المؤتمر يرفض حسم الأزمة الليبية بعدم التوقيع على الاتفاق السياسي

رغم تغيب المؤتمر الوطني العام وقعت أطراف النزاع في ليبيا، بالأحرف الأولى، على مسودة اتفاق السلم والمصالحة التي اقترحها الأمم المتحدة. ولاقت هذه الخطوة ترحيبا واسعا من قبل العديد من الدول الأوروبية والعربية، وقد اعتبر الموفد الأممي إلى ليبيا بيرناردينو ليون أن هذا التوقيع مهم لتحقيق السلام في ليبيا.
الاثنين 2015/07/13
خطوة أولى لتحقيق السلام والأمن في ليبيا

الرباط – وقع مشاركون في الحوار السياسي الليبي في منتجع الصخيرات بالمغرب بالأحرف الأولى على الاتفاق السياسي بمعية الأمم المتحدة، بعد تسع أشهر من المفاوضات، رغم غياب ممثلي المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته الذي يعد أحد أطراف الحوار الرئيسية.

وأشار رئيس بعثة الأمم المتحدة برنادرينو ليون، في خطاب له بالمناسبة، إلى أن الباب مازال مفتوحا أمام المؤتمر للالتحاق بالاتفاق، معتبرا، أن التوقيع على المسودة “هو خطوة أولى ومهمة جدا من أجل تحقيق السلام والأمن في ليبيا”.

وعبر ليون عن ثقته في أن كل الأطراف يمكن أن تساهم وتدعم في تقوية مسار السلم للوصول إلى اتفاق مهم جرى انتظاره لفترة طويلة من قبل الليبيين.

ومن جانبها رحّبت الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني بالتوقيع بالأحرف الأولى على مسودة الحوار، مؤكدة أن هذه الخطوة من شأنها إخراج ليبيا من أزمتها الراهنة وتحقيق أمنها واستقرارها.

وجدّدت الحكومة الليبية في بيان لها أمس الأحد، دعوتها إلى جميع الأطراف “من أجل جعل مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار بهدف الوصول إلى حكومة الوحدة الوطنية المنشودة القادرة على ضمان أمن واستقرار جميع أبناء الوطن”.

وأكدت الحكومة تقديرها جهود المملكة المغربية لاحتضانها جلسات الحوار، والبعثة الأممية برئاسة برناردينو ليون، ودعت الدول العربية والمجتمع الدولي لبذل مزيد من الجهد لإنجاح الحوار والوقوف مع الشعب الليبي في الظروف الراهنة التي تشهدها الدولة.

ورحب بيان صادر عن مندوبي 11 دولة من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمغرب وروسيا وأسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية المجتمعون بتوقيع الأغلبية العظمى للوفود المشاركة في المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة على المسودة النهائية.

على الرغم من أهمية خطوة توقيع الاتفاق إلا أنها لا تنهي جذريا الأزمة القائمة وهو ما قد يعطل تشكيل حكومة الوحدة

وأكد البيان أن “الذين يعيقون هذه العملية عن التقدم يختارون زعزعة الاستقرار في ليبيا وتعريضها لخطر المزيد من انعدام الاستقرار والتطرف”.

هذا وأفادت أمس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني بأن الاتفاق الذي تم بين مجلس النواب والممثلين المستقلين عن مصراتة يعد حلا سلميا للأزمة التي شهدتها ليبيا والتي تسببت خلال العام الماضي في انقسام ومعاناة الشعب الليبي.

وأكدت التزام الاتحاد الأوروبي بدعم حكومة الوفاق الوطني عند الانتهاء من تشكيلها، وسيقوم الاتحاد بالمساعدة في بناء المؤسسات والسلطات المحلية والمساعدة في استئناف تقديم الخدمات.

وكان المؤتمر الوطني العام قد أجل إعلان رده على مسودة الاتفاق السياسي إلى الأسبوع المقبل بهدف بحث مزيد من المشاروات حولها والتي وصفها بأنها “لا تلبي طموحات فئة هامة من الليبيين”.

وواصلت أطراف الحوار اجتماعاتها في الصخيرات في ظل غياب فريق المؤتمرالذي رفض العودة قبل الموافقة على تعديلات المسودة الرابعة التي أشار إليها في بيانه الصادر الثلاثاء الماضي.

وبموجب خطة التسوية في نسختها الرابعة المعدلة، تتولى حكومة وفاق وطني السلطة في ليبيا لمدة عام، ويرأس السلطة التنفيذية متمثلة في مجلس الوزراء رئيس للوزراء ومعه نائبان، ويكون مجلس النواب الهيئة التشريعية، إضافة إلى تشكيل مجلس رئاسي استشاري وبصلاحيات تنفيذية.

فيدريكا موغيريني: الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم حكومة الوفاق الوطني في ليبيا

من جهتها طالبت بعض الأطراف المشاركة في الحوار بمراجعة جميع قرارات البرلمان الليبي والمؤتمر الوطني أثناء فترة الانقسام السياسي من خلال إلغاء بعضها وتعديل البعض الآخر كونها تسببت في تفاقم الأزمة السياسية والأمنية.

واعتبر مراقبون أن المؤتمر الوطني العام يتعرّض لضغوط من قبل ميليشيات فجر ليبيا التي تعدّ جناحه العسكري، مؤكدين أن المؤتمر كان على وشك الموافقة على المسودة الرابعة لولا رفض قيادة فجر ليبيا لذلك.

وسبق أن لوّحت الأمم المتحدة بتسليط عقوبات على الأشخاص الذين يعرقلون جلسات الحوار ويحولون دون تحقيق الانتقـال السيـاسي وتثبيـت مـؤسسات الدولة.

وعلى الرغم من أن أهمية خطوة توقيع الاتفاق، إلا أنها لا تنهي جذريا الأزمة القائمة وهو ما قد يعطّل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وأعرب رئيس المؤتمر العام نوري أبوسهمين عن أسفه لما وصفه عدم بدء عملية الحوار السياسي الليبي بشكل فعلي وعملي، بالرغم من المساعي التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة في الشأن.

وقال نوري أبوسهمين في خطاب وجهه إلى رئيس البعثة الأممية برناردينو ليون، إن من أسباب تعثر الحوار انفراد البعثة باختيار مشاركين في الحوار من فئات متنوعة لم تراع فيها معايير واضحة وأسس موضوعية.

ورغم تحفظات المؤتمر وعدم حضوره في حفل التوقيع استجابة لضغوط الميليشيات، إلا أن بلورة اتفاق بين الفرقاء تعد خطوة إيجابية لإنهاء أزمة الشرعية.

2