المؤتمر الدولي للمانحين في الكويت.. دعم السوريين بـ 2.4 مليار دولار

الخميس 2014/01/16
مؤتمر المانحين ينعقد في نسخته الثانية في الكويت بمشاركة سبعين دولة

الكويت – انتهى مؤتمر المانحين الذي استضافته الكويت الاربعاء بتعهدات بتقديم أكثر من 2,4 مليار دولار لإغاثة الشعب السوري. وقد تعهدت الدول الغربية والخليجية المشاركة بتقديم الدعم ومساندة جهود الأمم المتحدة الإنسانية في سوريا التي دمرها صراع مستمر منذ ثلاث سنوات شرد مليون شخص أو أصابهم بالجوع أو المرض.

اجتمع ممثلون من حوالي سبعين بلدا و24 منظمة دولية، في الكويت، بمبادرة من الأمم المتحدة، لبحث سبل جمع حوالي 6.5 مليارات دولار لمساعدة حوالي 13 مليون سوري، داخل سوريا وخارجها، في أكبر مناشدة في تاريخ المنظمة الدولية التي تقول إن الصراع أدى إلى عودة مكاسب التنمية البشرية في سوريا 35 عاما إلى الوراء وإن أكثر من نصف السكان يعيشون الآن في فقر.

عقد مؤتمر المانحين، في نسخته الثانية، فيما تجري التحضيرات لعقد مؤتمر آخر له علاقة بالملف السوري وذي أهمية قصوى، هو مؤتمر جنيف2، الذي سينعقد بعد أقل من أسبوع بهدف التوصل إلى حل سياسي للنزاع يتضمن رحيل الرئيس بشار الأسد.

لشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح:

الكويت تبرعت بـ 500 مليون دولار

ومبلغ 6.5 مليار دولار، الذي حدّدته الأمم المتحدة، يعتبر أكبر أربع مرات من ذلك الذي تعهد المشاركون بتقديمه (1.5 مليار) في المؤتمر الأول في الكويت قبل عام. وقد أعلنت الأمم المتحدة أنها تلقت سبعين في المئة من قيمة هذه التعهدات.

المساعدات المالية


رفعت المنظمة الدولية من سقف المبلغ المطلوب في ظل الارتفاع المتزايد لعدد اللاجئين الفارين من سوريا، وما يمثّلونه من ثقل على الدول المضيفة، خاصة دول الجوار التي تعاني بدورها من مشاكل داخلية على غرار لبنان ومصر والأردن وعلى الحدود التركية وغيرها.

حسب تقديرات المنظمات الدولية الناشطة في سوريا ودول الجوار من المتوقّع أن تتجاوز أعداد اللاجئين السوريين أربعة ملايين شخص بحلول نهاية العام 2014، في وضع وصفته بأنه بلغ مرحلة حرجة، وفق تقارير منظمات الإغاثة الدولية.

في حين أكد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، أن شلل الأطفال عاد وأنه يشعر”بقلق بشكل خاص” إزاء التقارير عن الجوع.

وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه المبالغ ضرورية لتمويل عملياتها في داخل سوريا وخارجها بعد مقتل 126 ألف شخص ولجوء 2.6 مليون إلى دول مجاورة ونزوح ستة ملايين آخرين داخل بلدهم.

عشية انطلاق المؤتمر الدولي الثاني لمانحي الشعب السوري وجه أمير الكويت نداء للمسارعة والمشاركة في حملة إغاثة الشعب السوري. واعتبر أن عدم التجاوب مع جهود رفع المعاناة عن السوريين “وصمة عار في جبين المجتمع الدولي”، متعهدا بتقديم بلاده لـ500 مليون دولار.

بينما تعهدت دول أخرى بتقديم مبالغ مالية هامة وهي على التوالي: أميركا 380 مليون دولار، بريطانيا 164 مليون دولار، النرويج 75 مليون دولار، السعودية 60 مليون دولار، ومثلها قطر 60 مليون دولار، والعراق 13 مليون دولار، ولوكسمبور 5 ملايين يورو، والسويد 35 مليون دولار، والدانمارك 18 مليون دولار، وفنلندا 7 ملايين يورو.

وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، قدّم تعهّدا “إضافيا بشأن الأزمة الإنسانية” في سوريا والتي قدمت من أجلها حتى الآن أكثر من 1.3 مليار دولار من المساعدات الإنسانية، بينها 700 مليون دولار خصصت للداخل السوري.

فالري اموس:

لقد طلبنا جمع مبلغ 6.5 مليارات دولار

وخلال الاجتماع تعهدت منظمات غير حكومية بتقديم 400 مليون دولار للمساعدة في إغاثة المدنيين السوريين المتضررين من جراء النزاع المستمر في بلادهم. وتعهدت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بتقديم 142 مليون دولار، بينما تعهدت المنظمات الأخرى المشاركة في الاجتماع بالمبلغ المتبقي.

من جهتها، أكدت فاليري اموس، مديرة عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة “لقد طلبنا جمع مبلغ 6.5 مليارات دولار”. وأضافت “سنبذل قصارى جهدنا للعناية بالأطفال والنساء والرجال الذين يصيبهم هذا النزاع الدامي، والتمويل الذي نحتاج إليه لا سابق له”.


صعوبات


يواجه المؤتمر الدولي للمانحين لسوريا تحديات عدة، أبرزها عدم تسديد بعض الدول ما وعدت به من مساعدات في المؤتمر الأول، وصعوبة إيصال المساعدات الدولية إلى المناطق المتضررة، فيما لا يزال العديد من النازحين الذين تقطعت بهم السبل في المناطق الواقعة تحت الحصار من قبل القوات الحكومية يواجهون نقصا حادا في الغذاء ويموتون جوعا. في المقابل يعاني السوريون الذين فروا إلى الدول المجاورة من ظروف معيشية صعبة في مخيمات اللاجئين.

وقد عقد المؤتمر وسط مناشدات دولية من منظمات حقوق الإنسان دعت الجهات المانحة لسوريا إلى الضغط على الحكومة السورية من أجل السماح بتوزيع المساعدات في المناطق المحاصرة. بدورها دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التحرك سريعا لإنهاء معاناة ملايين المدنيين السوريين الذين تتهدد الكثير منهم المجاعة والنقص الحاد في الأدوية.

وانتقدت منظمة العفو عددا من الدول لعدم وفائها بالتعهدات المالية التي قطعتها في مؤتمر المانحين الأول، الذي عقد قبل عام في الكويت. وكان في صدارة الدول التي تلقت سهام المنظمة روسيا، فيما وجهت منظمة “أوكسفام” غير الحكومية سهام انتقاداتها خصوصا إلى روسيا واليابان وكوريا الجنوبية بسبب المساهمات الضئيلة لهذه الدول في إغاثة السوريين

جون كيري:

380 مليون دولار مساعدات إضافية من واشنطن

.

وسيتم صرف الأموال على برنامجين لتقديم المساعدة طوال العام لحوالي 16 مليون شخص بينهم 13.4 مليون في سوريا والآخرين لجؤوا إلى دول الجوار.

وتتطلب خطة التدخل الإقليمية في سوريا مبلغ 4.2 مليارات دولار لمساعدة اللاجئين، بالإضافة إلى 2.7 موجودون في دول الجوار. كما تنص خطة التدخل الإنساني على تقديم مساعدات غذائية لحوالي 9.3 ملايين سوري في بلادهم بينهم 6.2 ملايين من النازحين. ويشكل السوريون الذين يحتاجون إلى مساعدات أكثر من نصف سكان هذا البلد الذي تمزقه الحرب.

اللاجئون السوريون


بلغ عدد اللاجئين السوريين إلى دول الجوار حوالي 588 ألف شخص بنهاية العام 2012. وتتوقع الأمم المتحدة أن تصل أعداد اللاجئين إلى 3.25 ملايين شخص بحلول يونيو المقبل على أن تبلغ 4.1 ملايين قبل أواخر العام الحالي.

تواجه المؤتمر تحديات، أبرزها عدم تسديد بعض الدول ما وعدت به من مساعدات سابقا، وصعوبة إيصالها إلى المناطق المتضررة في سوريا

وتتضمن هذه الأرقام ما لا يقل عن 270 ألفا من أصل 540 ألفا من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا والذين نزحوا من أماكنهم.

وفي الوقت الراهن، يستقبل لبنان العدد الأكبر من اللاجئين الذي بلغ 905 آلاف يليه الأردن 575 ألفا ومن ثم تركيا 562 ألفا والعراق 250 ألفا ثم مصر. وبحلول أواخر العام 2014، سترتفع هذه الأرقام إلى 1.65 مليون لاجئ في لبنان و800 ألف في الأردن ومليون في تركيا و400 ألف في العراق و250 ألفا في مصر.

6