المؤتمر السوداني الحزب"المزعج" لإسلاميي السودان

الجمعة 2014/04/25
البشير يواجه موجة غضب شعبي تفجرت ولن تهدأ

الخرطوم - كان اللافت خلال الاحتجاجات التي اندلعت بالسودان في سبتمبر الماضي جراء خطة تقشف حكومية، غياب أحزاب المعارضة عن قيادة الشارع وتنظيمه، وقمع الأجهزة الأمنية للمحتجين. وهما سببان كانا كفيلين، حسب مراقبين للشأن السوداني، بفشل هذه الاحتجاجات في الوصول إلى هدفها المعلن وهو “إسقاط النظام”.

بات البشير يستشعر خطر انهيار أركان نظامه الذي يحكم السودان منذ أكثر من 24 عاما، والذي دخل مرحلة الخطر، لا سيما مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية، واستمرار المواجهات المسلحة في جنوب السودان، بشكل أدى إلى تقليل معدلات التدفق النفطي إلى الشمال، ومن ثم تصاعد حدة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، على وقع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام البشير.

أما على الصعيد الأمني ، فقد تدهورت الأوضاع الأمنية واشتدت المواجهات المسلحة في العديد من البؤر مع الجماعات المتمردة، لا سيما حركة العدل والمساواة بدارفور، والحركة الشعبية. وعلى ضوء ذلك، يقول المراقبون إن دعوة الحوار تحمل محاولات للتهدئة وتفادي الانهيار، خاصة بعد الانشقاقات الأخيرة التي حدثت في الحزب الحاكم، والتي ساهمت بدورها في إضعاف شعبية البشير وتآكل مصداقيته بين قواعده الشعبية.

وفي محاولة لإنقاذ نظامه أعلن البشير عن دعوة أطياف المعارضة السودانية إلى حوار وطني وقد انقسم تحالف المعارضة حيال دعوة إلى الحوار وجهها الرئيس السوداني عمر البشير في يناير الماضي ضمن خطة إصلاحية يتبناها من 4 محاور هي “وقف الحرب وتحقيق السلام، والمجتمع السياسي الحر، ومكافحة الفقر، وإنعاش الهوية الوطنية”.

فبينما أعلن أكبر حزبين معارضين وهما حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي وحزب الترابي قبولهما للدعوة، رهنت بقية الأحزاب المشاركة في الحوار بتنفيذ 4 شروط أبرزها “إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وقيام فترة انتقالية تديرها حكومة قومية تشرف على صياغة دستور دائم للبلاد، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة”.

وكان أبرز هذه الأحزاب الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب المؤتمر السوداني وثلاثتها أحزاب تتمتع بثقل نوعي وسط المثقفين والمهنيين والشباب والطلاب، ورهنت الأحزاب الثلاثة إلى جانب الحركات المسلحة قبول الدعوة بتنفيذ حزمة من الشروط أبرزها: إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وتشكيل حكومة انتقالية تضم ممثلين لكل القوى السياسية وآلية مستقلة لإدارة الحوار ووقف الحرب.


حزب المؤتمر السوداني

يعتبر حزب المؤتمر السوداني من أقوى الأحزاب المتصدرة للحركة الاحتجاجية، التي وصفت بأنها الأقوى خلال حكم الرئيس عمر البشير، رغم حداثة تكوينه مقارنة بأحزاب معارضة أكثر عراقة وشعبية، وكان وراء غالبية الأنشطة المناهضة للنظام من مظاهرات خصوصا الطلابية ووقفات احتجاجية واعتصامات خلال الأعوام الأخيرة جعلته الأكثر عرضة للحملات الأمنية ضد أحزاب المعارضة”.

6.1 مليون شخص يحتاجون مساعدات إنسانية بسبب الصراع في دارفور

يعود تاريخ الحزب إلى العام 1977عندما أعلن عدد من طلاب جامعة الخرطوم عن تنظيم باسم مؤتمر الطلاب المستقلين، حظى بقبول لدى شرائح كثيرة من الطلاب، خصوصا غير المقتنعين بالطرح اليساري وممثله الحزب الشيوعي والطرح اليميني وممثله جماعة الأخوان المسلمين، وكلاهما كانا يحتكران الممارسة السياسية في الجامعة.

وازدادت شعبية التنظيم وسط الطلاب مما أهله ليكون في صدارة الانتفاضة الشعبية التي أطلق شرارتها طلاب الجامعة وأطاحت بالحاكم العسكري جعفر نميري في عام 1985.

عقب الإطاحة بنميري وعودة الأحزاب إلى الحياة السياسية أسس خريجو التنظيم حزبا باسم (المؤتمر الوطني) والذي طرح رؤية سياسية وفكرية أكثر وضوحا لمنافسة بقية الأحزاب السياسية.

لكن الانقلاب العسكري، الذي نفذه الإسلاميون في عام 1989 وأوصل الرئيس البشير إلى السلطة، قطع الطريق مجددا أمام التعددية الحزبية، حيث حظر النظام الجديد الأحزاب، ليقصر نشاط المؤتمر الوطني مجددا على الجامعات.

وفي العام 2005 عقب توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة ومتمردي الحركة الشعبية في جنوب السودان، والتي أنهت واحدة من أطول وأشرس الحروب الأهلية في أفريقيا، وترتب عليها صياغة دستور انتقالي أقر مجددا التعددية السياسية، عاد الحزب مجددا إلى الظهور.

واضطر الحزب إلى تغيير اسمه إلى المؤتمر السوداني، لأن الحركة الإسلامية السودانية أسست في أعقاب وصولها إلى السلطة حزبا باسم المؤتمر الوطني.

ويتبنى الحزب “منهج التحليل الثقافي” و”جدلية الهامش والمركز″ كمرجعية فكرية لموقفه السياسي، وهذه المرجعية تعزو تخلف البلاد وأزماتها إلى التهميش الثقافي الذي تمارسه النخبة العربية التي تحتكر السلطة والثروة منذ استقلال البلاد التي تقطنها مجموعات سكانية متعددة عرقيا ودينيا وثقافيا وظلت منذ الاستقلال عن الحكم الإنكليزي في 1956 في صراع دائم على الســلطة.

وعن سر التمدد الشعبي للحزب، أوضح محمد الفكي، الباحث في معهد السلام بجامعة الخرطوم: “هذا التمدد سببه ليس الخطاب الفكري للحزب بل يعود إلى الموقف السياسي القوي والمحترم من النظام، وهذا موقف أيضا سببه أن الحزب يديره شباب وخريجو جامعات وليس كبقية الأحزاب التي تقودها شخصيات شاخت ولم تتغير مناصبها منذ عقود”. وينصح الفكي قائلا: “إذا تخلى الحزب عن هاتين الميزتين سيفقد تمدده في الشارع وصفه كونه الأكثر إزعاجا للنظام”.

وكان حزب المؤتمر السوداني أول حزب في تحالف المعارضة ينظم مؤتمرا جماهيريا في ميدان الرابطة بمنطقة شمبات، شمالي الخرطوم، الجمعة الماضية بعد قرارات البشير الأخيرة التي تضمنت السماح للقوى السياسية بممارسة نشاطها بحرية وفقا للقانون وكذلك حرية الإعلام.

ويرى المراقبون أن الظروف السياسية والأمنية المضطربة في السودان هي الدافع الحقيقي إلى طلب البشير ود أحزاب المعارضة والذي لن يكون سهلا أبدا بعد أن تكثفت دعوات الحشد لإسقاط النظام، المترنح فعليا لاستمرار الضغوط التي يتعرض لها.

أبرز الأحزاب المعارضة للحوار مع البشير
◄ حزب المؤتمر السوداني

◄ الحزب الشيوعي

◄ حزب البعث العربي الاشتراكي


نظام البشير المهدد


يؤكد المراقبون أن تسوية الأزمة التي يطلبها البشير لا تزال معقدة في ظل عدم ترحيب المعارضة بتلك الدعوة، فضلا عن غياب الثقة واتساع مساحة الخلافات بينهما حول العديد من القضايا التي تتمثل في شرعية النظام، والانفراد بالسلطة، وإقرار ميثاق السلام ووقف الحرب في دارفور التي يشنها النظام.

وتعد الحرب الدائرة في مختلف البؤر السودانية بين القوات الحكومية والحركات المسلحة من أكثر القضايا تعقيدا، خاصة أن إيقاف تلك الحرب تعتبر مسألة جوهرية لدى المعارضة، وهو ما أكد عليه القيادي بالحزب الشيوعي يوسف حسين، مشيرا إلى أن “إيقاف سياسات الحرب الدائرة بأنحاء شاسعة في البلاد يعد مطلبا جماهيريا باعتبار أن تلك الحرب تمخضت عنها كوارث إنسانية”.

وتحارب الحكومة ثلاث حركات متمردة في إقليم دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ 2003 وهي حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور وحركة تحرير السودان بقيادة اركو مناوي الذي انشق عن نور في 2006.

وأدى الصراع إلى فرار الآلاف من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في السودان بسبب تجدد القتال، في منطقة دارفور هذا العام، حسب ما أعلنته الأمم المتحدة.

وقالت الأمم المتحدة أنها تلقت تقارير تفيد بأن نحو 4300 شخص فروا من منازلهم في ولاية النيل الأزرق بسبب القتال بين القوات الحكومية ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال). وأدى القتال المستمر منذ نحو ثلاث سنوات في جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى تشريد أكثر من مليون شخص أو تضررهم من القتال.

وأضافت الأمم المتحدة إن أعدادا متزايدة من الناس في السودان، أي نحو 6،1 مليون شخص، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، إلا أن نسبة التمويل الذي تم الحصول عليه لمساعدتهم انخفضت خلال السنوات الثلاث الماضية.

6