المؤتمر العام يعمق الانقسامات داخل حركة فتح الفلسطينية

السبت 2016/10/08
صحة عباس تثير القلق

رام الله - أثارت الوعكة الصحية التي ألمت بالرئيس محمود عباس، مؤخرا، قلق الرأي العام الفلسطيني خاصة في غياب توافق على خليفته، وانقسام فتح الذي يتعمق يوما بعد يوم، بسبب رغبة البعض في عقد المؤتمر العام للحركة قبل تحقيق المصالحة الداخلية.

ويتسم واقع فتح بالسوداوية في ظل وجود أطراف رافضة للمصالحة رغم أنها في أشد الحاجة إلى ذلك اليوم لمواجهة التحديات القائمة، وفي مقدمتها السياسات الإسرائيلية التي تتخذ نسقا تصاعديا سواء لجهة توسع الاستيطان، أو لعملية تهويد القدس الشرقية المستمرة بوتيرة أسرع.

ودفع هذا الوضع المئات من كوادر وأعضاء حركة فتح إلى النزول إلى الشارع في قطاع غزة منتقدين حالة التفكك ومطالبين بردم الهوة الحاصلة بينهم.

ووجه المحتجون انتقادات لاذعة للرئيس محمود عباس، الذي اتهموه بالسعي عبر مؤتمر “انشقاقي” لإقصاء “المناضلين” والاستفراد بالمشهد الفتحاوي والفلسطيني، كما قام عدد منهم بحرق صوره.

ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين وصور الراحل ياسر عرفات إلى جانب شعارات تدعم مواقف القيادي محمد دحلان، وتطالب بعودته إلى كنف الحركة التي فصل منها في عام 2011، لدوافع سياسية، وفق الكثيرين.

ولم تخلو المسيرة، التي احتضنتها ساحة الجندي المجهول وسط غزة، من أعلام دول الرباعية العربية وشعارات تشيد بمساعيها لرأب الصدع داخل الحركة.

وفي بيان نشره على موقعه على “فيسبوك” قال القيادي محمد دحلان “إن احتشاد الآلاف من قيادات وكوادر حركتنا في ساحة الجندي المجهول بقطاع غزة رسالة قوية وواضحة لكل من له بصر وبصيرة، وهي خطوة أولى في سلسلة خطوات متصاعدة كما ونوعا”.

وأكد دحلان أن “حركة فتح بشيبها وشبابها، بنسائها ورجالها، بقواعدها قبل كوادرها وقياداتها لن تسمح باختطاف وتدمير الحركة خدمة لأغراض مشبوهة تنتهي بتحطيم كل مؤسسات العمل الوطني وتديم احتلال أرضنا وشعبنا”.

وأضاف “لقد عبر الذين نظموا وشاركوا في هذه التظاهرة الواعية والشجاعة، عن إرادة ورغبات كل الفتحاويين في الوحدة والتماسك والاستعداد لمجابهة الأخطار، وعلى رأسها نوايا الانقسام عبر مؤتمر يعد له وفقا لمصالح وأهواء فرد أو أفراد، وأقول لكم جميعا معا وسويا لحماية فتح ووحدتها كضرورة وطنية حاسمة من أجل تحرير فلسطين”.

وكانت اللجنة المركزيّة لحركة فتح قد أعلنت خلال اجتماع عقدته برئاسة عبّاس، في 27 سبتمبر الماضي، عن عقد المؤتمر السابع للحركة، قبل نهاية العام الحاليّ.

وسيتم خلال هذا المؤتمر إجراء انتخابات داخليّة لاختيار القائد العام للحركة، وأعضاء اللجنة المركزيّة والمجلس الثوريّ.

ويرفض الكثير من الفتحاويين إجراء هذا المؤتمر قبل حصول المصالحة، وتحديدا بين التيار الإصلاحي الذي يقوده دحلان، وبين التيار المهيمن الذي يتزعمه عباس. ويرى العديد أن إجراء المؤتمر قبل المصالحة، سيعني بالضرورة إقصاء التيار المعارض لعباس من المشهد كليا، وهذا ما يفسر تصعيد الأخير الذي يتوقع أن يتوسع في قادم الأيام.

ويقول أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبوسعدة، في تصريحات صحافية “إنّ إعلان حركة فتح عقد المؤتمر السابع قبل تحقيق المصالحة مع محمد دحلان، يدلّ على تهرّبها من مسألة المصالحة الداخليّة معه، وإنّ عقد هذا المؤتمر من دون أن يسبقه إتمام هذه المصالحة هو أمر من شأنه أن يزيد حالة الانقسام داخل الحركة”.

2