريقها، أبرزها رفض قطاع عريض داخل الائتلاف المشاركة في ذلك اللقاء، مع تأكيد عضو بارز بالائتلاف في تصريحات خاصة، على أن الائتلاف أعطى لأعضائه حرية الحضور، لكن بصفتهم الشخصية لا ممثلين عن الائتلاف، ما يقلل من نتائج لقاء القاهرة، كما حدث مع مشاورات جنيف الحالية.

أما هيئة التنسيق السوري، والتي ظهرت كلاعب مشارك في معظم اللقاءات الحالية وتبحث عن دور مباشر لها، فهي أكثر مرونة فيما يتعلق بالمطالب الخاصة بحل الأزمة، ومن ثمة تشارك في معظم اللقاءات، فشاركت في لقاء موسكو وبمشاورات دي ميستورا الحالية، وسوف تشارك أيضًا في لقاء القاهرة.

وقال المتحدث باسمها منذر خدام، إن الهيئة سوف تشارك في أيّ جهد هادف لحل الأزمة، لعرض مطالبهم المتعلقة بتنفيذ بيان جنيف 1، وذلك رغم خلافات الهيئة مع الائتلاف.

5