المؤتمر السابع لحركة فتح: اتهامات بالتدجين وقلق من انقسام نهائي

الثلاثاء 2016/11/29
مخاوف من تشظي "فتح" بين الولاء لعباس وبين المعارضين له

رام الله - فيما يفترض أن يشكل المؤتمر العام السابع لحركة فتح، الذي يفتتح اليوم، فرصة لإنعاش أكبر الفصائل الفلسطينية وتجديد هياكلها وبرنامجها وشخوصها القيادية، تبدو المناسبة تعبيرا عن انقسام خطير تعيشه الحركة، قد يعتبر الأكبر منذ انطلاقتها عام 1965.

وتخشى الأوساط الفتحاوية أن يفجّر المؤتمر انشقاقات كبرى تؤدي إلى تشظي “فتح” بين الولاء للرئيس الفلسطيني محمود عباس وبين المعارضين له داخل الحركة.

وفيما يعتبر المنتقدون لعقد المؤتمر أن لائحة المدعوين التي انخفضت من 2355 عضوا حضروا المؤتمر السادس إلى حوالي 1350 عضوا يحضرون المؤتمر الحالي، مؤشّر على العملية الانتقائية التي تمت بدقّة لإنتاج مؤتمر يأتي على هوى القيادة الفلسطينية في “المقاطعة” وتتسق مع خطط “أبومازن المقبلة لعقد المجلس الوطني الفلسطيني وإنتاج قيادة جديدة لمنظمة التحرير”.

وتحدثت تقارير عن أن تمثيل الخارج الفلسطيني (الشتات) في مختلف أنحاء العالم، بما فيها المنطقة العربية، يبلغ 128 عضوا، أي بنسبة 9 بالمئة فقط، بما يعني أن “القضية الفلسطينية” التي انطلقت “فتح” من أجلها باتت شأنا داخليا متعلقا بما تبقى مما أنتجته اتفاقات أوسلو محصورة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولاحظ أحد القياديين الفتحاويين القدماء أنّ عدد ممثّلي ساحات رئيسية، تضم تجمعات فلسطينية كبرى، أدّت دورا كبيرا في احتضان الثورة الفلسطينية، مثل الأردن وسوريا ولبنان، لا يزيد على عدد ممثّلي منطقة سلفيت أو وسط الخليل.

واللافت أنه بعكس المؤتمر السابق الذي عقد في بيت لحم، فإن المؤتمر الحالي يعقد في مقر الرئاسة الفلسطينية، ما يعطي انطباعا شكليا عن عجز المؤتمر عن الحفاظ على استقلاليته.

وسيقوم المؤتمر بعد 5 أيام من اللقاءات بانتخاب 18 عضوا في اللجنة المركزية، فيما يتم تعيين خمس شخصيات فتحاوية من قبل الرئيس.

ويقوم المؤتمر بانتخاب المجلس الثوري الذي يعتبر بمثابة برلمان الحركة. وسيتم انتخاب 80 عضوا وتعيين 17 آخرين.

وتتحدث الأوساط الفتحاوية عن أن لائحة المدعوين وضعت بشكل لا يشمل أي أسماء تعتبر غير موالية أو معارضة للرئيس محمود عباس.

وفيما يبرز “التيار الإصلاحي” بقيادة محمد دحلان وكأنه المستهدف بعملية الإقصاء من المؤتمر، لاحظت منابر فتحاوية أخرى أن القيادة تسعى لحشر أي معارض للرئيس الفلسطيني في خانة الولاء لدحلان، وهو أمر غير صحيح ويهدف إلى شلّ أي نقاش فتحاوي داخلي واستبعاد قطاعات واسعة من الفتحاويين في تقرير وإدارة أمر حركتهم في مرحلة صعبة من تاريخها.

ولجأ الرئيس عباس إلى عقد مؤتمر فتح على الرغم مما سينتجه المؤتمر من انقسام فتحاوي داخلي، ويأتي عقب مبادرة قيل إن الرباعية العربية “السعودية، مصر، الأردن، الإمارات” قد اقترحتها على الرئيس الفلسطيني لدعم وحدة حركة فتح وتشجيع المصالحات الداخلية.

وتتخوف الأوساط الفلسطينية من لجوء “التيار الإصلاحي” إلى تنفيذ تهديده بعقد مؤتمر آخر “لاستعادة حركة فتح المسروقة” وردا على “مؤتمر عباس″ الحالي”.

ويعتبر المراقبون أن حالة الانقسام الفلسطيني بين حركة فتح وحركة حماس، والتي أدت إلى انفصال جغرافي بين الضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية وقطاع غزة تحت إدارة حكومة حماس، تفاقمت إلى انقسام داخل حركة فتح تمثّل بقرارات صدرت عن اللجنة المركزية بطرد دحلان ومجموعة من أنصاره من صفوف الحركة.

وأدى ذلك الانقسام إلى تمدده إلى مخيمات الشتات الفلسطيني بحيث بات الفتحاويون منقسمين بين موالين لعباس وموالين لدحلان.

إلا أن باحثين في الشؤون الفلسطينية يعتبرون أن أزمة حركة فتح الراهنة هي نتاج الانسداد الذي وصلت إليه اتفاقات أوسلو، وتوقف الفصائل الفلسطينية عن الانخراط بأي خطط متعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتلهيها بالصراعات الفلسطينية الفلسطينية.

1