المؤذن الإرهابي

الأربعاء 2016/02/03

كيف فقد الشاب عبدالرحمن التويجري بوصلته، فتحوّل من مشارك في حلقة تحفيظ القرآن وطالب قسم شريعة إسلامية في كلية المجتمع، ثم إلى مؤذن رسمي في أحد مساجد ضراس في بريدة، وأخيرا إلى إرهابي؟

عبدالرحمن التويجري هو منفذ العملية الانتحارية الجمعة الماضي في مسجد الرضا بحي المحاسن بالأحساء، والتي نتج عنها استشهاد وجرح أكثر من 30 شخصا. خلال ثوان معدودة، اقتلع التفجير البوابة الرئيسية لمسجد الرضا، وانتشرت آثار الدماء والشظايا والرصاص في جدران وأعمدة المسجد. نعم هنا فاحت رائحة خيانة الوطن.

كيف اصطادت “الفئة الضالة” التويجري واستغلت الثغرات التي ربما كانت موجودة في شخصيته وغذت عقله “الصغير” بالعقائد السوداء الفاسدة؟

في نوفمبر 2014 أكد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية توفيق السديري، أن الجهاز الرقابي في الوزارة غير كاف لإحكام الرقابة على كافة المساجد في المملكة. قد نتعاطف مع موقف الوزارة، فعدد المساجد التي تشرف عليها أكثر من 87000 مسجد في مختلف مناطق المملكة السهلة و”الوعرة” من بينها 15 ألف جامع لصلاة الجمعة. السؤال الأهم: هل تم إمداد وزارة الشؤون الإسلامية بموارد مالية وبشرية كافية لتحقيق أهدافها؟

تحريض الغوغاء المغلف بالوعظ والدعوة قاد التويجري، وهو في الثامنة عشرة، إلى التظاهر للمطالبة بإخراج بعض السجناء. قبض عليه إثر ذلك لأيام معدودة ثم خرج بكفالة. تبا للأيادي الخفية التي ربما انتشلت عبدالرحمن وأوعزت إليه أن المنتمين إلى الطائفة الشيعية الكريمة “أصحاب خصل رذيلة منحلون وخارجون عن الملة”. ربما أيضا أن هذه الأيادي رسمت لعبدالرحمن طريقا يقود إلى حورية عين عبر وسائل الترغيب الجنسية الخبيثة.

أحسنت إدارة موقع “الإسلام” الإلكتروني، التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، بحذف نماذج من الخطب المختارة المتشددة في الموقع التابع لها.

هناك من يحرض أبناء الوطن لاستباحة دماء “الآخرين” لأنهم متهمون بالخروج عن الدين. هناك من يسعى جاهدا إلى تجنيد أبناء الوطن من خلال معرفات إلكترونية مجهولة، واستخدامهم كأدوات وحطب لإشعال نار الفتنة، عبر فتاوى إهدار الدماء والقتل والتكفير.

للأسف بعض هذه المعرفات وغيرها تشحن عقول الشباب بأفكار سوداء لدغدغة مشاعرهم، وربما لإثبات ذواتهم. الأسوأ أن هذه المعرفات تشحن الشباب بالخطب المتشنّجة وتدفعهم إلى الانزلاق في مستنقع الفكر الطائفي المتطرف ووحل الأفكار المنحرفة.

عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالله المنيع، وصف “الصامتين” عن بيان الحق وتعرية الشبهات التي يثيرها المنظرون للإرهاب بالشياطين. مشكلة الوطن الكبرى هي مع محرضي الفضائيات الملتوية وبعض منابر المساجد المؤدلجة ودهاليز التعليم المعتمة التي تضفي القداسة الدينية على مشروعها الأيديولوجي البغيض.

حتى مشروع الوحدة الوطنية الذي تقدم به بعض شرفاء الوطن في مجلس الشورى تم ركله خارج المجلس قبل مناقشته. كنا نأمل أن يوافق المجلس على مناقشة المشروع وإقراره لوقف العنصرية والكراهية ومعاقبة المحرضين.

لا نريد أن يصبح شباب الوطن، أدوات مسيرة بأيدي محرضي خطب الجمعة من أصحاب الفكر المتشدد وذوي التوجهات العنصرية المتطرفة. واجب أئمة المساجد والخطباء والدعاة ومسؤولي المراكز التعاونية للدعوة وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، أن تكون الدروس والخطب وسطية وإيجابية. نريد حماية المجتمع من التطرف الذي لا يسمح برؤية مقاصد الشرع ولا ظروف العصر أو أصول الدين.

عوض أن يصبح عبدالرحمن التويجري طبيبا صالحا يحمل على عاتقه مسؤولية خدمة المجتمع، حمل باندفاعية وجدانية حزاما مشركا ومواد متفجرة وفكرا مشوها بلا واعز أو ضمير.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

8