المؤتمر 19 لاتحاد كتاب المغرب يفشل في احتواء أزماته

تعليق المؤتمر وتعيين لجنة للإعداد لمؤتمر استثنائي خلال 6 أشهر، بعد رفع شعار "إرحل" في وجه رئيس اتحاد كتّاب المغرب عبدالرحيم العلام.
الثلاثاء 2018/06/26
صراع كبير ومحتدم بين جناحين داخل اتحاد كتّاب

احتدم الصراع في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التاسع عشر لاتحاد كتّاب المغرب الذي عقد بين 22 و23 يونيو الجاري تحت شعار “نحو أفق تنظيمي وثقافي جديد”، حيث عرف المركز الثقافي أحمد بوكماخ بمدينة طنجة، شجارا محتدما وصراخا بين رئيس اتحاد كتّاب المغرب عبدالرحيم العلام ومعارضين له.

وقد تأجل المؤتمر التاسع عشر مرارا بسبب عوامل وإكراهات تنظيمية حالت دون عقده، كما كان مقررا ما بين 24 و26 نوفمبر 2017، إذ كشف المكتب التنفيذي للاتحاد أن التأجيل السابق “كان بسبب تضافر عوامل وإكراهات تنظيمية، حالت دون عقده في الوقت المناسب”، مشدِّدا على أن القرار الجديد بعقد المؤتمر تمّ اتخاذه بعد أن تيسرت له بعض شروطِ تنظيمِه.

وقال الكاتب والأكاديمي، عبدالرحيم جيران “كان أملي كبيرا في أن يتحمّل الكتاّب مسؤوليتهم التاريخية في الدفاع عن القيم التي يعبّرون عنها في كتاباتهم، وأن يفسحوا الطريق أمام الكتّاب الشباب ليتحملوا المسؤولية في تدبير شؤون الاتحاد، لأنهم الأقدر على التعبير عن عصرهم، وأن نخرج الاتحاد من الخضوع للإملاءات السياسية من أي جهة كانت”.

وبحسرة أعلن الكاتب المغربي انسحابه معللا قراره بأنه ما دام التغيير الذي ننشده صار مستحيلا داخل منظمتنا، بفعل هيمنة وعي المصلحة والتفاوض على المنافع، لا على مستوى الأجهزة فحسب، وإنما على مستوى الأفراد أيضا، ومادام كل وعي مضاد يعدّ إزعاجا لأنه لا يمثل فكر الانصياع.

ولم يستطع عبدالرحيم العلام إتمام كلمته بعدما رفع الحاضرون شعار “إرحل”، في وجهه وتصارع على الميكروفون مع الكاتبة ليلى الشافعي بعدما أرادت أخذ الكلمة، والتي أسقط الاتحاد عضويتها من المكتب التنفيذي للمنظمة قبل 6 أشهر من الآن، بعد نشرها مقالا اتهمت فيه العلام، الرئيس المنتهية ولايته، بالفساد المالي، وقام العلام باللجوء إلى القضاء من أجل الدفاع عن نفسه.

بين مؤيدين للهيئة الحالية ومعارضين لها وبين خط ثالث توفيقي احتدم الصراع والخاسر الأكبر هو الكتابة
بين مؤيدين للهيئة الحالية ومعارضين لها وبين خط ثالث توفيقي احتدم الصراع والخاسر الأكبر هو الكتابة

ويقول الشاعر المغربي محمد بنقدور الوهراني “فعلا يوجد صراع كبير ومحتدم بين جناحين داخل اتحاد كتّاب المغرب”، ويضيف، ليس مهما معرفة أيهما يحمل مكونات مصداقيته أو صدقه أو نظافة يده أو وجاهة رأيه، المهم هو أن أغلبية كتّاب المغرب يؤكدون أنهم مجرد كومبارس، أو في أحسن الأحوال متفرجين، عندما قعدوا بالأمس ينتظرون نتائج المفاوضات بين الجناحين المتصارعين لأكثر من خمس ساعات دون نتيجة.

في المقابل قال القاص المغربي عبدالعزيز الراشيدي، إنه بالموازاة مع ما حدث في الكواليس تقاسم غنائم مفترضة لا يعرف عنها أحد داخل اتحاد كتّاب المغرب، كان هناك نقاش كبير بين أعضاء الاتحاد أغلبهم شباب حول محاولة تغيير القانون الداخلي ليصير الاتحاد منظمة حية ديمقراطية وليس فضاء مكرّسا لشخص أو أشخاص، موضحا أن الأعضاء فتحوا حلقة نقاش خارج القاعة بعد البلوكاج مدعومين برغبتهم في اختيار ما سموه الخط الثالث.

وتأسف الراشيدي لأن الصحافة لم تتحدث عن هذا الخط الثالث لأنها تريد الفضيحة، مشددا على أن الفيديوهات الموثقة لما حدث صحيحة لكنها الجزء المقتطع من حقيقة غائبة، فتصوير جميع الحاضرين للمؤتمر بهذه الصورة الكاريكاتيرية فيه إساءة للكتابة.

 وتحت هذه الظروف العصيبة اضطر المكتب التنفيذي لاتحاد كتّاب المغرب وتحت ضغط المعارضين الذين يتهمون المكتب الحالي بالفساد إلى تعليق المؤتمر وتعيين لجنة للإعداد لمؤتمر استثنائي خلال 6 أشهر.

واعتبر القاص والروائي إدريس الصغير، أنه لم يجد مبررا معقولا ومقنعا يجعل من المنطق والمعقول أن يسيرنا أعضاء المكتب التنفيذي الحالي، متسائلا إن كانوا أفضل منّا جميعا في مجال الإبداع أو البحث العلمي.

وعلّقت الكاتبة والناشطة الحقوقية، لطيفة بوحسيني، قائلة إنه بعدما كان اتحاد كتّاب المغرب في زمن ارتبطت فيه الثقافة والمثقفين بأسئلة الوطن وأسئلة الإصلاح وأسئلة الديمقراطية، وإنتاج المعرفة والثقافة كانا لصيقين بقلق البناء وبهموم التقدم، وكان المنخرطون في الاتحاد يحملون هذا الصوت ويشكلون رجع صدى ما كان يعتمل في المجتمع ويصيغون أسئلته ويبدعون في تجديدها أضحى حلما يتهاوى اليوم أمام أعيننا مع ما حدث في المؤتمر التاسع عشر، وها هي آخر المعاقل التي تسقط ومعها نغلق كل الأقواس التي فتحت في زمن كان الحلم ممكنا.

من جهته لفت الكاتب محمد جبرون، إلى أن اتحاد كتّاب المغرب أمسى رهينة في يد زمرة قيادية من الفشلة والسماسرة إلا قليلا منهم لا يعتد بهم، ليسوا كتابا على الحقيقة، ولا مصداقية لهم، ولا علاقة لهم بالإبداع، يتقنون فنون الصراع والابتزاز، اتخذوا الاتحاد أصلا تجاريا يحققون من خلاله رغباتهم.

وذكر جبرون، أن المغرب لا زال بحاجة إلى اتحاد كتّاب المغرب، اتحاد يتصدره المبدعون الحقيقيون الناجحون حملة القيم، وليس بحاجة إلى سراق الألقاب ومبذري المال العام، وإن الدولة المغربية ورئاسة الحكومة التي تدعم هذه المؤسسة ذات المنفعة العامة مطالبة بتفحص مالية الاتحاد، وتحمل المسؤولية اتجاه دافعي الضرائب.

والتغيير يجب أن ينطلق من هذه الأغلبية الصامتة أو المتفرجة أو المتكلمة دون فاعلية، ماعدا هذا، الأمر سيكون كما يرى الشاعر المغربي محمد بنقدور الوهراني اجترارا للأساليب القديمة في تكوين المكاتب المركزية لاتحاد كتّاب المغرب.

14