المؤتمر الشعبي العربي: التطبيع مرفوض مع إيران كما إسرائيل

الخميس 2017/12/14
نظرة قومية مختلفة

تونس – يعتبر البيان الختامي للمؤتمر الشعبي العربي، الذي استضافته مدينة الحمامات التونسية مؤخرا، خطوة ذات استراتيجية هامة قام بها المثقفون العرب، من القوميين أساسا، من ناحية تشخيص إيران وإسرائيل كعدوين للعرب، ومن ناحية القطع مع “المؤتمر القومي” الذي لطالما تغيرت ولاءاته حسب الظرف والحدث.

ولم يخرج البيان في شكله العام عن اللغة التقليدية الحماسية للنخبة السياسية، إلا أن اللافت كان القطع القوي والواضح مع توجهات “قومية” المخاتلة التي كانت تستثمر في شعار “المقاومة” ورفض الإمبريالية وفي العداء “الغريزي” بين النخب السياسية (المعارضة) والمنظومة الرسمية.

وكان مازن التميمي، الناطق الرسمي باسم هيئة تنظيم المؤتمر الشعبي العربي، شدد على أنّ مشاركة العديد من الشخصيات العربية من مشارب مختلفة ومتنوعة تساهم في جعل المؤتمر نقطة انطلاق لطور جديد من العمل يقطع مع سياسة الكيل بمكيالين، فمن ينشر الفوضى في اليمن ويحتل العراق ويهدد أمن دول الخليج العربي لا يمكن أن يكون لأي سبب من الأسباب “حليفا”.

وتحدث الكاتب الأحوازي عباس الكعبي مشيرا إلى أن "هذا المؤتمر هو تجاوز عملي وفكري ونظري وسياسي لرؤية القوميين التقليديين ممن جمعهم ما يسمى “المؤتمر القومي العربي” الذي يستظل عمليا بالرؤية الإيرانية بشكل مباشر أو غير مباشر عبر حزب الله الذي يفرض هيمنته المادية والمعنوية على ذلك المؤتمر، بذريعة عداءهم للفكر الإسرائيلي”. ولفت الكعبي إلى أنه "كان واضحا أن متوسط عمر المشاركين في المؤتمر الشعبي العربي في تونس يتراوح بين 30 عاما و50 عاما، في حين أن المؤتمر القومي العربي ضم في صفوفه أجيال على ما بين 60 وأكبر من 80 عاما، ومن أصحاب الرؤى القومية التقليدية الإنهزامية".

ويؤكد محمد الهاشمي بلوزة، أمين سر المؤتمر على أن من بين النقاط التي أكد عليها المؤتمر هو وضع حد ورفض المشروع الإيراني وفضح أدواته وأحزابه وميليشياته وكل من تحالف أو تعاون معه والسعي لمقاومة هذا المشروع وإفشاله، وذلك ضمن سياق رفض كل أشكال الاحتلال والإرهاب والطائفية والمذهبية والنزاعات العنصرية. ويضيف بلوزة أن إيران تمارس نفس ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، فهي تحتل أرض الأحواز العربية منذ مطلع القرن الماضي، كما تحتل الجزر الإماراتية احتلالا مباشرا، وتحتل العراق من خلال ميليشيات الحشد الشعبي وتمارس الإرهاب والقتل الجماعي وتحتل جزءا من لبنان من خلال ذراعها العسكرية حزب الله وكذلك في سوريا. ويرفض المؤتمر، كما أشار إلى ذلك ضياء الصفار، رئيس اللجنة التحضيرية، بوضوح المشروع الإيراني الطائفي والعنصري التوسعي وأحزابه وميليشياته ومن يتحالف أو يتعاون معه في العالم العربي ومقاومته بمختلف الوسائل، كما يأتي ردا على كل المؤتمرات التي تعقد تحت لافتة القومية، والتي تعمل في الأصل على تهديد المصالح القومية للبلدان العربية واختطاف شعوبها.

ويقول الهاشمي بلوزة إن “المؤتمر القومي العربي كان مؤتمرا عربيا حين كان يدافع عن القضايا العربية ولكن في السنوات الأخيرة انحرف عن مساره وأصبح أداة من أدوات إيران من خلال حزب الله وبعض الأطراف اللبنانية الموالية، وأصبح هذا المؤتمر يتلقى أموالا لإقامة نشاطاته عبر المجموعة الموالية لطهران، وبالتالي أصبح يأتمر لأوامر دولة أجنبية ولم يعد مؤتمرا قوميا”.

ويشدد على أن المؤتمر الشعبي العربي يمثل “تحديا كبيرا وتكذيبا للأسطورة الإيرانية الإسرائيلية التي أرادت أن تكرس التطبيع عن طريق التخويف العربي غرس ثقافة الاستسلام”.

للمزيد من التفاصيل:

"النفط مقابل البناء".. برنامج بعثي لإنقاذ العراق

6