المؤتمر السابع لحركة فتح يعمق الخلافات بين أعضائها

اختتمت، الأحد، أعمال المؤتمر السابع لحركة فتح، الذي يرى محلّلون ومراقبون للشأن الفلسطيني الداخلي، أنه جاء لتكريس النهج السياسي لرئيس الحركة محمود عباس، وحسم إقصاء تيار القيادي المفصول منها، محمد دحلان.
الاثنين 2016/12/05
لا مكان للمعارضين بيننا

رام الله (فلسطين)- أظهرت النتائج الأولية لانتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، تجديد الثقة لأكثر من نصف أعضاء اللجنة المركزية القدامى، وسقوط عضوية كل من أمين سر الرئاسة الطيب عبدالرحيم، ومرشحي مدينة القدس، وأحمد قريع، وسلطان أبوالعنيين، وصخر بسيسو، وآمال حمد ونبيل شعث. وتنافس على عضوية مركزية فتح 64 مرشحا، و423 آخرين ترشحوا لعضوية المجلس الثوري البالغ عدد أعضائه المُنتخَبين 80.

وتعتبر اللجنة المركزية لحركة “فتح” أعلى مؤسسة منتخبة في المنظمة وتضم أكبر زعمائها. ووفقا لما نشرته مصادر صحافية، فإن أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، بصورة أولية “غير نهائية، هم بالترتيب: مروان البرغوثي، جبريل الرجوب، محمد اشتية، حسين الشيخ، محمود العالول، توفيق الطيراوي، صائب عريقات، الحاج إسماعيل، جمال محيسن، أحمد حلس، ناصر القدوة، محمد المدني، صبري صيدم، عزام الأحمد، عباس زكي، روحي فتوح، دلال سلامة وسمير الرفاعي”.

ويُشار إلى أن حركة فتح أضافت كلاّ من الأعضاء: فاروق القدومي، وسليم الزعنون، وأبوماهر غنيم؛ بشكل شرفي ودائم للجنة المركزية، وهم من الأعضاء الأقدم في الحركة. وجرت عملية الانتخاب في 8 مراكز اقتراع بقاعة أحمد الشقيري في مقر الرئاسة برام الله، ومركز اقتراع واحد في قطاع غزة، لمن لم يتمكّنوا من مغادرته بسبب المنع من الاحتلال، وعددهم 64 عضوا.

دحلان بات اليوم أمام خيارين رئيسيين، إما أن يبقى معارضا في "فتح"، أو أن يذهب لتشكيل جسم سياسي جديد

وبدأت مساء السبت، عملية فرز الأصوات لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة “فتح”، عقب انتهاء تصويت أعضاء المؤتمر العام السابع للحركة، البالغ عددهم 1400 عضو. وانعقد المؤتمر الحركي لـ”فتح” على مدار ستة أيام، وسط تحديات تمثّلت أبرزها بإعادة لملمة صفوف الحركة، والحد من اتساع رقعة الخلافات الداخلية فيها مع تيار دحلان .

وأسقط اسم القيادي البارز في الحركة النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان من عضوية المؤتمر، إذ فصلته اللجنة المركزية في العام 2011، إثر خلافات بينه وبين عباس. وقال دحلان في لقاء أجرته معه صحيفة “لوموند” الفرنسية، الأسبوع الماضي، إن عباس يريد التخلص من كل الأصوات المعارضة له وتدمير حركة فتح كما دمر كل مؤسسات السلطة الفلسطينية، موضحا أن حركة فتح بالنسبة إليه أهم من السلطة، وأنها الحركة التي انخرط فيها الجميع طواعية وبإرادة ومستعدين لأن يكونوا شهداء أو أسرى وليس أن يكون لهم أي راتب.

وأشار دحلان إلى عدم إمكانية طرد عضو من هذه الحركة إلا بطريقة شرعية وفق النظام، مؤكدا على أن ما يفعله الرئيس عباس طرد ليس شرعيا. وبحسب مراقبين، فإن المؤتمر لن يأتي بأي تغيير في الحركة التي ستبقى متمسكة بالنهج السياسي لرئيسها، وذلك بدليل مخرجات انتخابات اللجنة المركزية لـ”فتح” والتي أظهرت نتائجها الأولية،الأحد، خروج بعض الأعضاء من اللجنة مقابل دخول آخرين غالبيتهم منسجمين وقريبين من عباس والنهج الذي يتبناه.

ورأى أحد أعضاء الحركة، فضل عدم الكشف عن اسمه، في حديثه لموقع “الغد” الفلسطيني، أن محاولة استبعاد دحلان وأنصاره عن المشهد القياديّ “الفتحاويّ”، خلال السنوات الفاصلة عن المؤتمر “الثامن”، عقب إخفاق الجهود العربية لإعادته إليه مجددا، قد تعمّق الانقسام الداخلي وليس حله. بينما لفت أعضاء آخرون محتجين على المؤتمر “السابع”، إلى “تحرك لعقد مؤتمر قريب للحركة، مواز للسابع”، ضدّ ما يعتبرونه “استثناء الكثيرين ممن تنطبق عليهم شروط العضوية من حضور” المؤتمر الذي “لا يمثل كل أبناء وأعضاء وكوادر حركة فتح”.

مراقبون يرجحون استمرار الوضع على ما هو عليه وفقا للتوجهات السياسية لرئاسة الحركة التي لم تخضع لنقاش داخل المؤتمر

وأكد هؤلاء، أن المؤتمر حسم إقصاء دحلان عن جميع الأطر القيادية في الحركة، الأمر الذي يضع أمامه خيارين رئيسيّين؛ أولهما أن يبقى على معارضته ويتمسك بعضوية “فتح”، والآخر أن يذهب لتشكيل جسم سياسي جديد يعبّر عن مواقفه المعارضة. ومن المرجح أن يتجه القيادي المفصول من “فتح” إلى الخيار الثاني، لكونه يتمتع بتأييد 15 نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني، الأمر الذي يساعده في تشكيل كتلة برلمانية، باعتبار أن “هذا الخيار هو الأسهل والأقرب في تفكير دحلان وأنصاره”.

وحقق عباس نجاحا عبر المؤتمر بتوجيه ضربة قوية لمعارضيه، خاصة تيار محمد دحلان الذي لم يعد قادرا على العمل داخل الحركة في ضوء استثنائه من عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري. وانتخب أعضاء مؤتمر “فتح”، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، رئيسا للحركة بالإجماع، في أول أيام المؤتمر الثلاثاء الماضي، والذي أعلن عن اكتمال النصاب القانوني بوصول أكثر من ثلثي أعضاء المؤتمر إلى مدينة رام الله (شمال القدس المحتلة) والبالغ عددهم 1400 عضو.

ويرى مراقبون أن انتخابات مؤتمر حركة “فتح” لم تحمل أي جديد أو تغيير بالمعنى السياسي، فالوضع السابق سيستمر على ما هو عليه وفقا للتوجهات السياسية لرئاسة الحركة والتي لم تخضع لنقاش جدي داخل المؤتمر. فالمؤتمر خلص إلى إجماع على تأييد رؤية الرئيس محمود عباس السياسية باستمرار الرهان على المسار السياسي، وتهميش الأوضاع الداخلية، والحديث الشكلي عن المقاومة الشعبية، كما أنه لم ينجح في وقف استمرار حالة التهامي في العمل بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح.

2