المؤتمر الشعبي اليمني يمهد لاتفاق على قيادة موحدة في اجتماع بالقاهرة

مساع لقطع الطريق أمام عبدربه منصور هادي، وقيادة جديدة ستمكن أحمد عبدالله صالح من أدوار مهمة.
الثلاثاء 2018/09/04
سحب البساط من تحت أقدام هادي
 

يواصل عدد من قادة حزب المؤتمر الشعبي العام في الخارج اجتماعاتهم في العاصمة المصرية القاهرة، لتجاوز العثرات التي تعتري اختيار قيادة جديدة للحزب، ومحاولة إثناء الرئيس اليمني الانتقالي عبدربه منصور هادي عن إصراره على قيادة المؤتمر، وتأكدت هذه المساعي باستعداد هذه القيادات لعقد اجتماع جديد في سبتمبر سعيا لتشكيل قيادة موحدة للحزب.

القاهرة - تستعد قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام في الخارج لعقد اجتماع حاسم خلال شهر سبتمبر الجاري في القاهرة، يحضره عدد كبير من أعضاء الحزب في الخارج، سعيا لتشكيل قيادة موحدة للحزب تقوده الفترة المقبلة، ومرجح أن تتوافق على أن يكون للسفير أحمد عبدالله صالح دور مهم فيها.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب”، إن الاجتماع يستهدف “الاتفاق على قاعدة سياسية تمهد الطريق لتبني موقف سياسي موحد يرتكز على قواعد الحزب الجماهيرية في الداخل لتخفيف آثار اختطاف بعض قيادات الحزب في صنعاء من قبل المتمردين الحوثيين الذين يعاملونهم كأسرى سياسيين.

وأكدت المصادر أن الاجتماع يرمي لقطع الطريق على الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الذي يصر على التمسك برئاسة الحزب، مخالفا بذلك اللوائح التي تنظم طريقة اختيار القيادة الجديدة.

وتسعى قيادات حزب المؤتمر في الخارج إلى وضع حد للتشرذم الراهن، من خلال الاتفاق على قيادة تنظم العمل الحزبي بالخارج، كمرحلة أولى ومؤقتة إلى حين التمكن من عقد مؤتمر عام وانتخاب رئيس جديد للحزب عقب التخلص من ميليشيا الحوثي، بعد أن أضحى عدد كبير من قياداته المؤثرين منتشرين في عواصم عربية مختلفة، أهمها القاهرة وأبوظبي والرياض، ما يمكنهم من إدارة شؤون الحزب وعدم السماح بانفراط عقده بشكل كامل.

وتحاول قيادات الخارج الوصول لتوافق عام بشأن القيادة الجديدة، وكان ذلك مثار العديد من النقاشات التي جرت الأسابيع الماضية، بين قيادات حزب المؤتمر بالقاهرة وأبوظبي من جانب، وبعض قيادات الرياض الموالية لمنصور هادي، غير أن تمسك الرئيس اليمني بمواقفه المسبقة أجهض التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.

وأوضح عبدالرحيم الفتيح، عضو اللجنة الدائمة بحزب المؤتمر الشعبي، لـ”العرب”، أن المشاورات ما زالت قائمة بشأن تفاصيل اجتماع القاهرة المنتظر، والدعوة ستكون موجهة لجميع قيادات الخارج، شريطة عدم الإخلال باللائحة الداخلية للحزب والتوافق على وجود قيادة موحدة مؤقتة إلى حين عقد المؤتمر العام.

في هذه الأجواء يبدو أن الاجتماع في مصر سيعقد من دون توافق بين قيادات القاهرة وأبوظبي من ناحية، وقيادات الرياض من ناحية أخرى، في ظل تمسك هادي بقيادة الحزب بمفرده بصفته رئيسا انتقاليا لليمن، وهو ما ترفضه غالبية القيادات التي فقدت الثقة في إمكانية تقديمه تنازلات للتوافق بعد أن انتهت اجتماعات القاهرة الخميس الماضي دون أن يقدم فريقه ما يثبت رغبته في لم شمل الحزب.

وأضاف الفتيح لـ”العرب”، أن أبوظبي تشهد في الوقت الحالي اجتماعات مصغرة يعقدها سلطان البركاني وأبوبكر القربي (يشغل كل منهما منصب الأمين العام المساعد للحزب) مع السفير أحمد عبدالله صالح، بهدف التنسيق بشأن آلية عمل القيادة الجديدة وتوزيع الأدوار السياسية، ومناقشة ما توصلت إليه لقاءات القاهرة مؤخرا.

ومرجح أن تحدد اجتماعات أبوظبي الراهنة مستقبل استكمال المفاوضات مع قيادات الرياض من عدمه وسط تمسكها بموقف داعم نسبيا لمنصور هادي، بعد أن قدمت قيادات القاهرة تنازلات تمثلت في التقدم خطوة تجاه الموافقة على أن تكون القيادة الجماعية ممثلة من قبل الجانبين (الرافضون والموالون لهادي)، بالرغم من عدم وجود ثقل سياسي كبير مؤيد للموالين للرئيس اليمني داخل البلاد.

إصرار هادي على مواقفه المسبقة ودعوة غريفيت لعناصر صنعاء يسرعان التوافق على السفير أحمد عبدالله صالح

ووصل أبوبكر القربي القاهرة منتصف الأسبوع الماضي، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين قيادات الخارج لإنهاء الخلافات الحزبية، وعقد سلسلة من اللقاءات الجماعية والمنفصلة في حضور رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، والشيخ عبدالغني جميل وزير الدولة وأمين عام العاصمة ونائب رئيس هيئة الأركان اليمنية، قبل أن تتوقف الاجتماعات بطلب من بن دغر، الذي عرض التواصل المباشر مع الرئيس اليمني في الرياض لمناقشة النتائج معه.

وكشف قيادي بحزب المؤتمر العام، شارك في اجتماعات القاهرة حتى نهايتها، لـ”العرب”، أن بن دغر، “رفض تقديم وعود بشأن إمكانية تراجع الرئيس اليمني عن مواقفه السابقة، في ما يتعلق بالتنازل عن رغبته في البقاء على رأس الحزب، أو الاتجاه نحو التقدم بطلب لرفع العقوبات عن السفير أحمد عبدالله صالح”.

وأضاف المصدر ذاته، أن القيادات الموجودة في القاهرة وأبوظبي، ترى أن هناك “مماطلة من قبل الرئيس اليمني، في وقت تجني فيه جماعة الحوثي ثمارا سياسية من وراء قيادات الحزب المحتجزة لديها في صنعاء، وأبرز نتائج ذلك نص الدعوة التي وجهها مارتن غريفيث مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الحوثيين للمشاركة في مفاوضات جنيف، والتي اعتبرت قيادة حزب المؤتمر بصنعاء ضمن القيادة المشتركة الموجودة هناك”.

وسارعت قيادات الخارج بالرد على تلك الدعوة لتأكيد تواجدها من خلال الدكتور عادل الشجاع عضو اللجنة العامة للحزب، الذي شدد الأحد على أن حزب المؤتمر لن يشارك في مفاوضات جنيف، والمبعوث الأممي لم يوجه دعوة رسمية للحزب، إنما وجهها باسم القيادة السياسية المشتركة في صنعاء، والقبول بذلك يعني أن المؤتمر مازال شريكا سياسيا للحوثيين، وقتلهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح وعارف الزوكا واعتقال الآلاف من المؤتمريين يعد شيئا طبيعيا”.

ويُتهم المبعوث الأممي بالضلوع في مؤامرة تفكيك حزب المؤتمر وتسليم مفاتيحه للحوثيين، لأنه يدرك جيدا أن قياداته في الداخل تخضع للاعتقال والإقامة الجبرية تحت وطأة السلاح.

وشدد الشجاع على أن “قواعد الحزب المتمسكة بوصايا الرئيس الراحل علي عبدالله صالح تقاطع جنيف ومن يشارك فيها من قيادات المؤتمر لا يمثل إلا نفسه”.

ويرى مراقبون أن تجاهل دعوة حزب المؤتمر في مفاوضات جنيف تسرع من وتيرة الالتفاف حول قيادة بعينها، كي تمثل قيادات الخارج، وتسجل حضورا سياسيا معبرا عنها في المحافل الدولية،

وأكدوا أن توافق غالبية أعضاء اللجنة العامة المتواجدين في الخارج على شخصية السفير أحمد عبدالله صالح سـوف تمنحه دورا مهما لرئاسـة القيـادة الجمـاعية المـوحدة، المتـوقع أن يتوصل لها اجتماع القاهرة قريبا.

وأكد مصدر بالحزب أن قيادات القاهرة وأبوظبي توافقت على أن يكون ملف المفاوضات مع قيادات الرياض بيد كل من البركاني والقربي، في محاولة أخيرة للتوصل إلى حل وسط والتنسيق بشأن ضمان فرص نجاح اجتماع القاهرة.

3