المؤسسة الوطنية الليبية للنفط تعلق الإنتاج عقب خلاف مع المركزي

إرباك حسابات الحكومة لتمويل الميزانية وتنفيذ المشاريع.
الأربعاء 2021/04/21
الخلافات تعرقل الإنتاج

دفع خلاف جديد بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط بشأن تمويل الشركة إلى تعليق الصادرات من ميناء الحريقة في ظل عدم تلقيها لميزانيتها، ما من شأنه أن يمتد إلى غلق منشآت أخرى ويربك توازنات البلد الذي بدأ يشهد تعافيا نسبيا بعد الازدهار النفطي. كما سيربك حسابات حكومة الوحدة الوطنية التي تعوّل بشكل كبير على إيرادات النفط لتمويل الميزانية وتسيير أعمالها وتنفيذ مشاريعها التي تعهدّت بها.

طرابلس - أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا حالة القوة القاهرة على الصادرات من ميناء الحريقة النفطي وقالت إنها قد تمدد هذا الإجراء ليشمل منشآت أخرى بسبب نزاع حول الميزانية مع مصرف ليبيا المركزي.

وقالت المؤسسة في بيان الاثنين، إن خسائر الدخل اليومية “قد تتجاوز 118 مليون دينار ليبي (26 مليون دولار)”.

وكان من المتوقع أن يشهد الميناء تحميل نحو 180 ألف برميل يوميا في أبريل على متن ست ناقلات وفقا لجدول التحميل.

وأبلغت ليبيا منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بأن إنتاج البلد النفطي بلغ 1.28 مليون برميل يوميا في مارس، وهو أعلى مستوى في ثماني سنوات.

وارتفع سعر خام برنت 92 سنتا، أو ما يعادل 1.4 في المئة، عند 67.97 دولار للبرميل الثلاثاء.

وقالت شركة الخليج العربي للنفط التابعة للمؤسسة والتي تدير الحريقة الأحد، إنها علّقت الإنتاج لأنها لم تتلق ميزانيتها منذ سبتمبر. وقال مدير ميناء الحريقة ومهندس نفط إن الإنتاج انخفض.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في بيانها إن مصرف ليبيا المركزي يرفض تمويل قطاع النفط منذ شهور، مضيفة “هذا الواقع الأليم قد يمتد إلى باقي الشركات”.

وتوقف إنتاج النفط الليبي معظم العام الماضي بعد أن أغلق مقاتلون مرافئ النفط، مما دفع المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان القوة القاهرة على جميع الصادرات.

واستؤنف الإنتاج بموجب اتفاق بعد انتهاء القتال الصيف الماضي، ولكن قبل جهود صنع السلام الكبيرة التي أدت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.

وحمّلت المؤسسة “المسؤولية القانونية الكاملة لهذا الإغلاق إلى مصرف ليبيا المركزي الذي رفض تسييل الترتيبات المالية المعتمدة واستأثر بصرف إيرادات النفط على الاعتمادات الوهمية والسلع غير الضرورية وفق تقاريره الصادرة”.

26 مليون دولار حجم خسائر الدخل اليومية لصادرات النفط الليبي في ميناء الحريقة

وأكدت المؤسسة أن “ما يحدث قد يؤدي إلى فقدان الدولة لتوازنها الاقتصادي، والرجوع بها إلى المربع الأول حيث الإغلاقات وتدني الإيرادات”، لافتة إلى أن “ما يقوم به المصرف المركزي هو القفز على الجهود الاستثنائية التي قام بها العاملون في قطاع النفط لمعاودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة لأغراض لا تخدم مصلحة الاقتصاد الوطني”.

وحذّرت من مأزق كبير ينتظر قطاع النفط بسبب تراكم المديونية على “شركة طيران النفط” وشركات تموين الحقول التي قد تتسبب في توقفها عن العمل، مشيرة إلى أن “مصرف ليبيا المركزي بهذه التصرفات سعى إلى تسييس قطاع النفط الوطني من خلال سيطرته غير القانونية على أموال الدولة”.

ويعني هذا التعليق للأنشطة توقف الإنتاج بأحد أهم الحقول النفطية في ليبيا نتيجة الخلافات والصراعات المتجدّدة بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، ما يهدّد بخسائر مالية جديدة ستنعكس سلبا على الاقتصاد الليبي الذي بدأ يشهد تعافيا نسبيا بعد الازدهار النفطي وتحقيق معدلات إنتاج قياسية نتج عنها تدفق كبير للإيرادات.

كما سيربك حسابات حكومة الوحدة الوطنية التي تعوّل بشكل كبير على إيرادات النفط لتمويل الميزانية وتسيير أعمالها وتنفيذ مشاريعها التي تعهدّت بها.

وحتّى الآن، لم يعلّق المصرف المركزي على الاتهامات التي وجهتها له المؤسسة الوطنية للنفط ورئيسها مصطفى صنع الله.

وفي أحدث أرقام نشرتها المؤسسة الوطنية للنفط، سجلّت إيرادات البلاد من النفط مستوى قياسيا في شهر مارس الماضي، حيث بلغت 2.52 مليار دولار، ولكن الغموض الذي يحيط بطريقة إدارة هذه العائدات النفطية يثير الكثير من التساؤلات، خاصة في ظلّ استمرار أزمة شحّ السيولة وتأخر الرواتب.

وفي دليل آخر على عمق الخلافات كانت المؤسسة النفطية قد اتهمت في وقت سابق البنك المركزي بطرابلس بنشر مغالطات وتضليل في بيانه الصادر بتاريخ 19 نوفمبر الجاري حول الإيرادات والإنفاق خلال العشرة أشهر الأولى من العام الماضي، مؤكدة أن تلك الادعاءات كيدية حيث أشار البيان إلى عدم دقة بيانات المؤسسة.

وكشفت المؤسسة عن حجز إيراداتها من النفط في حسابات المؤسسة لدى المصرف الليبي الخارجي، وقالت إنه لن يتم تحويلها إلى المركزي حتى تكون لديه شفافية عن آلية صرف الإيرادات النفطية خلال السنوات السابقة وعن الجهات التي استفادت منها والتي تجاوزت 186 مليار دولار الأعوام التسعة الماضية.

وكانت المؤسسة قد رفعت حالة القوة القاهرة عن حقول الموانئ النفطية الليبية بعد الاتفاق المبرم بين قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر وأحمد معيتيق نائب رئيس حكومة الوفاق الذي ينص على استئناف إنتاج وتصدير النفط.

وأكدت المؤسسة أن الإيرادات النفطية الفعلية خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 أكتوبر العام الماضي “والمودعة لدى مصرف ليبيا المركزي بلغت 3.7 مليار دولار، أي ما يعادل 5.2 مليار دينار ليبي وفق سعر الصرف الرسمي وليس كما ورد في بيان المصرف المركزي”.

11