المؤتمر السابع لفتح: حضرت حماس والجهاد وغاب الكثير من الفتحاويين

لم يحمل افتتاح المؤتمر السابع لحركة فتح، الذي ينعقد في رام الله، وافتتحه الرئيس محمود عباس الثلاثاء، بشائر بحلول السلام الداخلي في حركة فتح، بل بالعكس، يبرهن الجدل الذي يصاحب المؤتمر منذ الإعلان عن موعد انطلاقه، وما رافقه من إقصاء وتبادل اتهامات، أن الانقسامات السياسية ستتواصل وستزداد الأزمة تعقيدا، ولم ينجح حتى حضور حركة حماس والجهاد الإسلامية لافتتاح المؤتمر، في التخفيف من حدة الاستقطاب داخل حركة فتح، التي أنهت اليوم الأول لمؤتمرها وقد جددت الثقة في الرئيس محمود عباس ليكون قائدا لها.
الأربعاء 2016/11/30
دماء جديدة بوجوه قديمة

رام الله - عند الحديث عن القضية الفلسطينية وحركة المقاومة تكون حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أول ما يتبادر إلى الذهن نظرا لرمزيتها المستمدة من اسم ياسر عرفات، وباعتبارها أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية؛ لذلك كان للخلافات والانقسامات التي تشهدها الحركة منذ سنوات الوقع السلبي الكبير على القضية وفي نفوس الفلسطينيين والمتابعين للقضية.

ويتمثل التحدي الأكبر أمام الحركة في الإجابة على العديد من الأسئلة في ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس، وتوقف العملية التفاوضية مع الجانب الإسرائيلي، وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي.

وتطلع الكثيرون إلى مؤتمر فتح السابع عساه يفتح آفاقا جديدة تقطع مع الانقسامات الداخلية التي وصفت بأنها الأسوأ في تاريخ فتح التي تعتبر الضلع الرئيسية في القضية الفلسطينية، وأي تعقيدات تطرأ عليها تعود سلبا على سير عملية السلام، خاصة وأن الحركة تشهد على الطرف الآخر خلافات مع حركة حماس.

وكان من المفترض أن يعقد المؤتمر السابع في أغسطس 2015، لكن الظروف على الساحة السياسية الفلسطينية، أجّلت انعقاده، إلى الثلاثاء 29 نوفمبر 2016. وانعقد المؤتمر، وهو المؤتمر الأول لحركة فتح منذ سبع سنوات، في موعده المحدد في رام الله بالضفة الغربية، وتم خلاله تجديد الثقة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ليبقى قائدا عاما لها، خلال أعمال مؤتمرها السابع في رام الله في الضفة الغربية.

وأعلن رئيس المجلس الوطني، سليم الزعنون، وباسم أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ترشيح الرئيس عباس قائدا عاما لحركة فتح، وذلك في بداية أعمال المؤتمر، وسط مشاركة لافتة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين تعدان من أبرز الخصوم السياسيين لحركة فتح، بعد أن قبلتا دعوة وجهتها الحركة إليهما.

فيما يفترض أن يشكل المؤتمر العام السابع لحركة فتح، فرصة لإنعاش أكبر الفصائل الفلسطينية وتجديد هياكلها وشخوصها القيادية، تبدو المناسبة تعبيرا عن انقسام خطير تعيشه الحركة

ولاقى الإعلان عن ترشيح عباس (81 عاما) تصفيقا حارا من أعضاء المؤتمر الموالين، كمؤشر على الموافقة بالإجماع على الترشيح والانتخاب الشفوي المسبق لبقاء عباس في موقعه، في حين لم يتقدم أعضاء آخرون بترشيحات؛ فيما تم استبعاد مجموعة كبيرة من المعارضين أو ممن يتهمون بالانتماء إلى صف محمد دحلان.

وكان عباس أعلن افتتاح أعمال المؤتمر الذي سيتواصل لمدة خمسة أيام، واصفا إياه بـ”مؤتمر القرار الوطني المستقل ومؤتمر البناء والتحرير”؛ لكن التصريحات التي تواترت منذ الإعلان عن عقد المؤتمر، وإقصاء بعض الوجوه البارزة في الحركة وقياديين سابقين، ثم التصريحات الجانبية التي تزامنت مع انعقاد المؤتمر، تنذر بأن الأزمة متواصلة وأن هذا المؤتمر لم يكن كما وصفه عباس في كلمته.

فيما يفترض أن يشكل المؤتمر العام السابع لحركة فتح، فرصة لإنعاش أكبر الفصائل الفلسطينية وتجديد هياكلها وبرنامجها وشخوصها القيادية، تبدو المناسبة تعبيرا عن انقسام خطير تعيشه الحركة، قد يعتبر الأكبر منذ انطلاقتها عام 1965.

مراجعة النظام

يعتبر المراقبون أن الخلاف بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان المحرك الرئيسي للانقسامات داخل الحركة؛ لذلك ستشكل نتائج هذا المؤتمر خصوصا على مستوى انتخاب الهيئات القيادية، الذي سيتم اعتبارا من الجمعة، مؤشرا على الثقل السياسي للتيارات المختلفة داخل فتح.

وتضم الهيئات القيادية: المجلس الثوري المؤلف من ثمانين عضوا منتخبا وحوالي أربعين معينين، واللجنة المركزية التي تضم 18 عضوا منتخبا وأربعة يعينهم الرئيس. ومع استبعاد دحلان من المتوقع أن يصوت الحضور وأغلبهم من الذكور كبار السن لصالح الموالين لعباس لضمان أن تحظى مواقف الرئيس البالغ من العمر 81 عاما بالدعم رغم تزايد الانتقادات سرا.

ومن المتوقع تغيير نحو ثلث أعضاء اللجنة المركزية خلال المؤتمر وهو ما سيضخ دماء جديدة للحركة لكن ستظل أغلب الوجوه موجودة.

جبريل الرجوب: نظام سنوات الستينات لم يعد ينطبق على العام 2016

يرى عضو اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، الذي يشغل حاليا منصب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إن هدف المؤتمر الأساسي هو مراجعة تنظيم الحركة التي تأسست في 1959. وقال في تصريحات صحافية إن نظام سنوات الستينات لم يعد ينطبق على العام 2016. وأضاف أنه يجب الأخذ بالاعتبار الظروف الراهنة لأن النظام أنشئ حين “كنا في الشتات والآن نحن على أرض الوطن، لقد أنشئ لمرحلة ثورية والآن لدينا دولة”.

وقال كبير المفاوضين وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، الذي ذكرت مصادر أنه سيرشح نفسه إلى عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح، إن هذه الانتخابات ستتيح “اختيار قادة للمرحلة المقبلة”.

لكن، جمعة ناجي، السفير الفلسطيني السابق في تونس، له موقف مخالف، حيث قال في تصريحات لـ”العرب”، إن “حركة فتح باتت تفتقد للتنوع ولعدم وجود تيارات مختلفة وبالتالي لن يسفر المؤتمر إلا عن لون واحد، وهذا اللون باختصار هو موال للرئيس محمود عباس”.

ويرى ناجي، وهو عضو الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي يعرف نفسه بأنه فتحاوي لكن، ليس من خط عباس، أن مؤتمر حركة فتح يناقش البرنامج السياسي والنظام الأساسي والانتخابات المركزية والمجلس الثوري، ومن المفروض أن يعالج الجراح الفلسطينية وينهي الانقسامات ببرنامج موحّد بين كل الفصائل ويواجه الاحتلال غير أن هذا يبدو مستبعدا في ظل الراهن الفلسطيني.

وانتقدت منابر فتحاوية القيادة في رام الله مشيرة إلى أنها تسعى لحشر أي معارض للرئيس الفلسطيني في خانة الولاء لدحلان، وهو أمر غير صحيح ويهدف إلى شلّ أي نقاش فتحاوي داخلي واستبعاد قطاعات واسعة من الفتحاويين في تقرير وإدارة أمر حركتهم في مرحلة صعبة من تاريخها.

وأفاد منظمون لوكالة فرانس برس، أن مجموعة من قيادات حركة فتح لم تتم دعوتها إلى المؤتمر، ألغت مؤتمرا صحافيا في مخيم قلنديا القريب، كانوا ينوون خلاله انتقاد انعقاد المؤتمر بعدما تعرضوا لـ”تهديدات من الأجهزة الأمنية”.

وقال ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري لحركة فتح “نظرا لتهديدات الأجهزة الأمنية ومنعا لإراقة الدماء، قرر أعضاء من المجلس التشريعي والمجلس الثوري والقيادات الحركية إلغاء المؤتمر الصحافي”.

وقال دلياني، الذي انتخب في المؤتمر السادس عضوا في المجلس الثوري، إن أعضاء من حركة فتح في المجلس التشريعي والمجلس الثوري ينددون بانعقاد المؤتمر في المقاطعة “لأنه مؤتمر إقصائي بامتياز”.

ترميم العلاقات

قال نواب من كتلة فتح البرلمانية في غزة “إن المؤتمر السابع للحركة لا يمثل الفتحاويين في كل أماكن تواجدهم، ولا يعكس تمثيل الجغرافيا الفلسطينية بشكل عادل، ولا يستجيب لمتطلبات تدافع الأجيال”.

نتائج هذا المؤتمر ستشكل خصوصا على مستوى انتخاب الهيئات القيادية، الذي سيتم اعتبارا من الجمعة، مؤشرا على الثقل السياسي للتيارات المختلفة داخل فتح

وأضافوا في بيان، حصلت “العرب” على نسخة منه أن المؤتمر السابع إقصائي بامتياز، وقائم على فكرة اختيار الأعضاء على قاعدة معنا أم علينا، ووفق محدد واحد، وهو هل له صلة أو علاقة بالقيادي محمد دحلان. وأوضحوا أن المؤتمر ينعقد في ظروف حالكة، وأوضاع معقدة للغاية، ولا يحمل في ثناياه جديدا في الحالة الكفاحية، ولا تطورا في الأداء والأسلوب للحركة، بل يكرس أسلوب ما هو قائم وفاشل بإجماع الفتحاويين.

من المفارقة أن يتزامن افتتاح المؤتمر مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي أقرته الأمم المتحدة، لكن ضاعت هذه المناسبة وسط قرقعة التصريحات والاتهامات المتبادلة بين الخصوم الفتحاويين. ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، باسل ترجمان، إن المؤتمر ينعقد في ظروف فلسطينية صعبة تزيد من تعقيدها الأزمة بين الفصائل التي لم تعد خافية عن المجتمع الدولي، الذي بات يحث الفلسطينيين على سلامين؛ سلام داخلي وسلام مع إسرائيل.

ويعتقد الترجمان أن المؤتمر لن يحقق النتائج على صعيد القضية الفلسطينية عموما، فإلى جانب الانقسام داخل فتح من الصعب الحديث عن حلول في ظل تحويل حماس غزة إلى إمارة، وعملية السلام تلفظ أنفاسها الأخيرة وأداء السلطة ضعيف، والجانب الإسرائيلي يواصل توغله أمام صمت الدول.

ويضيف أن الانقسام بات واقع المشهد السياسي الفلسطيني، فحركة فتح وضعها الحالي هو نتاج طبيعي للوضع الفلسطيني وهزيمة المشروع الفلسطيني، وما يمنع حماس من المصالحة هو خشيتها من انتقام الشعب الفلسطيني بعد ما سببته من جرائم في حقه، حين فرطت في مصلحة الشعب الفلسطيني لتأييدها مشروع الإخوان المسلمين، لذلك من المستعبد تحقيق مصالحة فلسطينية في ظل هذا الواقع.

7